مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-08-06

صياغة الاستراتيجية: المصالح الوطنية والقيم الوطنية

بعد أشهر من بداية العقد الثاني من هذا القرن الجديد، يدعو العديد من المحللين إلى مراجعة النظام الدولي. يرى البعض أن الأمم المتحدة تفتقر إلى الفاعلية، بينما يرى البعض الآخر أن صراع "المنطقة الرمادية" يغير طابع الحرب، ويرى آخرون أن العمل في الفضاء قد غير المشهد الدولي. بغض النظر عما إذا كان النظام العالمي قد تغير أم لا، يبقى من الواجب أن تبدأ الاستراتيجيات الفعالة للعقد القادم بتقدير صادق للقيم الوطنية، التي ينبغي أن توجه تحديد المصالح الوطنية التي يجب متابعتها في أي استراتيجية وطنية واقعية.
 
 
القيم الوطنية عبارة عن مبادئ ثابتة تميز الأمة وشعبها. وهي ليست متغيرة ولا سياسية. فهي ثابتة ودائمة من حيث توجه، وأحياناً تقيد، الجهود أو الإجراءات الوطنية لفترات طويلة من الزمن. يمكن تصنيف القيم الوطنية إلى تنظيمية (تتعامل مع هيكل الحكومة ودورها)، وقانونية (تتعامل مع كيفية تطبيق القوانين)؛ وتاريخية (تتركز حول الاحتفال بالإنجازات ومعالجة الأخطاء في ماضي الأمة)؛ ولغوية (تتعلق بلغة ومصطلحات مشتركة)؛ وثقافية (لها علاقة بتقدير الفنون والآداب ونظام الحياة الذي تتميز به الدولة)؛ أو ربما أخلاقية (تتعلق بالمعايير التي تختص بسياق القانون الوطني والتفاعل المدني). ولكن بغض النظر عن نوعها، فهي مبادئ تكوينية ومؤثرة ودائمة تعكس شخصية الدولة ويجب أن تلقي بنكهتها على كل فعل أو إجراء.
 
 
للولايات المتحدة قيم تنظيمية تؤهلها أصلاً للديمقراطية. كما أدرجت ألمانيا قيماً تاريخية للحيلولة دون قيام حزب سياسي نازي آخر. ولدى العديد من الدول قيم دينية قوية، بينما طوّرت بعض الدول، كسويسرا مثلاً، قيماً أخلاقية فريدة مبنية على جغرافيتها وتعقيدها الثقافي. والمفترض ألا تتغير القيم الوطنية الواضحة الفهم بسرعة، كما أن المفترَض بها أن توجه الاستراتيجية؛ لأنها انعكاسات للميثاق الأساسي للدولة وشعبها.
 
 
أما المصالح الوطنية، التي تُعرف أحيانًا باسم “أسباب الوجود”، فهي مختلفة تماماً. إنها أهداف وطموحات، وتكون في العادة اقتصاديةً أو عسكريةً أو ثقافيةً، غير أنها تكون أحياناً تقنية أو اجتماعية، حيث تركز جهود الدولة نحو تحقيق الإنجازات الاستراتيجية الرئيسية. ويتم اختيارها بشكل مدروس كأهداف للاستراتيجية الوطنية؛ لأنها تتوافق مع القيم الوطنية، غير أنها واقعية ويمكن تحقيقها بالنظر إلى الظروف الدولية والمحلية الراهنة والوقت المتاح والموارد المتوافرة. وقد تكون قضيةٌ معينةٌ مصلحةً وطنيةً لمدة عام واحد، وقد لا تكون مهمة أو مجدية في العام التالي. ولا بد أن تؤثر التوقعات الواقعية دائماً في المصالح الوطنية.
 
 
يقتضي الوضع الأمثل أن تركز القيم الوطنية الأساسية، كحقوق الإنسان مثلاً، على المشكلات الواضحة، مثل الاتجار غير المشروع بالبشر، بحيث تجد الدول الموارد لتكرسها لتحقيق أهداف استراتيجية تتسم بالإيثار أحياناً، وتنسجم مع الرغبات العميقة لشعوبها. ومن المؤكد أن تحديد القيم الوطنية يتطلب دراسة وجهداً، ولكن ينبغي ألاّ يكون صعباً. وقد يكون تحديد المصالح الوطنية أمراً صعباً ومعقداً على حد سواء. ويجب أن يكون كلا الأمرين مفهوماً جيداً وأن يتم إيصالهما جيدًا من خلال مؤسسة الأمن القومي في كل دولة.
 
 
يجب أن يكون العملُ وفقاً للقيم الوطنية للنهوض بمصالح وطنية محددة هو المهمةَ اليوميّةَ لكل خبير في الأمن القومي. ويجب على الدول أن تستخدم دائمًا مناهج تتوافق مع الظروف الخاصة في الوقت الراهن، ولكنّ ضمانَ التوافق مع القيم يظل دائماً شرطاً أساسياً للنجاح ، لا سيما بالنسبة إلى دولة نموذجية قائمة على القيم مثل الإمارات العربية المتحدة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره