مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-04-01

ربيـــــع الإسلامـييـــن

إن أفضل وصفٍ لما يحدث في العالم العربي من تطورات وتغيرات جذرية هو أنها ليست ربيعاً للعرب، بل هي ربيع للإسلاميين، لقد عاش الشارع العربي على أمل أن تؤدي أحداث عامي 2011 و2012 إلى تغيرات تأخذ به نحو ربيع عربي مليء بالأمل في مستقبل مزدهر للشعوب العربية قوامها الأمن والحرية والعدالة والرخاء، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث، بل تحول ما يعرف بـالربيع العربي إلى حالة من العنف وفقدان الأمن وغياب العدالة والحرية وصعوبة الحياة، حتى أصبحنا غير قادرين على وصف هذه الحالة بوصف الربيع ونحن نرى الشعوب العربية تُقتل وتُعذب على يد أنظمتها السياسية.
 
لقد اهتزت الشعوب العربية، فكانت النتيجة وصول الإسلاميين للحكم كما حدث في مصر وتونس وإلى درجة في المغرب، أو إزدهار فكرهم وانتعاشه في السياسة الداخلية والمجتمع الداخلي كما هو الحال في ليبيا واليمن والأردن والكويت، فالأحزاب والتيارات والحركات الإسلامية استطاعت أن تخلق لها أرضية قوية في مثل تلك الدول نتيجة لحالة الغليان الشعبي في بعض الدول العربية، حتى أصبحوا هم أكبر الكاسبين من الثورات والانتفاضات والمطالب الشعبية، لقد إستثمر الإسلاميون تلك الحالة لصالحهم بشكل إيجابي، حيث أيدوا المطالب الشعبية للإطاحة بأنظمة الحكم في بعض الدول العربية كي يتمكنوا من السيطرة عليها، إنها الديمقراطية الديكتاتورية، أي أن تلك الجماعات تمكنت من دعم المطالب بالحرية السياسية للوصول إلى السلطة عن طريق الديمقراطية، ومن ثم العمل على فرض هيمنتهم على الدولة من منطق تنفيذ أجندتهم التي تمكنوا من الفوز من خلالها في الانتخابات، هذه هي الحالة العربية التي أنتجت لنا مثل هذه الديمقراطية المشوهة التي تحدث عنها الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي في إطروحته حول الهيمنة بأن المنتصر يحاول دائماً أن ينتج ثقافة جديدة تختلف عن الثقافة الموجودة في السابق، ويحاول فرضها على الآخرين باعتبارها الثقافة السائدة والمهيمنة، هذا هو حال الوضع في العالم العربي، حيث أن المنتصر بإسم الديمقراطية يحاول فرض ثقافته على الآخرين، محاولاً تكوين ثقافة جديدة سائدة تسيطر على الدولة والمجتمع يكون قوامها ما يؤمن هو به، وما نراه في بعض الدول العربية التي شهدت ثورات شعبية ضد أنظمتها الحاكمة والتي وصل من خلالها الإسلاميون إلى السلطة ليس إلا تطبيقاً واضحاً لهذه المعادلة.
 
ومع وصول الإسلاميين إلى الحكم، أو البروز على الساحة السياسية مع الثورات العربية برز أيضاً دور الحركات الدينية المتشددة في مثل تلك الدول التي تعيش مثل تلك الحالة من الثورات، فالقاعدة والحركات الجهادية تمكنت من أن تجد لها موطئ قدم في مثل تلك الأراضي كاليمن ومصر وسوريا وليبيا، فمع حالة عدم الإستقرار برز الفلتان الأمني الذي صب في صالح مثل تلك الحركات والجماعات المتشددة والمسلحة، التي كانت إما تبحث لنفسها عن أرضٍ خصبة جديدة أو تسعى إلى زيادة رقعة وجودها ونفوذها الإقليمي. 
بإختصار شديد إن الحالة العربية التي نعيشها اليوم لا تشكل ربيعاً عربياً، بل هي ربيع للإسلاميين الذين حسب مختلف ميولهم إستطاعوا أن يكونوا هم أبرز الكاسبين مما يدور في المنطقة العربية.  


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1443

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره