مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-04-01

دروس من فكر زايد الوحدوي

عندما جاءت دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الخليجية الأخيرة في الرياض لتعزيز دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتحول به من مرحلة التعاون إلى الاتحاد أعادت تلك الدعوة إلى ذاكرتنا الفكر الذي أصبحنا في دولة الإمارات العربية المتحدة نعيش من خلاله، وهو الفكر الوحدوي للوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويا لها من دروس عظيمة يقدمها لنا هذا الفكر الذي يمكن أن ينير الطريق أمام الخليجيين في سيرهم نحو الاتحاد الخليجي، ولعلنا نستحضر هنا بعضاً منها.
 
أول الدروس التي علمتنا إياها مدرسة زايد الوحدوية هي أن الوحدة تتطلب الإيمان بها والقناعة بحتميتها، لقد كان زايد "رحمه الله" مقتنعاً كل الاقتناع بأن مصير إمارات ما كان يعرف بالساحل المتصالح أو المتهادن هو في وحدتها، لذلك لم يتوانى عن لعب الأدوار التي كان من شأنها إنجاح الوحدة وتعزيزها بين إمارات المنطقة، إن قناعته بأهمية الاتحاد هي التي أنجحت الفكرة، حيث أن تلك القناعة جعلته يتبنى الفكرة ويأخذ على عاتقه مسؤولية تحقيقها على أرض الواقع، فمن ينسى زياراته الشخصية "رحمه الله"، وزيارات مبعوثيه المتكررة لإمارات الساحل ولبعض دول المنطقة من أجل إنجاح فرص الاتحاد، فلولا قناعته ما كان يمكن لهذا الاتحاد أن يجد النور، فإذا ما أراد الاتحاد الخليجي النور فإن عليه أولاً وقبل كل شي أن تكون هناك قيادة خليجية مقتنعة كل القناعة بإقامة الاتحاد، وعليها بالتالي أن تعمل دون كلل أو ملل نحو إنجاحه من خلال الترويج له بين الدول الخليجية تماماً كما فعل زايد "رحمه الله" بخصوص اتحاد الإمارات العربية المتحدة.
 
ثاني الدروس التي علمتنا إياها مدرسة زايد الوحدوية هي أن الوحدة ليست شعارات، بل هي ممارسة وتطبيق تتطلب التضحيات في سبيل تحقيق الهدف المرجو، نعم لقد كان زايد منصفاً عندما أراد للاتحاد أن يقوم، فقد عمل على تقديم التنازلات لصالح إنجاح الاتحاد، فلم يبخل "رحمه الله" على الاتحاد بشيء، بل كان مستعداً لتحمل كلفة الاتحاد، وكان واضحاً في جعل مصلحة الاتحاد فوق المصالح الأخرى، لذلك لم يقف في وجه مطالب الإمارات في العديد من الأمور التي رأت بأنها ضرورية لها، بل لعب زايد "رحمه الله" دور الداعم لقيام الاتحاد، وسعى لتحقيق التوزيع المنصف للأدوار بين الإمارات الأعضاء دون أن يكون في باله أن تستأثر إمارته بالمصالح والأدوار، فإذا ما أراد الاتحاد الخليجي النجاح فإن على الدول الأكبر فيه أن تقدم التضحيات وتتنازل في العديد من المواقف للدول الأصغر، وعليها أيضاً أن تقدم الضمانات لتلك الدول بأن دورها محوري في الاتحاد، وأن وجودها جزء أساسي من أجل إنجاح الاتحاد، تماماً كما فعل زايد "رحمه الله" في اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
وثالث الدروس التي علمتنا إياها مدرسة زايد الوحدوية هي أن الوقوف في وجه فكرة الاتحاد لا تعني على الإطلاق نهاية الطريق بل هي حافز للسير في وضع الأسس التي يمكن أن تشجع الآخرين على الانضمام، نعم لقد فعلها زايد "رحمه الله" عندما وجد أن فكرة الاتحاد كالقارب الذي تتلاطمه الأمواج في يوم عاصف، فَفَضَّلَ - "رحمه الله" - أخذ زمام المبادرة مع أخيه المغفور الله بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اللذين نجحا في زرع بذرة الاتحاد عندما شكلا الاتحاد الثنائي والذي أصبح النواة التي أتت بالآخرين لمناقشة فرص انضمامهم للاتحاد، فإذا ما أراد الاتحاد الخليجي أن يرى النور فعليه أن يكون جاداً في توجهه، ويبدأ في وضع اللبنات الأولى لهذا الاتحاد بين - على الأقل - من يرغب فيه في المرحلة الراهنة ويترك الباب مفتوحاً للآخرين للانضمام إليه متى ما رأوا في ذلك مصلحة لهم، تماماً كما فعل زايد "رحمه الله" مع اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ما زال بابه مفتوحاً للأخوة الخليجيين إذا ما شاءوا الانضمام إليه وفقاً لمادة دستوره الأولى.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1435

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره