مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-07-12

حـدود التقـارب الخليجـي مع روسـيا

تتجه دول الخليج العربي للإنفتاح على روسيا في ظل وجود خلافات واضحة بين الطرفين. زيارات لمسئولين خليجيين رفيعي المستوى مثل زيارة الشيخ محمد بن زايد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة لموسكو، وزيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وانعقاد الجولة الرابعة من الحوار الإستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، والحديث الدائر عن إمكانية زيارة العاهل السعودي لموسكو، والعقود المشتركة التي تم التوصل إليها بين تلك الأطراف الخليجية وروسيا تشير إلي اهتمام خليجي بروسيا ورغبة روسية للتقارب مع دول الخليج، ولكن هذا التقارب في وجهة نظرنا هو تقارب تكتيكي وليس تحالف إستراتيجي، فكلا الطرفان لديه بعض المصالح التكتيكية التي يريد الوصول إليها في علاقته مع الطرف الآخر من دون أن يؤدي ذلك إلى علاقة تحالفية بينهما. 
 
 
والسبب في محدودية التقارب الخليجي مع روسيا هو في اختلاف وجهة النظر الإستراتيجيةللنظام الدولي القائم بين دول الخليج وروسيا وعدم قدرة روسيا على أن تكون بديلاً يمكن الإعتماد عليه في تحقيق أمن المنطقة عن الولايات المتحدة.
 
دول الخليج العربي تدرك أهمية روسيا في السياسة الدولية بشكل عام وفي السياسة الشرق أوسطية بشكل خاص. لكنها تعلم جيداً أن روسيا دولة تحاول تغير الوضع القائم في النظام الدولي لصالح استعادة نفوذها الذي تراجع بعد انهيار الإتحاد السوفيتي. لذلك فهي تتحالف مع كل قوة في النظام الدولي تشاركها النهج العام لتغير الوضع القائم لغير صالح الولايات المتحدة. ودول الخليج دول تسعى للحفاظ على الوضع القائم وعدم زج المنطقة في متاهات تغيرات قد تجلب عليها حالة عدم الإستقرار، لذلك فإن تحالفها وشراكاتها مع واشنطن ضرورية في هذا الإتجاه. وعليه فإن التقارب الخليجي مع موسكو لا يمكن من هذا التفسير أن يعتبر تقارب إستراتيجي لأن دول الخليج لا يمكن أن تدخل في إطار منظومة الدول الساعية لتغير النظام الدولي لأن ذلك سيؤثر سلباً على طبيعة النظام الإقليمي في المنطقة. فالنظرة الإستراتيجية لكل من دول الخليج العربي وروسيا للنظام الدولي مختلفة عن بعضهما البعض. 
 
لذلك لم تتمكن دول الخليج العربي من الحصول على تنازلات روسية في علاقة الأخيرة مع إيران باعتبار أن إيران يمكن أن تندرج كحليف روسي نظراً لتشارك الطرف الروسي والإيراني وجهة النظر الإستراتيجية المتمثلة في السعي لتغير النظام الدولي القائم لغير صالح سيطرة الولايات المتحدة وهيمنتها عليه. روسيا ظلت إلي يومنا هذا في حالة تعاون قوي ومشترك مع طهران لإبقاء نظام بشار الأسد في سدة الحكم وفي دعم النظام الطائفي في العراق.
 
موسكو يمكن أن تقدم بعض التنازلات التكتيكية لدول الخليج العربي ولكنها لن تقدم تنازلات إستراتيجية مثل التخلي عن سوريا أو إيران. لذلك وفي سبيل تخفيف الضغط الإقتصادي والسياسي الغربي عليها من جراء سياساتها التدخلية لاسيما في أوكرانيا نجدها تميل إلي التقارب التكتيكي مع دول الخليج للحصول على الإستثمارات الخليجية لاسيما مع البرود القائم في العلاقة بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة. فهي يمكن أن تتعاون في ملفات تهم دول الخليج مثل الملف اليمني والملف الليبي وملف القضية الفلسطينية وإلى درجة في ملف محاربة الإرهاب إلا أنها لن تتنازل عن وجودها الإستراتيجي في سوريا وإيران ونفوذها في العراق. دول الخليج تدرك ذلك جيداً، لذلك فهي من جانبها تتقارب مع موسكو تكتيكياً للحصول على دعمها في تلك الملفات، ولكنها لا يمكن أن تتحول إلى حليف بديل عن الولايات المتحدة لأن في ذلك خطورة واضحة على شكل النظام الدولي وشكل النظام الإقليمي لغير صالح النظرة الخليجية. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره