مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-09-03

خوافي المؤثرين

السلام الداخلي والرضا عن النفس من المواضيع التي تطرق لها المختصين في علم النفس والتطوير البشري في مؤلفاتهم، وكذلك (المؤثرين) عبر شبكات التواصل الاجتماعي في محاولة جاهدة لنشر ثقافة (الهدوء الذاتي) في المقام الأول لينعكس بعد ذلك على سلوكيات الفرد في تفاعله مع المحيط له ليصبح المجتمع مجتمعا واعيا متفهما ساعيا لمعالجة مشاكله وقضاياه بحكمة ومنطق بعيدا عن التعصب والتطرف التي –للأسف- تتشكل بلاوعي في شخصية الفرد كنتاج لعدة عناصر بدءا من الأسرة ومرورا بالمؤسسات التعليمية والاعلام والديانة التي ينتمي لها الفرد ومرجعياته المختلفة والأصدقاء وزملاء العمل !
 
في هذه الفترة، هذا الموضوع يجب ان يكون الشغل الشاغل للقائمين على المحتوى الاتصالي في أي مجتمع سواء على مستوى الأفراد كمتخصصين ومؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى في اعتقادي كوننا أصبحنا مجتمعات رقمية منذ مدة وازداد تعداد هذا المجتمع مؤخرا مع أزمة جائحة كورونا، ثم المحتوى الاتصالي الخاص بالمجتمع ككل والمتمثل في الاعلام الرسمي للدولة. 
 
 
 
لماذا يجب ان يكون الشغل الشاغل، لعدة أسباب أهمها أصبحنا نلاحظ تأثيرها على سلوكيات البعض وكما قلت سالفا تعود بشكل رئيسي لعناصر التنشئة الاجتماعية وكذلك السياسية للفرد، ومن ثم لتراكمات المراحل العمرية من أزمات شخصية وأزمات اقتصادية وسياسية يشعر معها الفرد انها تهدد استقراره النفسي، المادي وحتى الأسري او يتخوف من تداعياتها على مجرى حياته المستقبلية، وبطبيعته البشرية واحتياجاته النفسية يواجه المشكلات والأزمات والتعقيدات التي تواجهه بما تعود عليه سواء (بالهدوء) او (بالتعصب) او (بالقلق والتوتر) ، كما انه قد لا يكتفي بسلوكياته في تعامله مع كل تلك الأمور بطريقة فردية لا تتجاوز خصوصياته بل قد يتعدى الأمر لخصوصيات الآخرين بطريقة مباشرة والسماح لنفسه بالتدخل في حياتهم ، أو بطريقة غير مباشرة ولكن من خلال محتوى اتصالي عبر أي منصة رقمية يستغلها ليسقط حياته وأساليبه في معالجة مشاكله على حياة غيره  وبغض النظر عن مدى صحة هذا المحتوى من الناحية النفسية والاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية -وهنا مكمن الخطورة -حيث ان اغلب من يقوم بذلك أما ان يكون غير مؤهل ولا مختص في المحتوى الذي يعرضه على غيره وهذا أهون الأمرين ! أو شخص متطرف فكريا يسعى الى بث هذا النفس المقيت في عدد كبير من المتابعين خصوصا من أصبحت المنصات الرقمية مصدرا رئيسيا له لاستقاء معلوماته والتعويل عليها في اتخاذ العديد من القرارات في حياته أو تبني مبادئ محددة للأسف!!
 
 
البيئة الرقمية الآن خصبة لمثل هؤلاء المتطرفين والمحتوى الذي يحتاجونه لبث سمومهم غزير إذا ما اخذنا في الحسبان الازمات والقضايا ومجريات الاحداث المتسارعة دوليا! والتي يستغلونها أبشع استغلال لتزييف الحقائق وتحوير المواضيع واصطياد الجاهل والسطحي والمتكاسل عن القراءة والتبحر في المواضيع من مصادرها الصحيحة والرسمية! لدرجة أصبحنا نشاهد ان التعاطي مع كل هذه الأحداث أصبح بعيد عن كل البعد عن التعاطي الناضج الذي يتناسب مع حجم الحدث وأهميته!
 
 
خلاصة القول، اننا بحاجة لمبادرات من مؤثرين (مختصين) في علم النفس وعلم الاجتماع وعلم السياسة والاقتصاد والاتصال والاعلام لأخذ زمام الأمور، مؤثرين حريصين على تقديم محتوى هادف يؤثر بالإيجاب على مستخدمي المنصات الرقمية ويعود بالفائدة على المجتمع، وقبلها نحن بحاجة إلى أسر واعية بأهمية دورها في تنشئة الجيل وتربيتهم على حب الوطن والقادة، على حب القراءة، على الاحترام والتقدير، على التمييز بين الفكر السوي والفكر المتطرف، والفرق بين الحرية الشخصية وبين التعدي على حرية الآخرين وتجاوز حدود الدين وتعاليمه! على التفكير مليا قبل اختيار من يتابعون على شبكات التواصل الاجتماعي والتأثر بآرائه وسلوكياته وجعله قدوة .... بعدها وبعدها فقط لن يتمكن منهم حاقد ولا مريض سلبي ولا متطرف ولا خائن.
 
 
السطر الأخير ...
« ديننا ووطننا وقادتنا خطاً أحمراً ، لا نساوم عليها ! ما العيش بدونها !» د. خالد المنيف- كاتب سعودي- دكتوراه في علم النفس الاداري ومدرب معتمد في تطوير الذات والتنمية البشرية
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره