مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-07-01

سيكولوجية العسكري

في العدد السابق من هذه المجلة قرأت في باب الاستراتيجيات موضوع تحت عنوان: «علم النفس العسكري المفهوم والأهداف». بالنسبة لي، اعتبرته موضوعاً غير عادي، وبالتالي ينبغي التركيز عليه أكثر والتعمق فيه بشكل أكبر. خاصة، بعدما استعرضت في ذهني: ما يموج فيه العالم من أدوات التأثير في نفسية الأفراد. ومن حروب وصراعات تحتاج منا الاهتمام بالجانب النفسي للعسكري. 
 
 
شعرت وكأن تفاصيل المقال كانت تنبهنا إلى نقطة مهمة، وهي أنه مهما تطورت الأسلحة والأدوات القتالية المستخدمة في الحروب وبلغت تقنياتها مديات كبيرة، فإن العنصر البشري يظل هو الأكثر أهمية في هذه المعادلة؛لأنه هو من يدير تلك المعدات ويحسم الصراعات،وبالتالي فإن الاهتمام بما يؤثر بحالته النفسية يظل أمراً مطلوباً وضرورياً.
 
 
بشكل عام،كثر الحديث عن تأثير سيكولوجية الفرد في مجالات عطائه الوظيفي، وصار الاهتمام بهذا العلم أحد معايير الجودة في المؤسسات، بل إن تأليف الكتب المتخصصة حوله سبق الحديث عن المعالجة «الطب البديل» به،خاصة في مجتمعاتنا ربما لأسباب لها علاقة بثقافة الخجل في التعامل مع هذا العلم. ويعتبر كتاب «سيكولوجية الجماهير» للطبيب النفسي الفرنسي غوستاف لوبون،والذي تطرق فيه إلى أهمية القائد، أهم ما كتب حول التأثير النفسي للفرد في أي مجتمع. كما انتشرت مؤلفات لفهم»سيكولوجية القائد» خلال فترة ما يسمى «الربيع العربي» والذي عمل على محاولة فهم الشخصيات المختلفة للقادة، ولاسيما القادة العرب.لذلك أعتقدأن الاهتمام بهذا العلم لمنتسبي السلك العسكري يكون مهم، وليس من باب الترفيه،ولاسيما أن الخصائص النفسية للفرد العسكري أثناء الحروب والمعارك تواجه اضطرابات مختلفة. وحسب الأنباء المتواترة في ميادين القتال فإن المتابعة النفسية للجندي لا تقل أهمية عن المتابعة الصحية والاستعداد القتالي.
 
 
وتذكر لنا القصص التاريخية من الحروب العالمية وخاصة الحرب العالمية الثانية، أن معظم الإصابات في جيوش الحلفاء كانت نفسية،وكان يطلق عليه في ذلك الوقت «إرهاق المعركة»،مع أن الجنود لم يكونوا قد أصيبوا جسدياًأو فزيائياً. وربما مثل هذه القصص، قرأنا وسمعنا عنها خلال الحرب في أفغانستان وفي العراق، وقبل ذلك في فيتنام بالنسبة لأفراد من القوات الأمريكية وبشكل أكثر دقة في الحروب العربية مع إسرائيل. لقد تطورت أساليب التأثير على معنويات الجنود، فصارت الهزيمة النفسية كثيراً ما تسبق الهزيمة الميدانية. ولهذا من الطبيعي جداً أن نعرف كمعلومة أنه في الجيوش المتقدمة، وربما بالأخص الجيش الإسرائيلي فإن هذا العلم يأخذ مكانة كبيرة، وذلك لتهيئة الجنود نفسياً للقتال، ولاسيما أن مشاكل الحروبأو الأمراض النفسية الناتجة عنها لاتنتهي بانتهاء المعركة، بل يمكن القول إنها أحياناً تبدأ بعد الحروب!!  
 
 
الروح «المعنوية» أو العامل النفسي، عملياًلا يكفي القياس والاهتمام برفعهما بالطريقة التقليدية فقط،وذلك من خلال استدراج «الأسلوب الحماسي»، بالرغم من أهميته، بل لا بد من معرفة التفاصيل النفسية الدقيقة للجندي؛ لذلك تبدو الحاجة إلى هذا العلم فيكونهأحد الوجوه التي تساعد على اكتشاف وتحليل نقاط القوة لمساعدة متخذي القرار في اختيار الشخصيات المناسبة لوظائف معينة، وكذلكتوظيف قدرات الفرد في المؤسسات بشكل عام والسلك العسكري بشكل أخص. وإذا تعمقنا في هذه النقطة، فإن العالم اليوم يعاني «فقراً» في القيادات «الكاريزما»، وبالتالي فإن هذا التخصص ربما يساعد في اكتشاف النقاط الضعف كما يعرف تقليدياً، في الأفراد من أجل تنميتها وتطويرها.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1419

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره