مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-02-01

ما الذي يحمله عام 2015

هناك ثلاثة تطورات حدثت في عام 2014 وأخرى ثلاث قادمة متوقع لها الحدوث في عام 2015 سيكون لها جميعاً بالغ التأثير في مجريات السياسة الدولية. أولاً دعونا نتحدث عن التطورات الثلاث التي حدثت في عام 2014 والتي سيكون لها تأثير واضح على عام 2015. التطور الأول كان استقلال ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) عن تنظيم القاعدة واتخاذها خطاً مخالفاً لخط التنظيم الأم بإعلانها دولة الخلافة الإسلامية. 
 
 
داعش أثبتت وبقوة أنها جاءت لتبقى، وأن عام 2015 لن يشهد نهاية هذا التنظيم، بل أن وجوده في العراق وسوريا سيستمر وتستمر معه حرب المواجهة. وعليه فإن تحالفات دولية ستتشكل في عام 2015 بهدف مواجهة داعش. فعنوان المرحلة في العام الجديد سيكون جمع الهمم لمواجهة هذا التنظيم. وثاني التطورات هو تكشير الدب الروسي عن أنيابه وفرض سيطرته على شبه جزيرة القرم واقتطاعها من سيطرة وسيادة أوكرانيا.
 
 
أهمية هذا التطور تكمن في أنه حدث في أوروبا ووجه رسائل واضحة لها بأن روسيا لن تقبل بتمدد الناتو والاتحاد الأوروبي لحدودها الغربية. فالتحرك الروسي كان تهديداً مباشراً لأمن أوروبا واختباراً واضحاً لقوة الناتو. الغرب ومعه واشنطن لا يمكن له أن يقبل بهيمنة روسيا على المنطقة وفرضها لشروطها عليها. لذلك جاءت ردة الفعل الغربية داعمة لتوجهات الدول الساعية للخروج من فلك التأثير الروسي صوب أوروبا والغرب. لذلك فإن عام 2015 سيشهد حرباً باردة نشطة بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة وروسيا حول النفوذ في أوروبا. وعليه فإن فرص التقارب بين موسكو وواشنطن ستتلاشى في هذا العام وستتمسك موسكو بأوراقها في بعض المناطق مثل منطقة الشرق الأوسط ولاسيما في الملف السوري والبرنامج النووي الإيراني، فيما ستستمر واشنطن في فرض العقوبات على موسكو في سبيل الضغط عليها لتقديم تنازلات حول أوكرانيا وربما سوريا. 
 
 
وثالث التطورات هو الإنخفاض الكبير في أسعار النفط العالمية بسبب وفرة المعروض منه وقلة الطلب عليه، وهو ما سيلقي بضلاله على السياسة الدولية في 2015، فهناك دول ستتضرر بشكل كبير بهذا التراجع لاسيما تلك التي تعتمد في ميزانياتها على سعر معين للنفط يفوق التراجع الكبير الذي حدث للسعر. فروسيا وإيران سيكون اقتصادهما على حافة الهاوية بسبب تراجع أسعار النفط مع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهما من قبل الغرب. ودول كثيرة ستضطر إلى تغير سياساتها بسبب تراجع عوائد النفط، فعام 2015 سيكون عام الضغط الإقتصادي على سياسات الدول.
 
 
أما عن الثلاث تطورات التي ستحدث في عام 2015 وسيكون لها بالغ التأثير على تطورات السياسة الدولية ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط فهي: الانتخابات في إسرائيل، الإنتخابات في تركيا، واتفاق الملف النووي الإيراني مع القوى الكبرى ولاسيما مع الولايات المتحدة. 
 
 
ففي مارس القادم ستجرى الإنتخابات في إسرائيل لإختيار حكومة جديدة ورئيس وزراء جديد، وفي الغالب فإن بنيامين نتنياهو سُيعاد إختياره رئيساً للوزراء، الأمر الذي سيفتح المجال أمامه وأمام سياساته اليمينية المتشددة الإستمرار في التعامل مع الفلسطينيين. فلا نتوقع أن يحمل عام 2015 إلا مزيداً من التشدد الإسرائيلي. وفي تركيا ستجرى أيضاً انتخابات برلمانية ومن المتوقع لحزب العدالة والتنمية أن يكتسح الإنتخابات، والخطورة تكمن في أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيسعى إلى تمرير مشروعه عبر البرلمان والقائم على تحويل تركيا إلى دولة رئاسية بحيث يعطى نفسه صلاحيات كبيرة لتسيير الأمور في تركيا. 
 
 
وحول برنامج إيران النووي فإن 2015 سيشهد إما الوصول إلى اتفاق أو عدم التوصل إلى اتفاق. وفي الحالتين فإن الوضع سيؤثر بشكل كبير على مجريات السياسة الإقليمية. فالتوصل إلى إتفاق سيثير مخاوف دول المنطقة من طبيعته، وعدم التوصل إلى إتفاق سيرفع من حدة سباق التسلح.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1435

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره