مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-06-17

حاملة الطائرات لتهويش الملالي

كما في كل المرات أو الجولات الإعلامية بين الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني على مدى أكثر من أربعة عقود فإن ارتفاع حدة التوتر والتصعيد في لغة خطاب السياسيين والعسكريين التي تصل أحياناً إلى إرسال الولايات المتحدة لبعض حاملات الطائرات إلى المنطقة ومعها بعض الطائرات ذات البعد الاستراتيجي مثل (بي52) فإن ذلك ينبغي ألا نعتقد أنه يعني أن الحرب بينه البلدين ستقوم.
 
ما يحدث الآن ليس لأول مرة فحالة التصعيد متكررة إلى درجة أن البعض كان يعتقد أن الحرب ستقوم ولكن يرجع الأمر ليهدأ بالكامل، المتغير الجديد هو شخص الرئيس فقط، وليس الإدارة الأمريكية باعتبار أن إدارة الجمهوريين هم أكثر من تعاون مع النظام الإيراني من ريجان ومروراً بالرئيس بوش الأب إلى بوش الابن، لأن دونالد ترامب هو الرئيس الوحيد ينفذ ما يقوله ولكن إذا اعتبرنا أن القرارات مثل هذه ليس كلها من الرئيس فإن قيام حرب سيعني أننا أمام استراتيجية أمريكية جديدة حقيقة.  
 
يمكن أن يكون التفسير الأقرب والمفترض من نية إرسال الولايات المتحدة لحاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وقاذفات قنابل النووية إلى المنطقة يهدف إلى توجيه رسالة إلى النظام الإيراني بأن واشنطن مستعدة للرد على أي قرار «غبي» يمكن أن تتهور فيه طهران باعتبارها ردة فعل لحالة التضييق الاقتصادي عليها بعد تطبيق قرار (تصفير نفط إيران) الذي وضع النظام أمام تحد صعب مع الرأي العام الإيراني وأمام مريديه من الميليشيات العسكرية في المنطقة.
 
النظام الإيران عاجز وليس لديه الجرأة الكافية -ليس في هذه المرة فحسب بل حتى المرات الماضية-عن فتح مواجهة عسكرية صريحة مع الولايات المتحدة لأنها تدرك النتيجة التي يمكن أن تؤدي إليه. صحيح أن لدى إيران العديد من البدائل والأوراق السياسية في المنطقة التي لا تقتصر على اليمن ولبنان فقط ولكن النظام الإيراني خاصة هذه الأيام هو غير مستعد للدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة لأن كل الظروف ليست في صالحه بما فيها الدول الأوروبية التي كانت تسانده دائماً خاصة فرنسا وألمانيا.
 
بل إن الإدارة الأمريكية هي الأخرى ليس لديها تلك الرغبة وإنما ما تفعله هو من أجل استخدام «لغة حوار خشنة» إلا في حالة قام الحرس الثوري بخطوة غير محسوبة النتائج تجاه مصالح وحلفاء واشنطن ومع ذلك فإن المواجهة لن تتعدى أن تكون محدودة وتكتيكية وليست حرب شاملة بين البلدين ويمكن أن تعطى هذه المهمة إلى إسرائيل في الوقت الحالي فهي لديها صلاحيات أو الضوء الأخضر للقيام بذلك من واشنطن وموسكو، وإيران تدرك ذلك.
 
بالإمكان أن إدارة الرئيس ترامب اختارت ملاعبة النظام الإيراني ب»التهويش» العسكري عليها ما جعل من هذا النظام يركز على هذا الجانب في حين الحرب الحقيقة هي في العقوبات الاقتصادية التي تقلم أظفار النظام داخلياً وخارجياً، وفي الحرب الإعلامية حيث يقوم الإعلام الغربي بالتشويه أو بالأحرى إبراز حقائق ملالي إيران الرأي العام العالمي، وكذلك الحرب الحقيقية تكمن في جماعات الضغط «اللوبيات» ما يجعل الانهيار أسهل وبدون تكلفة، كما حدث مع الاتحاد السوفيتي الذي فكك نفسه وانهار بالكامل، دون طلقة واحدة.
 
يعيب النظام الإيراني أنه يظن أن الحاجة إليه ما زالت مستمرة كما كانت أيام المواجهة مع طالبان وتنظيم القاعدة ثم مع نظام صدام حسين ولم يدرك أن المصالح تغيرت وبالتالي الاستراتيجية الأمريكية تجاهه تغيرت أيضاً وأن تقليم أظافره باتت حاجة ضرورية من كل القوى الدولية.
 
قوة أي نظام سياسي في العالم يأتي من تماسكه مع شعبه وأحد إشكاليات النظام الإيراني أنه لا يعتبر مما حدث من الدول الأخرى حيث يفتقد الهيبة معه والرغبة في استمراره في السلطة وهذا ما يستغله الرئيس ترامب في إرضاخ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره