مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-08-01

زايد و الخدمة الوطنية

هل بالفعل يمكن الربط بين فكر زايد وبين الخدمة الوطنية؟ دعونا نرى.
يقول طيب الله ثراه "الرجال هم من يصنعون المصانع، و هم من يصنعون سعادتهم، وهم من يصنعون حاضرهم ومستقبلهم". 
عن أي رجال يتحدث طيب الله ثراه؟، وكيف هم وما هي صفاتهم؟
 
لا يسير فكر الشيخ زايد بعيداً عن الصفات التي يوصي بها ديننا الحنيف ويرتضيها الله سبحانه وتعالى لعباده. يقول الله عز وجل في كتابه العزيز (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وجُنُودِهِ قَالَ الَذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) صدق الله العظيم. وهنا يظهر المعنى الحقيقي لنوعية الرجال الذين جاؤوا في تصريح الشيخ زايد طيب الله ثراه.
 
فعندما توجه سيدنا طالوت لمواجهة جيش جالوت، كان معه ألوف من الجنود، وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يختبر هؤلاء الجنود ومدى امتثالهم للأوامر. فإما الكم الذي يختلط معه الصالح بالطالح، وإما النوعية التي قد يكون عددها قليل، غير أنها تتحلى بالصفات التي يتمناها أي قائد للوصول إلى الهدف المرجو. ولقد استطاع سيدنا طالوت الانتصار في تلك المعركة بفضل من الله ثم بفضل تلك الفئة القليلة التي تحلت بصفات الإيمان والسمع والطاعة واليقين والولاء والانصياع للأوامر. 
 
"الرجال هم من يصنعون المصانع"، إنها عبارة بلا شك تختزل معها الكثير من الأبعاد التي كان يرمي لها قائلها الشيخ زايد طيب الله ثراه. فأولئك  الرجال وما يحملونه من صفات الولاء والطاعة هم القادرين على النهوض بواجباتهم تجاه وطنهم ورفعته. 
 
والمتمعن للأهداف المرجوة من الخدمة الوطنية سيتجلى له وبوضوح أنها تسير وفق فكر الشيخ زايد. فبالنظر إلى البعد الوطني في الخدمة الوطنية يتضح أن ذلك سينعكس على تعزيز مفاهيم الولاء والانتماء وتحقيق مزيد من التلاحم داخل المجتمع وتلاحم الشعب مع قيادته. ويأتي البعد الاجتماعي لتمضي الخدمة الوطنية في زيادة التآلف بين أفراد المجتمع، وتنمية روح الفريق الواحد بالإضافة إلى تنمية شخصية المنتسب وإكسابه معارف ومهارات متميزة. كما سيكون لقيم الضبط والربط أثرها الإيجابي على شخصية المنتسب وأداءه. 
 
وللخدمة الوطنية أثرها على البعد الاقتصادي أيضاً وذلك من خلال دعم الاستمرارية للمؤسسات في القطاعات الحيوية من خلال الخدمة البديلة، وخلق فرص للعاطلين عن العمل وكذلك زيادة معدلات الإنتاج من خلال تطوير وتحسين المهارات الشخصية على المستوى الفردي، والتعريف بأهمية التنمية المستدامة وسبل المحافظة والمساهمة فيها.
 
مما تقدم يمكننا القول أن الخدمة الوطنية والأهداف المرجوة منها هي جزء من فكر الشيخ زايد طيب الله ثراه فصناعة الرجال والوصول إلى الكيف في مقابل الكم يعد هدف سامي لهذا الوطن. فهذا الوطن كما يقول طيب الله ثراه يحتاج إلى "جند قوي عزيمة، يفهم ما يتوجب عليه في الحاضر والمستقبل". 
 
وستأتي الخدمة الوطنية بوصفها رافد قوي معزز للعديد من القيم المتجذرة في الشعب الإماراتي، دافعةً بدورها الجيل الإماراتي الشاب إلى مزيد من عمق الفهم لتلك القيم ودورها في تنمية المجتمع وتعزيز أواصره، وبالتالي انعكاس ذلك على معدلات التنمية المستدامة وبقاء دولة الإمارات في مصاف الدول التي تهفو لها الأنفس وتتمنى العيش في ربوعها.
 
يتساءل متسائل كيف سيكون الكيف في مقابل الكم لو وضع الشعب الإماراتي محل الاختبار؟
الإجابة في أبسط صورها "عند الشدايد، ما لها إلا رجال زايد".
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره