مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-11-11

غارات الـ درون ومستقبلها

غارات الطائرات المسيرة أو ما يعرف علمياً بالـ«درون» التي أشغلت الرأي العام العالمي خلال الفترة الماضية وتحديداً بعد إسقاط إيران لواحدة من هذه الطائرة الأمريكية، وبعد استهداف معملي شركة أرامكو في السعودية وقبلها مطار أبها الدولي، لفتت أنظار الاستراتيجيين من العسكريين في العالم إلى خطورتها بعد أن تحول هدفها من طائرة تحمل كاميرات تصوير بهدف جمع المعلومات إلى طائرة يمكن أن تحمل أسلحة ومواد تدميرية وتقطع مسافات طويلة ما يجعل الأمن القومي للدول مكشوفاً.  
 
صحيح أن هذه الطائرات من خلال تلك الغارات -حتى الآن على الأقل- لم تشكل خطراً تدميرياً  على المواقع التي استهدفتها وأصابتها ولكن من حيث التأثير حققت أهدافها حيث أوصلت رسائل سياسية من النظام الإيراني (أو بشكل عام من الدول المهددة للاستقرار الدولي سواء إيران أو غيرها) ممن يسعى إلى جر الآخرين إلى ميدانه وإلى التوقيت المناسب له، فهي (إيران) نبهت الأمريكيين والإسرائيليين إلى أنها تمتلك القدرة على إسقاط هذا النوع من الطائرات التي يفترض أنها لا تكشفها الرادارات من المسافات إلا من مسافات قريبة، فالفكرة العامة أن هذه الطائرات تستطيع عمل مشاغبات وتخريب بعض المنشاءات الحيوية كما فعلت في السعودية وسوريا عندما استهدفت القوات الإسرائيلية لمواقع حزب الله.   
 
يحتمل أن الحديث الدائر الآن عن نية الولايات المتحدة في سحب قواتها من قاعدة العديد في قطر والتفكير في تغيير مقر القيادة المركزية لقواتها، يفسره البعض أنه ناتج من القلق الأمريكي والارتباك من استهدافها من الطائرات الـ«الدرون» الإيرانية التي استخدمت كثيراً خلال شهر أغسطس الماضي من أذرعها السياسية في المنطقة حزب الله اللبناني ضد إسرائيل والحوثيين ضد السعودية وهناك شكوك أن يكون استهداف أرامكو، الأخير، كان من قبل الحشد الشيعي في العراق وبالتالي فالمجال مفتوح لتعدد مصادر تهديد القوات الأمريكية في المنطقة من إيران التي تستخدم أي وسيلة يمكنها تحقيق مكاسب تكتيكية ولكن كثرتها واختلافها تعطي نتائج يمكن تسميتها بالاستراتيجية. 
 
نجاح هذه الطائرات في اختراق الأجواء من الدول وبتكلفة قليلة، بلا شك، يمثل حافز ليس فقط لضخ ميزانيات للتركيز في التوسع في انتاجها والتنافس فيها، وربما مع مرور الوقت تحقق تطورات في انتاجها مما ستقل تكلفتها وربما يساعد في انتشارها، لا سيما وأنها لا تؤدي إلى خسائر بشرية المدربة كما الطائرات العسكرية العادية لأنها طائرات غير مؤهولة ولا تحتاج إلى العنصر البشري بل ستصبح طائرات الـ»درون» وسيلة المفضلة للدول التي لديها نيات «مبيتة» في التخريب خاصة في تنفيذ المهمات العسكرية الصعبة. 
 
هناك نقطة مهمة ينبغي النتباه لها أنه لا يمكن تبرأة الإدارة الأمريكية السابقة، إدارة الرئيس أوباما، من أنها هي من لفت انتباه الآخرين إلى استخدام هذه الطائرات عسكرياً والتفكير في استخدامها في المهمات التدميرية بعدما كان يقوم الجيش الأمريكي بتنفيذ عمليات اغتيال لقيادات تنظيم «القاعدة» في اليمن وأفغانستان، وبالتالي تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسئولية.
 
ما يهم الاستراتيجيين الآن أنه بعد تلك العمليات سيتجه التركيز إلى طائرات المسيرة الـ«درون» في كل الدول التي لديها القدرة الفنية على انتاجه بما فيها إيران والقلق أنه لن يقتصر هذا التنافس في ناحية الابتكار وتطويرها وإنما أن يصل الأمر إلى الطبيعة الشريرة فيما تحمله من مواد تفجيرية خاصة وأن شهيتها تزداد لدى الدول المركز في تقدمها العلمي على الجانب العسكري مثل إيران وإسرائيل بما يفتح الخيال البشري للتمادي في اختراع الإيذاء وأن يكون متاح للجميع.
 
السؤال المهم في هذا الموضوع: هل يمكن أن تعيد هذه الطائرات تشكيل طبيعة الحروب المستقبلية بحيث يتم فيها الاستغناء عن العنصر البشري تماما؟! وهل يمكن أن نشهد قيام منظمات دولية تضع قوانين ولوائح تلزم الدول في استخدام هذه الطائرات خاصة وأنها منتشرة بين الناس؟!   
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-12-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره