مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-03-01

درونز لخدمة الإنسان

تحمل دعوة دولة الإمارات إلى المجتمع الدولي من أجل التكاتف والعمل مع بعض لضمان عدم وصول صواريخ وطائرات بدون طيار «المفخخة» إلى أيدي الجماعات الإرهابية، تحمل، رمزية إماراتية واضحة وتلك الرمزية تتمثل بأن يكون الهدف من استخدام «درنز» تحقيق الأمن الاستقرار والتنمية وليس تدمير المجتمعات، كما تفعل الميليشيات التي تتحصل عليها بسهولة وبتكلفة قليلة ومنها مليشيا «الحوثي» الذي استهدف الإمارات ليس كدولة وإنما كنموذج للتعايش والتسامح في المنطقة. 
 
 
تكاتف الجهود الدولية كما طالب به وزير الدولة لشؤون الدفاع محمد بن أحمد البواردي في مؤتمر «الأنظمة غير المأهولة»، الذي انعقد في العاصمة أبوظبي مؤخرا، بحضور ممثلين عن جيوش دول عربية وغربية هي الطريق الأكثر فعالية لخفض القدرة التخريبية لهذه الطائرات عندما تصل إلى أيدي الإرهابيين. ومع أن هذه الدعوة لا تخص الإمارات وحدها لأنه في حال استطاع الإرهابيون الحصول على هذه الطائرات فالكل في المنطقة سيكون مستهدفاً لأن الفكرة القائمة لدى هذه الميليشيات هو أنهم بمجرد نجاحهم في الحصول على الطائرات غير المأهولة «درونز»، فلن يقتصر في استخدامها على من يعارضون سياساتهم التخريبية بل سيتجهون بها دون أي رحمة أو رأفة إلى من كانوا يزودونهم أو يدافعون عنهم.
 
 
إن استهداف ميليشيا الحوثي لدولة الإمارات ليس سوى دليل حقيقي على خطر هذه الطائرات إذا ما وقعت بأيدي الارهابيين، وصحيح أن الإمارات لقنت الحوثي من يدعمه درساً ووجهت له ضربات قاصمة وأحدثت فيه انكسارات سياسية ومعنوية وفقد الكثير من مواقعه الاستراتيجية، إلا أن الفكرة أكبر من استهداف الإمارات لأن خطر هذه الطائرات يضر كل دول العالم لأن التطوير فيها مستمر وفكر الإبداعي «الخبيث» ينشط ما يجعل من ظاهرة «درونز» أن تمر بمرحلة «تحور» فيما يشبه ما يحدث بفيروس كورونا عندما تتحور في المنطقة لتنتج عنه نسخ واستخدامات هجينة ذا تأثير أخطر من الفيروس الأصلي من خلال تحميلها مواد تفجيرية عالية التأثير.
 
 
استراتيجية عمل الإرهابيين أنهم لا يرغبون في قتل ضحايا كثيرين لأنهم يدركون أن الرأي العام العالمي لن يقبل بذلك وربما تكون ردة فعله قاسية، ولكن استخدامهم للعنف أو العمليات الإرهابية لتخريب الأعمال الاقتصادية وتدمير استقرار المجتمعات من أجل خلق ضجيج إعلامي وإشاعة الخوف والقلق لذلك يتجهون إلى المدنيين والمنشآت المدنية لأنها أكثر صدى. وهم بكل ذلك يفعلون من أجل ممارسة الضغوط الدبلوماسية وهو ما يعرف بـ»الابتزاز السياسي» من أجل تحقيق أهدافهم، لهذا فإن مساعي الميليشيات أكثر من استهداف الإمارات الدولة التي يدركون أنها لن تكون سهلة المراس معها لأنها لديك القدرة الكافية للدفاع عن تجربتها ورؤيتها للعيش في هذه المنطقة. 
 
 
خلاصة القول: إن العامل الأساسي الذي مكن هذه الميليشيات لأن تهدد استقرار الدول والمجتمعات الإنسانية هما عاملان اثنان هما. سهولة الحصول عليها من قبل بعض الدول التي لديها مصلحة في استهداف الاستقرار العالمي. والأخرى حالة التراخي الدولي في اتخاذ قرارات لمنع حصولها على هذه الطائرات بهدف تخريب الاستقرار. ومن هنا يكون التكاتف الدولي الذي تدعو إليه الإمارات هو: بذل جهد عالمي من خلال التأكد من أن هذه الطائرات يتم بيعها إلى حكومات من أجل خدمة الإنسان وعيشه بكرامة وليس غير ذلك، أما حالة الليونة والمحاباة السياسية فهي كمن يسعى لتغيير نوايا الإرهابيين الذين يكرهون العيش والاستقرار لذلك، يوظفون طائرات صنعت لخدمة الإنسانية وتسهيل حياتهم لتقوم «بمهام انتحارية».  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره