مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-05-07

صناعة المطر

هل تخيلتم يوماً أن الأمطار التي تهطل على مدينتكم ممكن أن تكون نتيجة للتلقيح الصناعي للغيوم؟ نعم، لم يعد هناك أي شيء مستحيل مع تقدم العلم فقد أصبحت بعض الدول الآن تعاني من شح الأمطار بسبب الحرارة الزائدة والجفاف حيث  تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن حوالي نصف سكان العالم سيواجهون شحاً كبيراً في الموارد المائية بحلول عام 2030. لذلك لجأت هذه الدول إلى عملية حقن الغيوم بمواد تحفز من هطول الأمطار وتسمي العملية ب Cloud Seeding  أو الاستمطار Rainmaking.
 
هذه التقنية ليست حديثة العهد، فالفضل يعود لمكتشفها الدكتور برنارد فونيغيت (العالم الأمريكي الجوي البارز) وذلك في عام 1946 باعتماده على تبريد ماء الغيمة بشدَّة، وعندما تعمق أكثر في الكيمياء الأساسية وجد أنه بإمكانه خلط الفضة باليود، فتوصَّل إلى إنتاج مادة “يوديد الفضة”. ومع ذلك، لم يتم نشر هذه الطريقة على نطاق واسع إلا بعد حوالي 20 عاماً من قبل القوات المسلحة الأمريكية في فيتنام.
 
معروف أن المطر يهطل طبيعياً نتيجة لتكثف بخار الماء في الجو ليشكل قطرات ثقيلة تتساقط على الأرض. أما الاستمطار فهو يعتبر نوع من تعديل الطقس الذي يهدف إلى تغيير كمية أو نوع هطول المطر الذي يسقط من السحب من خلال تشتيت المواد في الهواء التي تعمل بمثابة سحابة متكثفة أو نوى جليدية حيث يزيد من هطول الأمطار.
 
أكثر المواد الكيميائية شيوعًا والمستخدمة في تلقيح الغيوم هي يوديد الفضة والجليد الجاف (ثاني أكسيد الكربون الصلب) والتي تساعد على انتاج بلورات جليدية في درجات حرارة عالية. ومع تقدم الابحاث واتجاهها الى استخدام مواد أكثر أماناً أصبح استخدام مواد استرطابية، مثل ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) أكثر شيوعًا. تحول هذه المواد الحبيبات المتكثفة إلى بلورات مشابهة لتلك الموجودة في الجليد حيث تتساقط هذه الثلوج عندما تكون درجة الحرارة داخل السحب بين - 7 إلى - 20 درجة مئوية وذلك عندما تصبح ثقيلة بما يكفي لتهطل الامطار من الغيوم التي لا تنتج في الاساس أي أمطار.
 
ويتم نثر هذه المواد بطرق مختلفة أشهرها استخدام طائرات مزودة بمرشات تقوم برش هذه المواد الكيميائية على الغيوم وتساعد الرياح على نشرها في داخل السحب. وهذه الطريقة هي الأكثر استخداماً في معظم الدول التي تبنت هذه الطريقة للاستمطار. هناك طريقة أخرى اعتمدتها الصين، والتي تقوم بأكبر عملية استمطار في التاريخ، فوق مساحة شاسعة تبلغ 1.6 مليون متر مربع والتي تعتمد على اطلاق هذه المواد من الأرض بصواريخ بشكل مشابه لاطلاق الألعاب النارية.
 
على مدار العقدين الماضيين، بُذلت محاولات للاستمطار في بعض الدول مثل: المغرب والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسوريا وذلك لزيادة كمية الأمطار، ودعم مخزون موارد المياه الجوفية وتأمين مصادر مياه جديدة لحل مشكلة نقص المياه.
 
وأود أن أشير هنا الى التقدم الذي أحرزته دولة الامارات في هذا المجال من خلال الاستشهاد بإعلان المركز الوطني للارصاد بأن الدولة شهدت هذا العام أعلى كمية أمطار على الاطلاق  وكانت  الزيادة بنسبة بين %30-10، وذلك بسبب عمليات الاستمطار التي ساهمت بشكل كبير في زيادتها حيث استطاع المركز اطلاق نحو 70  رحلة جوية لتلقيح السحب منذ بداية العام الجاري وتعتمد على إضافة جزيئات الملح إلى السحب والتي بدورها تجذب الرطوبة لتشكيل قطرات كبيرة تكفي لتساقطها على شكل أمطار.
 
في هذا المجال تم اطلاق برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار عام 2015 وتم تخصيص منح مالية يتنافس عليها علماء من أنحاء العالم لاجراء بحوث متقدمة وذلك لتعزيز أمن المياه في المنطقة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-12-04
2014-09-01
2014-03-16
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره