مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-10-02

قناة الإمارات المائية

لا يختلف اثنان على أن مضيق هرمز اليوم يعد من أخطر الممرات المائية في العالم بسبب الاستخدام السياسي للمضيق من قبل إيران الدولة المشرفة على إدارة المضيق مع سلطنة عمان. ولطالما أن إيران لديها أجندة سياسية مختلفة عن الأجندة السياسية للدول الخليجية الأخرى في المنطقة ومختلفة أيضاً عن أجندة الدول الغربية الرئيسية التي تعتمد على المضيق في إنعاش الاقتصاد العالمي فإنها لن تتوقف عن استخدامها كورقة لإحداث بلبلة أمنية في المضيق لتحقيق أجندتها السياسية.
 
بالطبع دول الخليج العربي وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية سعت إلى العمل الجدي في خلق بدائل استراتيجية عن الاعتماد الكلي على المضيق إلى إيجاد فرص أخرى تمنح الحرية لصادرات هذه الدول من النفط لكي تصل إلى الاقتصاد العالمي بعيداً عن المضيق. فدولة الإمارات اتجهت نحو تطوير منصات لتخزين ولتصدير النفط عبر ساحلها الشرقي الذي يطل على بحر العرب وخليج عمان، مبتعدة بذلك عن الاعتماد الكلي على المضيق. والسعودية سعت أيضاً للتعاون مع دولة الإمارات لنقل نفطها من الساحل الشرقي الإماراتي وعبر تطوير موانئها المطلة على البحر الأحمر. كل تلك التحركات تعتبر تحركات استراتيجية تخفف من وطأة تأثير الطيش الإيراني على مثل تلك الدول.
 
ولعل استمرار إيران في تهديدها المستمر للملاحة عبر المضيق يجعلنا في حتمية التفكير خارج الصندوق لإيجاد بدائل أخرى من شأنها أن تعزز من قدرتنا على تخفيف وطأة التهديدات الإيرانية المستمرة. وهنا يأتي في البال مشروع إنشاء قناة مائية توصل الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة بساحلها الغربي المطل على الخليج العربي لتكون بمثابة القشة التي يمكن أن تقصم ظهر التهديدات الإيرانية باستغلال مضيق هرمز ضدنا وضد المجتمع الدولي. وهذه الخطوة يعززها العمل الإماراتي المبدع في كافة المجالات حيث أن الإمارات أثبتت قدرتها على تحقيق المستحيل من خلال إرادة قيادتها الرشيدة والمتميزة في تحقيق كل ما يمكن أن يحقق الازدهار والأمن والأمان للإمارات وشعبها بطريقة ذات كفاءة وإبداع عاليين. فشق قناة مائية تربط الساحل الشرقي بالساحل الغربي لن يكون مستعصياً على بلد تمكن من حفر البحار وأنشاء مدن عصرية على جزر صنعتها أفكار أبناءه. فالبعد الجغرافي بين الساحل الشرقي والساحل الغربي يمتد لنحو مائة كيلو متر وهي مسافة تقل بكثير عن مثلاً قناة السويس التي نجح فيه المصريون في شقها لمسافة تصل إلى نحو مائتين كيلو متر. كما أن عرضها لا يمكن ان يشكل قضية على الإطلاق فبإمكانها أن تكون بعرض قناة السويس أي بنحو مائتين متر يسهل من خلالها عبور السفن في الاتجاهين.  
 
مثل هذه الفكرة تستحق أن تثار على أقل تقدير وأن تدرس مدى جدواها الاقتصادية والسياسية من أجل أن تفهم إيران بأن دول الخليج العربي لديها بدائل حالية تستخدمها ولديها بدائل مستقبلية يمكن أن تفكر فيها وتنجزها. قناة مائية إماراتية ستمثل بحق بديل عملي عن المضيق على الأقل لسفن الدول الصديقة وستكون قناة مائية وطنية واستثمار تجاري وسياسي مربح. إيران ستكون أكبر الخاسرين في هذه المعادلة، فيما ستكون دول الخليج العربي والاقتصاد العالمي هو أكبر المستفيدين منها. وهذا سيكون جزء من التعبير الواضح لممارسة دولة الإمارات لمسئوليتها الدولية كدولة مسئولة في النظام الدولي ويهمها الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار العالميين. 
 
جميعنا يتمنى لمضيق هرمز أن يكون أمناً ومستقر لأن في ذلك خير للجميع بما فيه إيران واقتصادها المتعثر بسبب سياساتها العدوانية، ولكن للأسف مع وجود نظام الملالي في إيران فإنه لن يتوقف عن زعزعة أمن واستقرار المنطقة وإثارة البلبلة في الاقتصاد العالمي. ولعل مجرد إثارة هذه الفكرة للمجتمع الدولي كمرحلة أولى من شأنها أن تثير هواجس إيران وربما يجعلها تتراجع عن إثارة بعض الممارسات التي تقوم بها، فالقناة كفكرة يمكن أن تكون ورقة ضغط على إيران كجزء من القوة اللينة أو الدبلوماسية التي يمكن أن تتمتع بها دولة الإمارات في حال ما جعلت هذا الموضوع على أجندة اهتماماتها.  فكرة مثل هذه القناة لن تكون بهدف الهجوم على أحد بما في ذلك إيران وإنما ستكون للمساهمة في تحقيق ازدهار دول المنطقة عبر خلق بدائل مشروعة وقانونية تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار ليس للمنطقة فحسب بل للعالم بأسره، ومن الممكن لها أيضاً أن تخفف من عبء الضغط على مضيق هرمز مما يجعل حركة الملاحة أكثر سهولة ويسرا.  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-11-11 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره