مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-07-01

فخ ثوسيديدس

  هذا المصطلح أتى به جراهام اليسون أحد أبرز علماء السياسة الدولية، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد الأمريكية، لتفسير العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة والصين. ولعل هذا المصطلح له العديد من الدلالات السياسية التي يمكن أن تُعبر عن حال الوضع الإستراتيجي في المنطقة العربية ولاسيما في علاقة دول الخليج العربي وخاصة السعودية مع إيران. 
 
 لقد استوحى اليسون هذا المصطلح من خلال كتابات المورخ اليوناني ثوسيديدس عن حال العلاقة بين أثينا واسبارتا والحرب الطويلة التي دارت بينهما في الفترة من عام 431 وحتى 404 قبل الميلاد. اليسون استخلص من كتابات ثوسيديدس أن تصاعد قوة أثينا في مختلف المجالات جعل اسبارتا القوى الأبرز عسكرياً في تلك الفترة تتخوف من ذلك الصعود وتقرر الدخول في حالة منافسة أدت إلى الوصول إلى العداوة بينهما ومن ثم الدخول الطبيعي إلى الحرب التي استمرت لنحو ثلاثين سنة، أنتهت إلى ليس فقط القضاء على أثينا الجميلة بكل ما فيها من إبداع بل قضت على العصر الذهبي للحضارة اليونانية لصالح اسبارتا وفكرها المستبد. هذه الحادثة أثبتت لجراهام اليسون بأن خوف قوة قائمة (اسبارتا) من صعود قوة منافسة (أثينا) وعدم الرغبة في التعاون بينهما سيودي إلى الوصول إلى فخ الحرب. ولعل اليسون استشهد بأن 11 حالة من 15 حالة منذ عام 1500 شهدت الدخول في حروب بين دول صاعدة تنافس دول ذات قوة قائمة في النظام الدولي. فالفرصة إلى أن الولايات المتحدة (القوة القائمة) تدخل في حرب مع الصين (القوة المنافسة) هي فرصة حاضرة، مما يدخل الطرفان في حالة ما أسماه اليسون بفخ ثوسيديدس.
 
هذه الحالة يمكن أن تجعلنا نقاربها مع الحالة الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما مع الصعود الإيراني الساعي لفرض سيطرته وهيمنته على شؤون المنطقة. فالسعي الإيراني لبسط سيطرته والعمل على خلق مناطق نفوذ له في أماكن تُعتبر هي خطوط حمر لأطراف أخرى، لاسيما للدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، سيؤدي إلى المنافسة المحتدمة التي قد توقع الطرفان في فخ الحرب الذي أوصل كلاً من اسبارتا واثينا إليه قبل 2400 سنة. إيران تتدخل في شؤون الدول العربية وتحاول فرض هيمنتها على مناطق لا تُعتبر مناطق نفوذ تقليدية بالنسبة لها مثل دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والعراق وفلسطين ومصر والسودان والمغرب والأردن. الأمر الذي يجعل القوى القائمة في المنطقة ترفض مثل تلك التدخلات، لأنها تعتبرها تدخلات سافرة في شؤونها الداخلية المرتبطة بمناطق نفوذها الطبيعية. وعدم تعاون الأطراف لحل مثل هذه المسألة المرتبطة بتوزيع مناطق النفوذ من شأنه أن يؤدي إلى احتدام المواجهة والوصول بها إلى فخ المواجهة العسكرية المباشرة. إيران القوة الصاعدة تريد منافسة الدول العربية الرئيسية القائمة مثل المملكة العربية السعودية ومصر ومعهم بالطبع الولايات المتحدة بدافع تغير الوضع القائم لصالحها، تماماً كما فعلت اسبارتا في زمن الاغريق عندما اكتسحت قوة اثينا وانتهى عصر الإبداع وغلب عليه عصر الظلام.         
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-01-29 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1370

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره