مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-01-03

خـلـيـج القـيـم لا المـصالـح

إنها القيم التي تحكم علاقتنا نحن الخليجيون ببعضنا البعض وليست المصالح. في السياسة نقول إن علاقات الدول تقوم إما على المصالح أو على القيم، ولعل معظم الدول تُقيم علاقاتها على المصالح في حين أن الدول المتشاركة في المبادئ والقيم تقيم علاقتها على أسس من القيم الرابطة فيما بينها. والتحالفات تقوم أيضاً وفقاً لهذا المنطق، فهناك تحالفات تقوم على أسس المصالح وهناك تحالفات تقوم على أسس القيم. 
فالتحالف القائم بين الدول الأوروبية هو تحالف قيمي لاشتراكهم في قيم مشتركة يسعون لتحقيقها والمحافظة عليها وكذلك نشرها، لذلك نرى السلم يسود بينهم.
 
أما التحالف القائم بين الولايات المتحدة والعديد من دول المنطقة العربية مثلاً فهو تحالف مصلحي ناتج عن مصالح الدول المشتركة التي أوصلتهما إلى ضرورة التحالف المشترك. وهنا نقول إن العلاقات القائمة على القيم هي أكثر ثباتاً من العلاقات القائمة على أسس المصالح، فالمصالح متغيرة أم القيم فهي شبه ثابته، وتغييرها يتطلب جهداً كبيراً وعملاً طويلا. 
 
ونحن في منطقة الخليج العربي دأبنا منذ القدم أن تظل علاقاتنا قائمة على أسس من القيم التي تربطنا ببعضنا البعض اجتماعياً، وثقافياً، وسياسياً، واقتصادياً. فجميعنا يتشابه مع بعضه البعض في تلك الجوانب الرئيسية. وهو ما خلق علاقة الأسرة الواحدة بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي. جميعنا نشعر باننا أخوة تربطنا روابط وشيجة لا يمكن أن تنفك بسهولة. هذا ما جعل الخليج العربي وحدة واحدة متجانسة ومتكاملة مع بعضها البعض. وإن اختلفت بعض الدول في رؤيتها لبعض الأمور إلا أن ذلك الاختلاف لم يأتي ليدمر تلك القيم الرابطة بيننا. بل بقينا كما نحن أسرة واحدة تحكمها روابط وشيجة من القيم الراسخة.
 
الكل يعلم أن دول الخليج العربي تمر اليوم بمرحلة خطيرة، حيث أنها أصبحت في وسط خلاف ليس كأي خلافٍ سابقٍ بعيدٍ عن قيمنا الراسخة بل هو اليوم يضرب في عمق تلك القيم مسبباً شرخاً كبيراً فيما بين دول المنطقة. نعم، خلافنا اليوم يضرب في قيمنا لأنه ولأول مرة تعمل دول داخل المنظومة الخليجية لإحداث ذلك الشرخ والضرب في صميم قيمنا التي تعودنا عليها لاسيما القيم السياسة التي تربينا عليها جميعاً باننا قلب واحد بين شعوبنا وحكامنا؛ عقدُ اجتماعيُ جميلُ ربط الشعوب بالقيادة قوامة الولاء مقابل الأمن والاستقرار والرخاء. وهو ما تحقق بشكل مبهر ليضرب نموذجاً رائعا في الحكم الرشيد. لكن أن تأتي دولة ما وتعمل على ضرب هذا النسيج في داخل هذه المنظومة فهو عمل خطير للغاية ولا يمكن أن يُقبل من أي شخص تبريره وخاصة لأولئك الأشخاص الذين هم جزء منا في هذه المنظومة الخليجية. نعم الاختلاف وارد ولا ضير في الاختلاف، ولقد عشنا هذا الاختلاف في مراحل مختلفة، ولكن هذا الاختلاف لم يصل إلى ضرب وحدة النسيج القيمي القائم لدى دول المنطقة، ولم يعمل في السعي للتدخل في شؤون الدول الأخرى. أما اليوم وللأسف شهدنا وبكل وضوح كيف ان هناك من يتدخل للإضرار بقيم الآخر ومنظومة كينونته السيادية. فهل يعقل أن يُقبل ذلك؟! بالطبع لا. 
 
لذلك فإن الحديث عن أية مصالحة تتم في المنطقة الخليجية هو امر ضروري ونتمنى أن يتم ولكن يجب أن تنطلق المصالحة من العمل المشترك للحفاظ على القيم الخليجية المشتركة وليس السير وراء المصالح. فالمصالح آنية وفردية فيما القيم دائمة وجماعية. ونحن في منطقة الخليج نريد العودة إلى قيمنا الناظمة لعلاقتنا مع بعضنا البعض وليس السير في منظومة علاقات قائمة على المصالح قد تضر ببعضنا وتنفع غيرنا. نعم تكون المصالح موجودة ولكن يجب أن لا تسيطر على منظومة علاقتنا نحن الخليجيون مع بعضنا البعض. فما يربط الإماراتي بالكويتي أو العماني على سبيل المثال ليست مصالح بل قيم مُنظمة لتلك العلاقة بشكل جميل ورائع. هذا ما يجب أن نحافظ عليه فيما بين دولنا الخليجية، وهو الذي يجب ان يُعزز، وهو الذي يجب ان يدور حوله فكر المصالحة وليس الحديث عن قشور خارجية لا تمس لب وجوهر الموضوع.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-01-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره