مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-07-12

رسالة خليجية لإيران..!!

إيران، دائماً، تراهن على موقف الاستقواء في التعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا الموقف ينطلق من كون أن هذه الدول لا تضع الحرب العسكرية ضمن خياراتها الدبلوماسية. لكن هناك البعض، وأنا منهم، يعتقد أن النظام السياسي في إيران سيعمل على إعادة النظر في سياساتها التدخلية في المرات المقبلة، بعدما أدرك سياسيوه أن هناك إرادة سياسية عربية تقودها السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. 
 
 
تأكد لدى صانع القرار الخليجي أن الصمت على التصرفات الإيرانية يفاقهما، ولا يساعد على إمكانية إيقاف إيران لطموحاتها السياسية في المنطقة، والتردد في المواجهة المباشرة معها ليس حلاً، لأنها دولة تعاني في الداخل، وهي "هشة" مجتمعياً نتيجة للكثير من المشكلات، كما أنها لا تلقى قبولاً لدى الرأي العام العالمي، وبالتالي ينبغي ألا تقف هذه الدول مكتوفة الأيدي أمام زيادة معدلات تدخلها في الإقليم العربي، فكانت الحرب شبه رسالة خليجية لإيران بأن الحرب خيار الضرورة.
 
 
ومع أن الحرب لم تكن يوماً خياراً إماراتياً في الحفاظ على أمنها الوطني؛ لأنه ليس من عقيدتها العسكرية، إلا أنه حتى لا يكون الأمر مغرياً لأصحاب الأطماع الاستراتيجية فإنه لا يمكن استبعاده تماماً عندما تتطلب الأمور ذلك، وهذا ما حدث فعلاً عندما تدخلت في اليمن، ليس ضد اليمن، ولكن من أجل اليمن وأهلها، فقدمت الكثير من التضحيات، بل إن التوقيت عربياً لم يكن مناسباً للتحرك، على الأقل بالمنطق الإيراني، ولهذا كان مفاجئاً لها ولغيرها؛ لأنه في أوقات الانشغال يتمدد الإيرانيو؛ن فالعرب مشغولون بترتيب أوضاعهم الداخلية فكانت نبرة الإيرانيين في السيطرة مصحوبة بقدر لا بأس به من الوقاحة.
 
 
إن غاية ما تريده دولة الإمارات من مشاركتها في الحرب اليمنية هي إيقاف التمدد الإيراني، ومن ثم إجبار المتخاصمين من أبناء اليمن على الجلوس على طاولة المفاوضات لبحث مستقبل بلدهم، بعدما كان منطق الاستقواء بإيران هو المسيطر، وصارت موازين القوى السياسية اليوم شبه متساوية، يساعدها في ذلك أن الأطراف الإقليمية والدولية تسعى من أجل التوصل إلى صيغة تفاهمية بين اليمنيين.
من المفارقات أن هذه الحرب كشفت أن إيران دولة يمكن هزيمتها إن تمت مواجهتها، وأن مسألة الانتشاء الذي تعيشه بعض الأحيان هي نتيجة لتراجع الموقف العربي، فقد وضح للعالم أنها لا تستطيع أن تقدم شيئاً إيجابياً يخدم الاستقرار والأمن الدوليين. وعندما أعطيت الفرصة كي تثبت أنها دولة طبيعية لم تستطع، فأجبر المجتمع الدولي أن يعيش في حالة شك وقلق من التعامل معها. 
 
 
إيران صاحبة تاريخ طويل في إثارة الفوضى واستغلال الفراغات السياسية والأمنية العربية، ولا نحتاج إلى تفسيرات كثيرة بأن هزيمتها لا تحتاج سوى إلى "جرأة" عربية في التعامل، وهذا ما حدث في قضية "الحج" عندما رفضت التوقيع على الاتفاقية مركزة على حقها في تحويل الشعيرة الدينية إلى مناسبة سياسية، فما كان من الحكومة السعودية سوى ترك القرار بأيدي الرأي العام العالمي فبان موقف إيران غير البريء.
 
 
خلاصة الكلام أن مواجهة تمدد إيران عربياً في اليمن يعد إعلاناً عن التحول المتأخر في التعامل العربي مع الغطرسة الإيرانية، ومن الواضح أيضاً أن صانع القرار العربي يدرك أن هناك ملفات يمكن تحريكها لتكون في مصلحة العرب ضد إيران، وعلى الأقل المعاملة بالمثل من خلال تشجيع الأقليات هناك، فالواقع الإيراني الداخلي يتحرك (بعيداً عما تظهره السياسة الإيرانية) بشكل سريع نحو تشكيل واقع إيراني جديد لا يحتاج للتدخل الخارجي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره