مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-30

ماذا بعد كورونا ؟!

قال العالم الأمريكي «نعوم تشومسكي»  ضمن حلقة من  «DiEM25 TV”(سيجد الناس طريقهم وسيعثرون على وسائل أخرى للاستمرار وتوسيع الأنشطة .....، ليبنوا عالماً جديداً قابلاً للعيش فيه، يكفي أن نمتلك الإرادة والعزم والتصميم، يكفي ألا نفقد الأمل)
 
نعم، لا يمكن للعالم أن يعود كما كان قبل فيروس “كورونا» ، إذ أن سنن الله في الكون أنه لا ثبات بل تغيير، والتغيير له شرط أساسي وهو البدء من الداخل أولاً. 
يقول الله تعالى “ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “، ولذلك يمكن القول أن وباء مثل «كورونا» سيغيّرنا على محورين : الأول خارجي وهو ما يشهده العالم من تغييرات في معالم السياسة والإقتصاد والعلاقات الإجتماعية وسلوكيات البشر. 
 
اما المحور الثاني فهو محور التغيير على مستوى الفرد. 
وهنا لابد من التوقف عند شخصية الفرد نفسه وكيف ينظر إلى وجود هذا الوباء العالمي.
 
البعض وهم الشخصيات القلقة ، استقبلو هذا الوباء بتوتر وقلق ينخفض ويرتفع حسب درجة ارتفاع اعداد الاصابات او انخفاضها، وحسب الأخبار التي يختار منها السلبي ليتداولها في مواقع التواصل الإجتماعي، والبعض يمكن أن يعاني من جراء ذلك باضطراب يتوقع له الباحثون أن تزداد نسبته مع تداعيات فيروس «كورونا» وهو اضطراب ما بعد الكرب أو الصدمة .
 
البعض الآخر اختار زاوية أخرى، فابتعد عن الأخبار السلبية وقلّل من متابعته لمواقع التواصل الإجتماعي وحرص فقط على متابعة الحسابات الرسمية ، للتعرف على سبل الحماية والإجراءات التي تعلن عنها دولته فيتبعها محافظا على هدوئه واستقراره النفسي.
هذه المجموعة من الناس اختارت أن تستثمر تداعيات أزمة «كورونا» فبدأت في تعديل خطط أهدافها وبدأت في استثمار كم الدورات التدريبية والمحاضرات المعلن عنها مجانا من قبل الجامعات والشركات الكبرى.
 
واستثمرت الوقت الفائض والذي كان يذهب للزيارات الإجتماعية إلى وقت أسري يقضونه بين أسرهم في جو حميميّ.
 
هذه المجموعة اختارت أن تستعد للتغيير لما بعد أزمة «كورونا» ،حيث يتنبأ العلماء بأنها مرحلة جديدة سوف تكون مختلفة تبعا للأضرار الناجمة عن تداعيات «كورونا» ، بيد أن هذا الفيروس أيضاً أفرز عدد من التداعيات الايجابية مثل: توحيده لجهود العالم لمحاربته، بدلًا من الصراعات التي كانت مستنزفة الشعوب والحكومات، كما ساهم الحجر المنزلي في تنقية الهواء من الملوثات مع توقف المصانع عن العمل، حتى أن سُكان مدينة «جالاندهار» الهندية تمكنوا للمرة الأولى في حياتهم من رؤية جبال الهيمالايا بالعين المُجرّدة.
 
واضطرت الأسر للعودة إلى أكل المنزل الصحي، وتراجع الطلب على الوجبات السريعة، مع تزايد المخاوف من انتقال فيروس «كورونا» عبر مطابخ المطاعم أوعمال توصيل الطلبات للمنازل، ونظراً لقرارات منع التجمعات؛ تم توفير ميزانيات ونفقات الإجتماعات والمؤتمرات الرسمية والخاصة لتصبح عبر الفضاء الإفتراضي، كما تراجعت معدّلات تلوث البحار والمحيطات والمياه ، بعد وقف حركة النقل البحري.
 
كل هذا يحدث للعالم في ظل الاشهر التي انتشر فيها الفايروس ومع الألم المصاحب لوفاة الملايين من البشر يظل الأمل بالله قوياً في انتهاء هذه الأزمة واستيعاب الرسائل التي جاءت بها للعالم أجمع.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره