مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-05-01

قناة سلوى.. وتفسيرات خارج السياق

مشروع “قناة سلوى”، كما ذكرت بعض الصحف، يحمل أكثر من رسالة، ففيما يبدو للمشروع وجه اقتصادي مثمر ومجز، عبر تنشيط هذه المنطقة وجعلها واحدة من الوجهات السياحية بالغة الأهمية، خصوصا أن تكلفته لن تكون كبيرة جدا نظرا لطبيعة المنطقة الخالية من العقبات الجغرافية المعيقة لشق القناة، وكما ذكرت بعض المصادر أن للمشروع وجه سياسي بتحويل قطر إلى جزيرة صغيرة معزولة عن محيطها الخليجي.. 
 
من وجهة نظرنا القاصرة قد لا تكون هناك علاقة مباشرة للمشروع بالخلاف الخليجي القطري رغم أن ظاهره قد يوحي بذلك بإعتبار التوقيت. فبناء منتجعات ومشاريع سياحية ومنطقة “تجارة حره” .. ألخ، خلاف هذا المنطق، والمفروض أن تنأى الدول التي بينها خلافات عن بعضها وتبتعد (هذا لو كان الأمر على ما يعتقد البعض) لا أن تبني مشاريعها الحيوية على بُعد امتار من اعدائها.
 
إن العزل غير حقيقي بإعتبار أن عرض القناة حوالي 20 متر، ويمكن تجاوزه بإنشاء جسر معلق، فضلاً عن أن جزء من الأراضي السعودية ستكون متاخمة لقطر، ولعل الأصح هو القول بفصل جزء من الأراضي السعودية (حوالي كيلومتر) عن الوطن الأم، وهذا أقرب مجازاً من القول بفصل أو عزل قطر عن السعودية كما يحلو للبعض وصف هذا المشروع به. 
 
ولا ينبغي حصر مسألة العزل في الجانب الجغرافي فقط، فدولة قطر معزولة أصلاً أو بتعبير أدق عزلت نفسها بسياساتها وتغريدها خارج السرب الخليجي ومحيطها، ولن تعزلها قناة عرضها 200 متر..
 
إن مفهوم العزلة لا وجود له في عالمنا المعاصر بعد أن أصبح العالم كله أشبه بقرية صغيرة، وبناء جدار بين الجيران لن يخرجهم عن مفهوم الجيرة، ولا يدخلهم في مفهوم العزلة.
 
هذا المشروع سيوفر الوقت ويختصر المسافات أمام السفن التجارية، وغيرها، لو نظرنا إليه بعين مجردة خالية من أفكار سلبية مسبقة. وهو في حقيقته سيخلق بدائل سياحية لشعوب دول الخليج في المقام الأول بما فيها قطر، إن أرادت إنهاء الخلافات والعوده إلى الحضن الخليجي. وهو يأتي في سياق عشرات المشاريع المثيلة، وبعضها على البحر الأحمر، فحكم تلك ومقاصدها هي ذات الحكم ومقاصده من هذه القناة لمن تدبر الأمر بعيداً عن الأهواء والغرض. فجذور هذه المشاريع تنتهي إلى رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 م.
 
لن نَعدم أبداً وجود من يصطاد في المياه الآسنة، ودق الإسفين بين الأخوة، فأعدائنا باقون كما نحن، لا ينبغي تهويل هذا الأمر، فهناك صراع أزلي يأخذ أشكالاً متعددة سواء على مستوى الدول أو الشعوب او الأديان، بل وفي البيت الواحد، ولا ينبغي أن نقف طويلاً عند هذا الأمر لتفنيد أفكار هؤلاء..
البحرين مثلاً كانت قريبة إلى السعودية وبقية دول الخليج قلباً وقالباً رغم أنها كانت جزيرة معزولة جغرافياً قبل بناء الجسر وكذلك ستكون قطر التي نعرفها، لا قطر اليوم.
 
إن ترديد مسألة العزل من خلال إنشاء القناة أفكار بائسة لجأ إلى ترويجها وتضخيمها أعدائنا كشأنهم دائماً، وهذا أمر غير مستغرب منهم، ولكن المستغرب ومع الأسف أن يسقط في فخهم البعض منا، ويختزل مشروع بهذا الحجم وجُل ما يترتب عليه من فوائد بمفهوم ضيق محصور بفكرة “العزل”، ولعل عقول هؤلاء هي في الحقيقة معزولة عن محيطها، وإن كان بعضهم محسوب على الطبقة المثقفة، ولكن سنة الله في خلقة أن لا يخلو احد منا من عثرات، ولكل حصان كبوة ولو كان عظيما.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1621

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره