مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-04-01

درع الوطن.. والدبلوماسية العامة

ذكرتني بعض تعليقات ملتقى سفراء الإمارات التاسع وكذلك قمة رواد التواصل الاجتماعي؛ الذي عقد أعمالهما خلال الشهر الماضي؛ بشيئين اثنيين أجدهما بدأ يأخذان مكانتهما الكبيرة في اهتمامات صناع القرار في دول العالم، خاصة تلك التي تريد ممارسة نفوذ سياسي في سواء في إقليمها أو في العالم. 
 
الشيء الأول، أن ما يعرف بالدبلوماسية العامة وهي تعامل الدول مع الرأي العام بدلاً من اقتصار الدبلوماسية على السياسيين فقط، بدأت يستحوذ على اهتمام كبيرلدى صناع السياسة في العالم وأيضا لدى المؤسسات لتكون واحدة من أدوات التأثير وإقناع الرأي العام بصورة الدولة أو المؤسسة. بكلمات أخرى، أن الحفاظ على صورة الدولة لم يعد يقتصر على الدبلوماسي فقط بل أيضا على مواطني الدول ومؤسساتها. وربما أفضل مثال على ذلك هي تلك الوفود التي خرجت من مصر سواء من ممثلي الشعب أو الفنانيين أو المثقفين لشرح وجهة نظر بلادهم تجاه قضايا معنية في فترة ما بعد «حكم الإخوان» كان واحدة من تلك الأمثلة.
 
ويندرج ضمن الدبلوماسية العامة أيضا ابتكار فكرة المتحدث الرسمي كذلك المتحدث العسكري. الأمرالذي يعني هنا، أنه تعدى الجانب السياسي ليشمل العسكري أيضا فوجدنا أن العسكريون والأمنيون باتوا يمارسون الدبلوماسية العامة من خلال المتحدث الرسمي ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي أيضا. وقد يكون الأمر اليوم أكثر انتشارا في الدول الغربية ولكن كانت هناك أيضا تصريحات للعسكريين في الإمارات وفي الدول العربية في مواقف عدة حول الدور الذي يقوم به العسكريون في الدولة، خاصة في كوسوفا وأفغانستان.
 
الشيء الثاني، هو أن أفضل وسيلة لممارسة هذه الدبلوماسية هي: وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر أهمها) الذين يلعبان دورا رئيسيا في اكتساب عقول الناس وقلوبهم. وفي هذه النقطة، لا بد من العودة إلى «منتدى الإعلام العسكري» الذي انعقد قبل عاميين من قبل مجلة «درع الوطن»، وأذكر أن ما أكدته تلك الندوة حول أهمية هذه الوسيلة في «صناعة الصورة» لدى الرأي العام وأن الأمر لم يعد يقتصر فقط على السياسيين وإنما الجهات الأخرى بدأت تأخذ بها. الفكرة هنا، أن الجميع بات يدرك مدى أهمية هذه الوسيلة الإعلامية التي بدأت تعمل على تمكين الدول والمؤسسات من خلال شرح وجهات النظر الحكومات والمؤسسات، فالحرب اليوم هي القدرة على التفسير والإقناع. وبالتالي فإنه في عالم اليوم يكاد لا يوجد مسئول أو سياسي لا يتعامل مع هذه الوسائل، بل إن الحكومات تشجع السياسيين على فتح حسابات كي توضح للناس مواقفها ورأيها، وهنا ينبغي علينا أن نسجل لمجلة «درع الوطن» نقطين: النقطة الأولى، عقد تلك الندوة ومن قبل مؤسسة يفترض منها التكتم نظرا لطبيعة عملها ومهامها، وهو ما يعتبر نقلة نوعية في طريقة التفكير «خارج الصندوق». والنقطة الثانية، تدشين موقع الكتروني للتفاعل مع الرأي العام وتزويدهم بكل التفاصيل الخاصة بالمؤسسة العسكرية.
 
ما أريد قوله هنا، أنه إذا كانت الدبلوماسية سابقا مقتصرة على السياسيين فقط فإن «شعب وسائل التواصل الاجتماعي» باعتبارها جمهورية افتراضية، بات اليوم هو هدف الجميع بما فيهم العسكريين. وإذا كانت «الكلمة» هي السلاح الذي يستخدمه الدبلوماسي لإقناع الطرف الآخر فإن العسكريون اليوم هم أيضا يقومون بدور في الدبلوماسية العامة من إقناع الرأي العام بالرسالة التي يحملونها. أعتقد أن إبن المؤسسة أكثر إقناعا من أي إعلامي أو شخص آخر. وبالتالي تبقى مجلة «درع الوطن»(النافذة الإعلامية) للقوات المسلحة هي الأخرى تمارس الدبلوماسية العامة!!.
 
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره