مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-10-01

لمـاذا اليـمـن؟

تتجه أنظارنا نحن اليوم في الإمارات العربية المتحدة ومعنا الشقيقة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وبعض الدول الخليجية الأخرى نحو اليمن وما يحدث في ذلك البلد من إنهاء لدور الدولة من قبل عناصر الحوثيين ومعهم المنتفعين من أنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. هذه الدول لم ترضى بأن تظل مشاهدة لما يحدث بل اتخذت قرارها بالوقوف الحازم في مواجهة تلك الأطراف وذلك للاعتبارات تتعلق بالأهمية الجيواستراتيجية التي يمثلها اليمن بالنسبة لمنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية. 
 
اليمن هو البوابة الجنوبية لمنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، وبالتالي ما يحدث فيها يؤثر سلباً على المنطقة. ولعل ما يحدث في اليمن اليوم أمر خطير ومهدد لأمن دول منطقة الخليج والجزيرة العربية لا يمكن لدول الخليج البقاء صامته من دون مواجهته. فاليمن يتفكك كدولة وطنية لصالح مشاريع خارجية معادية لأمن دول منطقة الخليج العربي. فالمشروع الطائفي الذي يتزعمه الحوثييون بدعم من إيران كاد أن ينتصر لولا التدخل العسكري الخليجي الحاسم لوضع حد له. الحوثييون لا يحملون مشروعاً وطنياً لليمن يظم مختلف أطيافه في بوتقة دولة وطنية واحدة، وإنما يرفعون شعارات إقامة دولة يكون لطائفتهم المذهبية السيطرة عليها من دون أخذ في الحسبان مصالح الدول المجاورة وما يمكن أن يمثله ذلك من تهديد لأمنهم. إيران حاضرة وبقوة في هذا المشروع الذي تحاول من خلاله تطويق الدول الخليجية لاسيما المملكة العربية السعودية من الشمال عبر العراق والجنوب عبر اليمن لتتوغل بعناصرها لإثارة الفتن الطائفية في هذا الجسد الخليجي الكبير بهدف تحقيق حلمها الكبير بفرض سيطرتها على الحرمين الشريفين بمكة والمدينة. 
 
هذا هو الحلم الذي تعبرعنه قياداتهم الدينية منذ زمن. فهم يقولون كما قال مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني بأن العرب قد أخذوا فرصتهم في قيادة الإسلام، وأن الأتراك قد أخذوا فرصتهم في قيادة الإسلام، وأنه قد حان الوقت ليأخذ الفرس فرصتهم في قيادة الإسلام. هدف كبير ولكنهم يسعون بكل الطرق لتحقيقه، ولعل تطويق بلاد الحرمين بالطريقة الجارية حالياً لهو تنفيذ لإستراتيجيتهم في سبيل تحقيق هذا الهدف. فهل يعقل للخليجيين أن يقبلوا بهذا العمل ويظلوا ساكتين عنه؟! 
 
بالطبع لا، لذلك فما تقدمه السعودية والإمارات والبحرين من تضحيات في سبيل الوقوف في وجه هذا المشروع وحماية بلاد الحرمين من المشاريع الصفوية لهو واجب إسلامي يحتم على جميع أبناء الخليج أن يقفوا في مواجهته ويقدمون النفس والنفيس لوضع حد له. 
 
هذا المشروع الطائفي الذي أراد أن يجد له مكان في اليمن قابله مشروع آخر تحمله جماعات إرهابية تكفيرية تسعى هي ذاتها لتحقيق هدف ضرب وحدة النسيج الاجتماعي القائم بين شعوب دول منطقة الخليج العربي وإرجاع دول المنطقة إلى الوراء. هذا المشروع تحمله جماعات كالقاعدة وداعش ومن يسير في ركبيهما، فهم يستخدمون الرعب والعنف وسيلتهم في الوصول إلى أهدافهم. الأمر الذي من شأنه أن يدخل دول المنطقة في دوامة من عدم الأمن والاستقرار وتحويل النجاحات التنموية المتحققة في دول المنطقة إلى حال ما قبل الصفر في تنمية المجتمعات. لذلك تحركت دول الخليج العربي المسئولة لمواجهة هذا المشروع الذي إذا ما ترك فإنه سيثير الكثير من المشاكل لأمن المنطقة واستقرارها. 
 
دول الخليج العربي المسئولة لم تتحرك بهدف العدوان وإنما بهدف حماية الدين والأوطان من خطر المشاريع الطائفية والرجعية في المنطقة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره