مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-02-01

كوريا الشمالية وإيران.. والخليج..!!

أثار الخبر الذي دشنت به كوريا الشمالية العام الجديد بإعلانها عن تفجير قنبلة هيدروجينية القلق والخوف. ولم يقتصر هذا القلق على جوارها الجغرافي فقط  ولكن شمل العالم بأكمله، وذلك خوفا من تكرار المشهد نفسه في أماكن أخرى من العالم خاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث يتواجد نظام سياسي شبيه بالنظام الكوري الشمالي من حيث طريقة التفكير في التعامل مع المجتمع الدولي وهو النظام الإيراني.
 
الجانب الذي يفترض أنه يخصنا نحن هنا أن هناك تحذيرات من أن تتبع إيران كوريا الشمالية وتفاجئنا بإعلان عن تفجيرات نووية مع أنها وقعت على اتفاق «تاريخي» مع المجتمع الدولي تلتزم به بالتوقف عن إجراء التجارب النووية ولكن تسريبات إعلامية كشفت عن زيارة خبراء في الرؤوس النووية والصواريخ الباليستية من كوريا الشمالية لموقع عسكري في إيران في إبريل الماضي تعطي مؤشرات غير مريحة عن النوايا الإيرانية خاصة وأن للنظامين  سجل وافر من «الابتزاز النووي» بالنسبة للمجتمع الدولي من خلال التهديد باستخدام الأسلحة غير التقليدية في تخريب العالم، وكأن الأمر بالنسبة لهم لا تهمهم نتائجها. كما أن للنظامين تاريخ زاخر من حيث المراوغة والتهرب من الالتزام بالاتفاقيات التي توقعها مع المجتمع الدولي، لذا فإن الخبر أكثر وقعاً على دول الخليج العربي كما هو بالنسبة للجوار الجغرافي لكوريا الشمالية، خاصة بعد أن رفع الغرب العقةبات الاقتصادية عن إيران.
 
ومع أن الخبراء والسياسيين في العالم ما زالوا يشككون في صحة تفجير كوريا الشمالية للقنبلة الهيدروجينية إلا أن المسألة المهمة هنا وينبغي أن توضع في عين الاعتبار هو أنه مجرد الحديث عن تجربة لقنبلة خطيرة بهذا الحجم فإن هذا النظام لديه الرغبة وبالتالي إذا لم ينتجها الآن فإنه خلال الأعوام القليلة القادمة سيكون باستطاعته فعل ذلك بل إن مجرد التجاوز على المجتمع الدولي وتحديه بهذه «الواقحة» يعطي فرصة للنظم السياسية الشبيه بالنظام الكوري الشمالي بتقليدها والتجرأ على المجتمع الدولي وأقصد هنا تحديدا النظام الإيراني الذي لم يقنع العالم بصدق نيته في التخلي عن نواياه في امتلاك السلاح النووي.
 
بلا شك أن نجاح كوريا الشمالية سواء في العمل بسرية أو بتحدي المجتمع الدولي هو عمل مغر لإيران، التي لها طموحاتها التاريخية، وبالتالي فإن مسألة الحديث عن إمكانية «تقليد» إيران للأسلوب الكوري الشمالي من خلال العمل السري أمر وارد يساعده في ذلك حالة الإنغلاق الداخلي لإيران بل إن مسألة تعاون بيونج يانج مع طهران له ما يبرره فحاجة كوريا الشمالية للمال وللنفط معروفة للجميع وهي حاجتين متوفرتين لدى إيران وفي المقابل فإن إيران لديها طموحاتها النووية وبإمكان بيونج يانج تصدير خبرتها لإيران.
 
وللعلم فقط فإن جذور العلاقات بين النظامين تعود لبداية الثمانينات القرن الماضي وهي تنمو عادة في ظل العقوبات الدولية خاصة في الجانب النووي.
طبيعي أن تقلقنا تجربة كوريا الشمالية رغم بعدها الجغرافي عنا لأكثر من سبب. ربما لأن الدولتين تمتلكان رغبة في الحصول على السلاح النووي رغم حجم المخاطر التي تتركها على استقرار العالم. بل إن قلقنا نحن في الخليج مضاعف نتيجة لوجود رغبة غربية وأمريكية تحديدا بأن يكون لإيران دورا في إيجاد حلول لأزمات منطقة الشرق الأوسط. على هذا الأساس فمسألة القلق من أن تفاجئنا إيران ينبغي أن تكون ضمن حسباتنا الاستراتيجية.  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره