مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-02-20

غطرسة إيران .. توحد العالم ضدها

فيما أدانت فرنسا، أحد المدافعين للسياسة الإيرانية، محاولة إيران في إطلاق قمر صناعي يستخدم تكنولوجيا تشبه إلى حد كبير تلك المستخدمة في صناعة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وصفت بريطانيا تلك المحاولة بالاستفزازية وذات الطبيعة التهديدية والمناقضة للقرارات الدولية، وهو ما يشير إلى تغير المواقف الأوروبية تجاه النظام الإيراني، وأن الآمال المعقودة في تهدئة الوضع الدولي مع طهران أصيبت بالخيبة من سلوكيات إيران.
أحياناً يبدو لك أن النظام الإيراني يعاني مشكلة حقيقية في فهم أوضاع السياسة الدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر في التنافس الدولي على إعادة «التموضع» الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط أو أنها معتقدة نفسها قوى عظمى بإمكانها المواجهة مع الولايات المتحدة وروسيا. وفي الوقت الحالي حيث تواجه دول الاتحاد الأوروبي ضغطاً قوياً من الإدارة الأمريكية «الشرسة» فيما يخص تطبيق العقوبات الاقتصادية على ملالي إيران، نجد أن قادة طهران يتصرفون بسياسات تجعل من الحجة الأوروبية ومن موقفهم في مواجهة الرغبة الأمريكية ضعيفة.
وبالتالي يكون طبيعي موقفهم يتحدد في إدانة التصرفات الإيرانية واقتراب وجهة نظرها الأمريكية في أن إيران واحدة من العوامل المهددة لاستقرار في أوروبا على اعتبار أن الصواريخ الإيرانية الباليستية لن تصل أبعد من أوروبا وأنها لن تحمل معها إليهم سوى مواد نووية. وإذا توسعنا في محاولة تقييم فهم ساسة إيران بالموقف الأوروبي سنجد استمرار هذا النظام في تجاهل ما يحدث في الداخل الإيراني من أوضاع اقتصادية متردية يقلل من المصداقية الدول الأوروبية في محاولاتها في الاهتمام بالجانب الإنساني وحقوقه ويجعل تلك الحكومات تحت ضغط من اللوبيات الأوروبية الموالية للمعارضة، وهي كثيرة.
الكل يعرف أن دول الاتحاد الأوروبي هي التي تدعم النظام الإيراني منذ زمن ولديها مصالح اقتصادية كبيرة خاصة ألمانيا وفرنسا وكثيراً ما غيرت من الموقف الأمريكي تجاه طهران وقربت بينهما خاصة في الاتفاقية النووية التي كانت تعرف بـ5+1 بل إن شخصيات سياسية أوروبية وعلى رأسها فيديركا موغريني الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي واحدة من الداعمين لها بل إنها أعلنت صراحة أنها لن تشارك في مؤتمر هلسنكي خلال شهر فبراير الحالي لأنه يناهض إيران، إلا أن ما يبدو واضحاً أن النظام الإيراني بغطرسته يحاول أن يحرج أصدقائه الأوروبيين ولسوء حظه هذه المرة لن يكون الموقف في صالحه خاصة بعدما أعلنت أكثر من دولة أوروبية نقدها لسلوكيات النظام الأوروبي بما فيها هولندا وألمانيا، فوحدت العالم ضدها.
الأوروبيين رغم أنهم ككتلة جغرافية تعتبر قوى دولية لكن الشيء الذي ينبغي أن يدركه الإيرانيون أنها قوى اقتصادية وهم يبحثون دائما عن مصالحهم الاقتصادية لأن هذا هو تركيزهم الأساسي أما الخلاف الأمريكي مع إيران حساباتها سياسية بالدرجة الأولى وبالنفوذ في المنطقة وعلى هذا الأساس فإن ما يفعله النظام الإيراني لا بد أن يكون له علاقة بالعلاقات الدولية القائمة على التهدئة والموازنة بين المصالح  السياسية أكثر من الحماس الثوري فأوروبا ليست تلك القوة التي يعتقدها النظام الإيراني الذي يعتمد في تفسيره على منطق أيديولوجي في حين الأمر.. يحتاج إلى كياسة. 
دفع النظام الإيراني بغطرسته وعنجهيته إلى تقريب وجهات النظر الأمريكية والأوروبية بإطلاق قمر صناعي فاشل في إشارة واضحة إلى تكريس سياسة خسارة الأصدقاء واستفزاز الرأي العام الداخلي والخارجي الأول من ناحية الانفاق على الأسلحة وتبديد الأموال في حين الخارجي من خلال صناعة الصواريخ وتهديد استقرار مجتمع بها وبالتالي فإن هذا الشهر سنشهد وقفة عالمية ضد إيران، فهل يمكن لسياسي إيران التعلم من تجارب مرت على عدم فهم موازين القوى في العالم.
مسألة تحقيق المكاسب السياسية من الأصدقاء بطريقة تهديدهم التي هي أقرب إلى أسلوب «البلطجة» أو الفتوة وهي ليست في هذا الزمن وإلا كانت مغامرة غير محسوبة العواقب.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره