مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-30

زمن كورونا.. وسر الإبهار الإماراتي

إدارة دولة الإمارات لأزمة فيروس كورونا، التي اجتاحت كل دول العالم بلا استثناء، ومثلت اختباراً عملياً لـ»فن القيادة» ومهاراتها النظرية حسب الأدبيات الكلاسيكية المعروفة في العالم، تلك الإدارة، تشكل، اليوم، مرجعاً يعتد به في معرفة الطريقة التي تمكن القائد من ممارسة التأثير والإقناع على شعوبها. 
 
بل إن الدخول في بعض تفاصيلها هو مدعاة للدهشة والاستغراب حين يتعمق أحدنا فيها لمعرفة كيف أن الشعب من مواطنين ووافدين، لديه إيمان وثقة عمياء بما ينطق به القائد في دولة. وإذا ما استثنينا المواطن الإماراتي باعتبارها يدرك ما ستفعله قيادة بلاده لتوفير له كل أساليب الراحة والسعادة فإن الاستغراب يكمن في الوافد مع العلم أن الوافدين الذي يمثلون 200 جنسية قادمين من مجتمعات وثقافات متباينة وبدرجات كبيرة بل إن بعضهم لم تستطع حكوماتهم الأصلية أن تقنعهم باتباع الإجراءات الاحترازية، التي كانت أبسطها «الجلوس في البيت».
 
لقد استوقفت إدارة الإمارات لأزمة فيروس كورونا الكثير من الناس في أرجاء العالم حتى بدت وكأنها الدولة الوحيدة في العالم التي لم يطالها هذا الوباء الغامض مع أن حالها كحال باقي دول العالم من حيث أنها تسجل إصابة وحالات وفاة لكن في الداخل كانت هناك حالة من الطمأنينة والهدوء ولم تشهد ارتباك مجتمعي أو قلق من أي نوع، بل إنها قامت بأدوار عالمية من خلال «الرحلات المكوكية» في كل الاتجاهات إما لحالات إجلاء لمواطنيها وكل إنسان في أي بقعة من العالم «ورحالات مكوكية» أخرى توزع فيها المساعدات الإنسانية في وقت الكل يتشكى من مواجهة نقص في مؤن أو الأدوات الصحية وقد شملت دول عدة في القارات العالم المختلفة، هذا غير تلك الدول التي لديها تحفظات في علاقاتها معها مثل إيران والحكومة الصومالية. 
 
ومن الناحية النظرية من واقع مشاهد الفيديو التي انتشرت في طريقة (إقناع) ضبط حركة الشعوب في دول العالم بالجلوس في البيت باعتبارها الإجراء الأولي للحد من تفشي الوباء الفيروسي، أوشكت الناس أن تقتنع بأنه لا توجد إلا الوسيلتين اللتين تداولها الكثيرون، ففي حين وجدنا بعض الدول «لجأت» إلى الضرب لإجبار الناس على عدم الخروج من البيت أو أنها ابتعدت أساليب أخرى تقترب من طريقة العقاب، فإن الطريقة التقليدية المتعارف في حالات تطبيق الحظر هو الاستعانة بالمؤسسات الأمنية والجيوش وفعلاً اتبعتها دول تصنف أنها متحضرة وأن شعوبها اعتادوا على «التعايش» المشترك وتقاسم المنفعة. 
 
ولكن دولة الإمارات، الدولة التي تؤمن بالخصوصية في أي تجربة إنسانية حتى ولو كانت المعرفة مشتركة فإن هذا لا يمنع من تكوين تجربة تصلح لمجتمعها، فكان لها أسلوبها ونهجها الخاص والذي تمثل في القيادة عن طريق: الاقتداء والتأثير من خلال ممارسة الأفعال.
 
 هذا النوع من الإدارة هو متوارث في دولة الإمارات من الآباء المؤسسين وقد أثبت جديته منذ زمن هذا النوع من القيادة يقوم على أن الحكام يقومون بفعل ما يريدونه من شعوبهم تطبيقه، وهذا النوع من القيادة هو أحد أسرار ازدهار هذه الدولة التي بدأت مسيرتها كنموذج واستمرت إلى الآن وهي نموذج، وإذا كان التاريخ البعيد لدولة الإمارات يحفظ لنا ما كان يفعله المغفور له-بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أعمال كي يقتدي به شعبه خاصة في تأكيد قيمة العمل وقيم الحفاظ على الإنسانية فإن التاريخ القريب ما يزال يذكرنا بمشاركة القيادة الإماراتية لذوي شهداء الواجب بعيداً عن الواجب الوطني ولكن المشاركة في المشاعر وكأنهم أسرة وهم كذلك. 
 
واقعياً، لو قلنا أساليب التأثير على الشعوب تعتمد على ما هو متعارف عليه وفق الدراسات الاكاديمية مثل «كاريزما الزعيم» وغيرها الفنون الحديثة من أساليب الانضباط القائمة على مبادئ النظرية، فإن ما كشفته أزمة فيروس كورونا لك يكن كله صحيحاً. القيادة الوحيدة التي نجحت هو الطريقة الإماراتية حيث كان الشعب يقتدي بما تفعله قيادتها أو القول باختصار.. القيادة بالقدوة. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2013-01-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره