مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-06-01

قواتنا.. واستقرار المنطقة

أحدث تصريحٍ إماراتي عن أهمية "الشرعية" باعتبارها المنظم الرئيسي لكيان الدولة، كان في كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي خصها للعدد السابق من مجلة "درع الوطن"، وذلك بمناسبة توحيد القوات المسلحة. عندما أكد سموه أن مشاركة قواتنا ضمن "عاصفة الحزم" إنما هو من أجل الدفاع عن الشرعية الدستورية في اليمن. الذي يعني في المفاهيم السياسية الاستقرار، ومن دونه لا يمكن الحديث عن التنمية بأشكالها كافة. 
 
بنظرة موضوعية وعاطفية أيضاً، فإن مثل هذه التصريحات هي مجال لتفاؤل الإنسان العربي ولو قليلاً. فحالة انتشارها من لبنان والعراق إلى اليمن هددت الاستقرار المجتمعي وسلبت الدولة قرارها السياسي وأعطت انطباعاً مأساوياً لمستقبل الدول العربية، وخاصة بعدما تسببت في كوارث سياسية وإنسانية لأهداف خارجية، بل إنها غيبت "السيادة الوطنية" للدولة في أحيان كثيرة، مثل دولة لبنان حيث كان تعيين رئيس الحكومة يتم بترتيبات وموافقة إيرانية.
ثبت أن هذه التنظيمات تعمل وفق أجندات سياسية لدول أخرى وخاضت حروباً بالإنابة، بل إنها حلت محل الدولة، فطغى النظام الطائفي على الدولة، كما في حالة العراق.
 
هناك حقيقة لا يمكن الجدال حول أن "عاصفة الحزم" أحيت أملاً عربياً كاد أن يكون مفقوداً في وقت ما، إذ شاهد الإنسان العربي حجم الفوضى التي خلقتها هذه الحركات، وبدا الأمر بالنسبة إليه كأنه لانهاية له، كما أوضحت تلك التنظيمات في كثير من المواقف أن الدولة الطرف الأضعف، فكان الانتماء للحركة أو الحزب أقوى من الدولة، بل إنه في أغلب الأحيان يكون قوة الانتماء للحزب أو الطائفة فوق الدولة. وفي حالة مثل هذه يكون طبيعياً أن يغيب الأمن والأمان، وبالتالي لا يمكن الحديث عن التنمية أو الاهتمام بالإنسان. 
 
وبالمراقبة يكاد المرء لا يجد نمواً لمثل هذه التنظيمات بأسماء مختلفة في العالم وتكاثرها كما في الدول العربية، وكأنها "قدر عربي"، والمشترك فيها هو إضعاف سلطة الدولة بالفوضى والسلاح. لذا فإن تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد تؤكد أمرين: الأول، أن هناك من يفكر بالمستقبل العربي وبما يحدث فيه ويعمل من أجل إسعاد إنسانه، لذلك حضرت القوات الإماراتية في أكثر من موقع لإعادة الشرعية. والثاني، أننا في مرحلة جديدة، قد تبدو في بدايتها، يمكن تسميتها بداية العد النهائي لهذه التنظيمات.
 
 
تصريحات صاحب سمو الشيخ محمد زايد، ينبغي استيعابها بشيء أبعد من الوضع اليمني خاصة وأن قواتنا شاركت في محاربة "داعش" وفي ليبيا، كما أن الموقف السياسي الإماراتي في مصر لإنهاء سيطرة الحزب واحد من المواقف لعودة الشرعية. كما ينبغي استيعاب تلك التصريحات بعدما استهوت إيران التدخل في الشؤون الداخلية للدولة العربية من خلال التنظيمات، وبات الأمر شبه مستحيل بأن تكون هذه الحركات واحدة من مكونات الدولة بعدما تأكّد انتماؤها لإيران، مثل الحوثيين وحزب الله اللبناني. 
 
أختم أنه من خلال تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يمكن فهم أن عهد التنظيمات في طريقه للزوال، وخاصة أن هناك أصواتاً عربية ارتفعت للتخلص منها، أي إن أرضيتها لم تعد موجودة. وكل من راهن على قيام سلطة غير سلطة الدولة أو يعتقد أن بإمكانه أن يضخِّم دورها عليه أن ينسى ذلك، فالمعادلة بدأت تتغير، ليس فقط عند المسؤولين العرب، بل عند الشعوب أيضاً، فقد باتت تعرف حقيقة تلك الحركات المدعومة من إيران.
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1419

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره