مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-03-01

حكام الإمارات.. وأدب الحوار

أعتقد أن المراقبين لا يحتاجون إلى جهد كبير كي يستطيعوا أن يروا نموذج تخاطب حكام  دولة الإمارات مع شعبهم وكذلك مع الآخرين؛ فسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في تعليقه حول الخلاف مع قطر بسبب يوسف القرضاوي، كان مثالاً للرقي في الخطاب الإماراتي. ويكاد كل حكام الإمارات يتفقون على التفاصيل في مسألة الاهتمام بشأن أسلوب الحوار مع المواطن والوقوف على احتياجاته.
 
حوارات مجلة "درع الوطن" يمكن أن توضح ذلك؛ إذا فكر أحد أن يتعرف على ذلك النموذج وتلك العلاقة.
 
وتأخذ مسألة اهتمام حكام الإمارات بفن التخاطب السياسي مع شعوبهم، أشكالاً مختلفة، ففي بعضها يتم التركيز على المؤسسات الممثلة للمواطنين بمعالجة قضاياهم مثل المجلس الوطني الاتحادي. كما تبدو في أحيان أخرى بصورة تبدو للمراقبين"خيالية" مثل سداد الديون الشخصية أو المشاركة في المناسبات الخاصة للمواطنين. وفي أدب الحوار الإماراتي، يأخذ ذلك الخطاب السياسي "اللغة" التي تحمل مفردات راقية تبدو وكأنها تؤكد المقولة التاريخية "السلطة تكليف لا تشريف". 
 
وكثيراً ما تلفت خطابات القيادة السياسية في الإمارات أنظار المراقبين في الخارج ولو كانت موجهة للشعب الإماراتي. ربما لأنها من "نوع" مختلف باتت "تحن" إليه الشعوب الأخرى حتى باتت هناك "شخصية إماراتية" معروفة بالاهتمام بالإنسان عموماً وبشعبها بالأخص. وقد قرأت أكثر من مقال تعليقاً على الأسلوب الإماراتي، وكلها تؤكد ذلك، وأن ما يبذله حكام الإمارات من مسألة تفاعلهم من المواطن والوقوف على احتياجاته له معانٍ كثيرة لا يفهمها الكل.
 
وما لاحظناه في حوارات مجلة "درع الوطن" الخمسة مع أصحاب السمو حكام الإمارات والذي كان آخره في العدد السابق مع صاحب السمو حاكم إمارة الفجيرة؛ الشيخ حمد بن محمد الشرقي يؤكد وجود خصوصية في التخاطب.
 
ربما كان أسلوب التخاطب أحد أسباب انتشار الفوضى في دول معينة باعتبار أن بعض الخطابات السياسية الموجهة إلى الشعوب تأخذ شكلاً استفزازياً، فلقد رأينا ذلك في خطابات محمد مرسي وفي خطابات الوفد السوري في جنيف. وبالتالي تكون الخطابات سبباً في زيادة "الشحنة" النفسية لدى المواطنين. والمشكلة فيما نراه اليوم أن الخطاب السياسي يؤثر في كل فئات المجتمع فتجد التجاوز يشترك فيه الجميع: المواطن العادي والمثقف.
 
ويدرك حكام الإمارات حجم تأثير "الخطاب السياسي" المستخدم في نفوس المواطنين، وبالتالي فإن الحالة التي تعيشها الإمارات من استقرار وأمان؛ هي أحد الأسباب لمثل هذا الخطاب على أساس أن المقابل لتلك اللغة واضح في النتائج حتى في الدول الأخرى، وهي التي تسببت في حالة فوضى مجتمعية. ويدركون أن "الخطاب السياسي" لا يمكن اعتباره وسيلة لتوصيل المعلومة فقط، وإنما هو - كذلك - أداة من أدوات بث الروح الوطنية وتماسك المجتمع إذا تم استخدامها بالشكل الصحيح. 
 
الفرق في لغة التخاطب السياسي تعطي الحق في أن تبقى الإمارات حالة نموذجية ومعجزة في الاستقرار والتنمية. فهذه اللغة أكدت أن الإماراتيين لديهم تناغم بين الشعب مع حكامه والسبب أسلوب حكامها الذي يحترم المواطن. ولا يمكن لأحد أن يقول إن هناك تمايزاً في الاهتمام بالمواطنين في إمارة دون أخرى أو من حاكم وآخر. وعلى هذا الأساس أعتقد أن الخطاب السياسي الإماراتي يستحق التأمل فيه وإبرازه باعتباره أحد الأسباب لتحقيق الاستقرار المجتمعي. 
 
من خلال قراءة المضمون الحوارات الخمسة لمجلة "درع الوطن" تبدو أنها النموذج الذي يفضل أن يكون في التخاطب بين الحكام وشعبهم، وإلا فستكون هناك فجوة بين القمة والمجتمع.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1443

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره