مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-10-01

قاعـدة النظـام الـدولي الجديــدة

عندما انهار الاتحاد السوفيتي وتفكك في بداية التسعينيات من القرن المنصرم بدأ الحديث عن نظام دولي جديد تختلف قاعدته كل الاختلاف عن النظام الدولي الذي كان سائداً منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى ذلك التاريخ، فالتطلعات انقادت نحو قاعدة الأحادية لتحل محل قاعدة الثنائية في التأثير على مجريات وشؤون النظام الدولي، أي أن الولايات المتحدة ستهيمن على العالم في ظل غياب المنافس لها، ورغم بروز المشككين حول قدرة الولايات المتحدة على لعب ذلك الدور بمفردها إلا أن القدرات المتفوقة بشكل غير منافس والتي كانت تتميز بها الولايات المتحدة بالإضافة إلى إتباعها سياسات خارجية أكثر هجومية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر جعلها في موقع الصدارة في النظام الدولي، الأمر الذي جعل بعض القوى التي لم تشأ للنظام الدولي أن يكون أحادي أن تعمل على تطوير قدراتها لمنافسة الولايات المتحدة، وأن تحاول أن تلعب الدور الذي يمكن أن يبعد النظام الدولي عن قاعدته الأحادية، فجاءت الصين في البداية والتي كانت عاجزة لوحدها أن تفعل شي لاسيما في غياب الدور الروسي الذي كان منشغلاً في بناء وضعه الداخلي بعد تفكك إمبراطوريته العظمى، ولكن مع مجيء الرئيس فلاديمير بوتين ذو الخبرة السوفيتية أعاد لروسيا بريقها الذي خبت مع انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث بدأ يتحرك في مواجهة الهيمنة الأمريكية وسعيها نحو السيطرة على النظام الدولي وتطويق روسيا والصين من خلال أدواتها المختلفة كالناتو وأوروبا وبرنامج درعها الصاروخي، لذلك لم يستطع بوتين أن يقبل مثل هذا الأمر ومعه الصين اللتان تقابلتا من جديد في رغبتهما في مواجهة التغلغل والمد الأمريكي لمناطق قريبة من النفوذ الروسي والصيني بل وقريبة من نطاقهما الجغرافي. 
 
وكان بإمكان الولايات المتحدة أن لا تعير لهاتين الدولتين أهمية كبيرة كما فعلت زمن الرئيس جورج بوش الابن وأن تستمر في سياساتها نحو فرض هيمنتها على النظام الدولي إلا أن مجيء باراك أوباما للحكم أبطأ ذلك التحرك وأعاد الأمل للقوى الأخرى كي يكون لها دور في شؤون العالم وتسييره، فمن هنا برزت روسيا ومعها الصين في مواجهة الولايات المتحدة وسياساتها التي لا تخدمها، فإعادة أمريكا للمجتمع الدولي من قبل أوباما أدخلها في دوامة المنافسة وضرورة سماع وربما قبول الرأي الآخر الرافض للولايات المتحدة وسياساتها وبالتالي إعادة تشكيل النظام الدولي ليصبح نظاماً يقوم على قاعدة التعددية بدل من الأحادية وهو ما تم باعتراف أمريكي نتيجة لسياسات الرئيس الأمريكي التي أبعدت واشنطن عن زمام المبادرة وأعطت الآخرين دوراً في المشاركة في تسيير الأمور أيضاً. 
 
وعليه برزت قضايا دولية لا يتصور أن يتم وضع حد لها بشكل سريع أو سهل، بل في ظل التجاذب الدولي بين القوى الكبرى ستستمر إلى أوقات طويلة كالبرنامج النووي الإيراني، والقضية السورية، وبرنامج كوريا النووي. فالتعددية القطبية والاعتراف بها من قبل الإدارة الأمريكية فتحت المجال للدول الأخرى صاحبة المصالح في النظام الدولي كروسيا والصين أن تتحرك لحماية مصالحها في إطار النطاق الدبلوماسي القوي الذي تتمتع به وفقاً للقانون الدولي، وهو ما جعل أيضاً دولاً أقل قوةً من روسيا والصين أن تتجرأ هي أيضاً على لعب دور فاعل لخدمة مصالحها كالهند وإيران اللتان أصبحتا أكثر جرأة في التعامل مع القوى الكبرى. 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره