مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-02-02

حرب المحتوى والأمن الفكري

بحسب تقرير Hootsuite  الأخير وهي منصة معنية بإدارة حسابات الأفراد والمؤسسات على شبكات التواصل الاجتماعي وإصدار تقارير سنوية عن استخدام المنصات الرقمية مستندة الى تقاريرها وتقارير مجموعة من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة،  بحسب التقرير بلغ عدد مستخدمين المنصات الرقمية – ومنها شبكات التواصل الاجتماعي – ما يقارب ال 8 مليارات مستخدم على مستوى العالم موزعين بنسب كبيرة على المنصات الرقمية يرسلون في أجزاء من الثانية أضعاف عددهم رسائل اتصالية مختلفة من حيث الصيغة وتتفاوت فيما بينها من حيث التفاعل لتحقق أهداف القائمين عليها .
 
 وهنا لابد من طرح مجموعة من الأسئلة التي أرآها مهمة؛ ماهي الثقافات التي نتعرض لها ونحن ندير حساباتنا على شبكات التواصل الاجتماعي؟ إلى أي مدى نعي ان مصطلح واحد يتم تدويله عبر تلك الشبكات من شأنه تغيير معتقد أو هدم مبدأ أو تهديد عادات وتقاليد مجتمع؟ كم الوقت الذي قد تستغرقه رسالة رقمية يتأثر بها مراهق ليؤثر بدوره على أقرانه ويشكلون جماعة مؤثرة سلبا او إيجابا على مجتمعهم؟ كم رسالة يدرك متلقيها خطورتها وتقف عنده بدلا من المشاركة في إعادة نشرها؟!
 
في الحقيقة، أملك الكثير من الأسئلة لكنني أكتفي بهذا القدر لعلي أستطيع من خلالها أن أجذب انتباه القارئ وادراكه لخطورة ما يدار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ليس لكونها قادرة على نقل الرسائل بشكل سريع فحسب أو لأنها قادرة على نشرها على أكبر عدد ممكن المستخدمين في دول مختلفة فقط، بل ان الأمر يتعدى ذلك بكثير خصوصا إذا ما وضعنا بالحسبان ان أغلب المستخدمين – للأسف – قد لا يدرك الهدف من أغلب الرسائل التي يتعرض لها عبر تلك الشبكات! وقد لا يدرك ان متعقداته ودينه وشخصه مستهدفين! كما أنه من المحتمل أيضا انه لا يدرك ان الكلمات والصور والفيديوهات تم اختيارها وصياغتها خصيصا له! وان معلوماته التي يتفاخر بمشاركتها مع من يعرفه ولا يعرفه هي معلومات يمكن استغلالها بسهولة تجاريا وسياسيا لخدمة أغراض تضر به وببلده! 
 
الغزو الفكري الذي نتعرض له كمستخدمين يعتبر نتيجة متوقعة لتعرضنا لرسائل اتصالية سلبية من ثقافات مختلفة لا تخلو من الأفكار المتطرفة الغريبة علينا، والتي أدت بدورها إلى تغيير التوجهات الثقافية والقيمية والسلوكية والفكرية مما أثر بشكل خطير على الامن الفكري لأفراد المجتمع. لذا ان الاطمئنان على طريقة تفكير الشخص والتأكّد من ابتعاده عن الانحراف الذي يهدّدُ أمن مجتمعه أو مقوماته الفكريّة، أو العقائديّة، أو الثقافية، أو الأخلاقيّة، أو الأمنيّة، أصبح من أولويات الدول التي تعي خطورة المنصات الرقمية والتي تسعى إلى حماية نفسها من الانحراف والضلال والضعف وسهولة اختلالها والسيطرة عليها.
 
خلاصة القول ، ان الأمن الفكري يتحقق عبر الحرص والتركيز على التنشئة الاجتماعية والسياسية لأفراد المجتمع، عبر وعي الأسرة أولا بمسؤولياتها تجاه أبنائها وأهمية تكوين الوعي اللازم لديهم تجاه محيطهم، يتحقق كذلك من خلال تأصيل مبادئ أساسية كحب الوطن والانتماء له قولا وفعلا، يتحقق من خلال الحرص على تكوين شخصيات واعية قارئة تسعى الى تثقيف نفسها بالشكل الصحيح بدلا من التعرض الى حملات التسطيح التي يشنها مجموعة مستخدمين سطحيين لا هدف لهم في الحياة غير تحقيق أكبر عدد من المتابعين، وتحقيق تفاعل زائف بعدد التفضيلات وإعادة نشر رسائلهم التافهة ! 
 
تثقيف الأفراد يمتد الى ما هو أخطر من ذلك، نحن بحاجة الى تثقيف شبابنا حتى يصل الى مرحلة الوعي المنشودة وهي إدراك ان الحروب العسكرية ماهي الا حروب متواضعة أمام الدمار الذي تسببه الحروب الموازية لها في المجتمع الافتراضي.
 
السطر الأخير...
“ هناك جندي يحمل السلاح وهو الأساس وهناك جندي يتكلم ويدافع ويكشف مكامن القوة في أي نقطة ممكن أن يخدم فيها بلده” معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-03-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره