مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-12-01

كفاءات إماراتية..!

عندما توطن مؤسسة إماراتية أغلب تخصصاتها - إن لم تكن جميعها - وتضع أبناء الإمارات في صدارة العمل فيها وتحفزهم على اكتساب مهارات علمية وعملية من أرقى المؤسسات العلمية وأعرقها في العالم من أجل تطوير العمل، فإن ذلك يعد نجاحاً حقيقياً لا يمكن لأحد أن يشكك فيه، بل إنه لا بد أن يكون حافزاً للمؤسسات الأخرى لاستنساخ التجربة والعمل على تطوير مهارات موظفيها.
 
القوات المسلحة ومعها وزارة الداخلية تعتبران أهم مؤسستين في دولة الإمارات استطاعتا أن توطن وظائفها ليست الإدارية فقط؛ باعتبارها الجانب الأسهل من العملية؛ ولكن حتى التخصصات الفنية والدقيقة التي بطبيعتها تحتاج إلى درجات علمية متخصصة مثل الطب والهندسة. يتم ذلك النجاح في الوقت الذي تشتكي فيه مؤسسات أخرى من عدم جدية الإماراتيين في العمل، وخاصة العمل التخصصي.
 
تكاد القوات المسلحة خاصة تكون إحدى المؤسسات الإماراتية التي "تفرخ" الكفاءات المواطنة وتزود بها المؤسسات الأخرى لتعمل فيها وبكفاءة وإتقان مشهودين، هذا الكلام ليس نظرياً وإنما يمكن التحقق منه من خلال معرفة أن بعض القياديين في الدوائر المحلية كانوا يعملون في القوات المسلحة، وأن تأسيسهم بدأ في هذه المؤسسة المهمة، بل إن كفاءة الطيارين العسكريين جعلت خطوط الطيران الوطنية في الدولة تستعين بهم في قيادة أساطيلها، وإذا ما وسعنا الدائرة فسنجد أنه أصبح في جيشنا الطبيب الإماراتي والمهندس المتخصص والفنيون، وبكفاءة تسمح لهم بالعمل في أرقى المستشفيات والأماكن. لا يكاد يوجد تخصص فني أو إداري في القوات المسلحة أو في الشرطة لا يخدم فيه مواطن، بل إن المجال فاق لأن يتم الاستعانة بهم كخبراء في المجالات المدنية وحتى في السلك الدبلوماسي، وهذه شهادة يمكن تسجيلها للمؤسسة العسكرية، ويأتي إلى ذهني المشاركات الخارجية للدولة في المهام الإنسانية عندما نجد الفريق المشارك في مهمات الإغاثة وتطبيب المصابين، وبالتأكيد هذه شهادة ينبغي تسجيلها للقوات المسلحة.
 
أول ما يتبادر إلى ذهن أي واحد حول هذا الاهتمام بالعنصر الإماراتي أن مثل هذه الخطوات كانت نتاج تفكير داخلي في هذه المؤسسات؛ لأن مثل هذا العمل لا يتم إلا بقناعة من القائمين عليه بأهمية توطين هذه المؤسسات، مع الإيمان بأن أبناء الإمارات باستطاعتهم العمل في كافة التخصصات، وبعدها يبدأ التنفيذ. هذه القناعة سمعتها في إحدى الجلسات مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مؤكداً أهمية الاهتمام بباقي القطاعات، خاصة المدرسين وخطباء المساجد، كما تم الاهتمام بالعسكريين عندما كان سموه على رأس المؤسسة العسكرية.
 
المشترك هنا أن الحديث عن توطين المؤسسات تكرر مع سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ولكن مع رئيس تحرير مجلة "درع الوطن"؛ فكان الاتفاق في هذا الحديث على نجاح وزارة الداخلية هي الأخرى في توطين قطاعاتها المختلفة وصناعة كفاءات إماراتية مشهود لها، واستطاعت أن تحصد العديد من جوائز التميّز، وهي حقيقة يمكن التأكد منها بسهولة لمن يريد.
 
قد يقول قائل: إن الإنصاف يقتضي عدم تجاهل قطاعات أخرى محلية واتحادية ناجحة في توطين الوظائف. بالتأكيد لا أختلف مع هذا الرأي، ولكنني هنا ألفت النظر إلى أهم مؤسستين يعدان مزودين بالكفاءات الإماراتية، وبالتالي فإن هذا الإنجاز يجعل مسؤولية المؤسستين أكبر، باعتبار أن التوطين مسألة وطنية وأمن قومي للدولة؛ الأمر الذي يحملهم مسؤولية مضاعفة بالاستمرار في "تفريخ" الكفاءات الإماراتية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره