مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-11-30

شيوخنا.. والطبع الوطني

تناقلت وسائل الإعلام العربية والمحلية الأنباء الخاصة بالتحاق أولياء العهود وأبناء حكام الإمارات ببرنامج ”الخدمــة الوطنيــة“ المطبــق في الدولة. التغطية حملت دلالــة على أن بعض الناس فوجئــوا بذلك، وكأنهم يســتغربون أمــراً طبيعياً يحصــل في الإمارات، على اعتبار أنــه في أثناء غزو العــراق للكويت كان من ضمن المتطوعين في الجيش العديد من أبناء حكام الإمارات، وهم اليوم مسؤُولون سياسيون في الدولة.
 
وبما أن الأمر تــم تغطيته باعتباره حدثاً ”مفاجئاً“ للبعض، فإن الامر يضطرني لأن أذكر غير الإماراتيين أنه في حضرة ”دولة الإمارات“ فإن القيادات السياســية وأبناءها لا يفرقون بــين مواطن وآخر إلا في مدى الحب الذي يحمله كل واحد لدولة الإمارات. لســت في وارد التعليق على هذا الســلوك الوطني الراقي الذي أبداه أولياء العهود وأبناء الحكام، إلا من
زاويــة أجدها تهمني كثيراً وهي حب ”دولة الإمارات“ باعتباره ”فرض عين“ وليس كفاية على جميع أبنائها، لــذا وجدنــا انه حتى ”بنت الإمارات“ منخرطة في مجال الخدمة الوطنية مــع أنه اختياري لها!!.
 
وكذلك من زاوية أن مشــاركة أولياء العهود هي امتداد للكثير من المواقف التي تحفل بها الإمارات من تقاطع بين قمة الهرم السياسي والمواطنين العاديين في حب الإمارات. مشاركة أبناء الحكام هي إحدى الوسائل التي تؤكد على المنهج الإماراتي في التربية الوطنية ”بالقدوة“.
 
الخدمة الوطنية لأي بلد في العالم تتحدد في ضوء مشــاركة أبنائه أفقياً وعمودياً (النخب السياسية عمودياً وبــين كل شرائح المجتمع أفقياً) وهذا ما يحصل عادة في الإمــارات.
 
وإذا كانت الخدمة الوطنية غير مقتصرة على العمل في المجال العسكري فقط، على اعتبار أن كل قطاعات الدولة وطنية، فإن القطاع العسكري يبقى الجانــب الأهم أو أنه ”المتغير الثابت“ في اختبار رســوخ مفهوم الوطنية، ليــس في الإمارات فقط بل في كل دول العالم. وقد أكدت كل المرجعيات النظرية أن الخدمة العســكرية هي مصنع ”الوطنية الحقة“، فالسمة العامة لها في كل المجتمعات على الأقل، هي أنها المكان الذي يلتقي فيه أبناء الدولة الواحدة في تعلم مبادئ الدفاع عن الأوطان.
 
الفكر الوطني الإماراتي أجملته كلمات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المســلحة، في مكالمته لولي عهد رأس الخيمة ســمو الشــيخ محمد بن سعود القاسمي، بعدما أنهى إجراءات الالتحاق بالخدمة الوطنية، عندما قال: ”إن الإمارات فخورة بأبنائها المخلصين المدركين لحجم المسئوليات الملقاة على عاتقهم والملبين لنداء الوطن“.
 
إذا تم تحليل هذه الكلمات، فإنني أعتقد أننا سنخرج بالعديــد من المعــاني التي تحدد معالم الطباع التي ينبغي أن تكون في ”ابــن الإمارات“، والأهم من ذلك أن هذا ”الطبع الوطني“ في أوقات الرفاهية هو مقياس لما يمكن أن يثبت عليه الإنسان في الأوقات العصيبة.
 
إذا كانت هذه المكالمة تس ِّوغ لنا أن نوضح العلاقة بين القيادات السياسية في دولة الإمارات والشعب، وما تعيشــه من تكاتف ســياسي واجتماعي، بأنها إحدى نتائج تلك العلاقة، فإنها بالنتيجة لا يمكن أن تُنتج سوى حب ”دولة الإمارات“ التي تحتفل هذه الأيام بمرور ثلاثة وأربعين عاماً على قيامها.
 
القيم الوطنية في أبناء الإمارات موجودة وراسخة، والإيجابية في حب دولة الإمارات من السهل استخراجها من خلال التربية الوطنية، والقيادة الإماراتية تتبع استراتيجية ”القدوة“ في التربية الوطنية، لذا من السهل أن تجد سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان دائما يكرر: ”كل جيل يسلم الراية للجيل الذي بعده“.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره