مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-06-03

تنفيذ الاستراتيجية: التعاون الدولي الضروري

من الضروري للقادة الاستراتيجيين المعاصرين أن يتحلوا بالبراعة في استخدام القدرات الأساسية للقوة الوطنية من أجل ضمان المشاركة الفعالة على الصعيد الدولي. وبعد أن تعرفنا الآن على عدة مبادئ أساسية للمشاركة الاستراتيجية، وحددنا مفهوم حرية العمل، من المفيد أن نفهم كيف تتفاعل بعض المفاهيم الأخرى معاً لتطوير القوة الاستراتيجية على الساحة الدولية؛ إذ يتمثل المفهوم الأساسي الثاني - الذي يرسم إطار الخيارات الاستراتيجية - في التعاون الدولي.
 
يُعرّف التعاون الدولي بأنه «فن الحفاظ على التحالفات وتقاسم الجهود لتحقيق الأهداف المشتركة بين الدول عندما تكون مفيدة». ويوجد ارتباط مباشر بين التعاون الدولي وحرية العمل؛ حيث يؤثران كلاهما في قدرة الدولة على التصرف على النحو المطلوب لتحقيق المصالح الوطنية. وكما ذكرنا من قبل، يمكن أن يؤدي التعاون الدولي بين الدول إلى تقييد حرية العمل، أمّا إذا تم اتخاذ قرار التعاون بطريقة تضمن حرية العمل أيضاً، فعندئذ يتعزز كلا المبدئين على حد سواء.
 
قد تتعرض الدول للتهديد من قبل المنظمات الدولية، وتكتلات الشركات العالمية، وجهات فاعلة لها أهميتها من غير الدول، بل ومن قبل التحالفات، ولكنها تستطيع أيضاً تكوين علاقات بين هذه الجهات لردع دول عدوانية أخرى والتصدي لها. وتتصف بعض التهديدات (مثل إغاثة اللاجئين، والعقاقير غير المشروعة، وتغير المناخ) بأنها كبيرة للغأية بحيث لا يمكن لدولة واحدة أن تتصدى لها بمفردها. وقد أنشأت الأمم المتحدة العديد من الوكالات القادرة على المساعدة في مثل هذه الحالات، ولكنها لا تستطيع التعامل مع كافة التهديدات. ومن ناحية أخرى، يرى كثيرون أن جهود التعاون الدولي المبعثرة، مثل عصبة الأمم، كان ضررها أكثر من نفعها. ولذا فإن التعاون الدولي الفعال سيضع عادة بعض القيود على العمل الوطني.
 
بمجرد أن تقرر الدولة التعاون مع كيان آخر وتوقّع اتفاقاً للقيام بذلك، فإنها تصبح عندئذ مقيدة في أعمالها بمتطلبات الاتفاق. فمن شأن الدخول طواعية في تحالف مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية - على سبيل المثال - أن يقيّد كل دولة بحيث لا تعمل إلا بعد التشأور والتنسيق مع الدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لكن كل دولة تستفيد من خلال عضويتها في المجلس  أيضًا من القوة العددية. كذلك يمكن أن تمثل الجوانب الاقتصادية في دول مجلس التعاون أيضًا قيودًا، لكن الجمع بين تأثيرات هذا العدد الكبير من الاقتصادات القوية يضيف أيضًا قدرة تفأوضية كبرى للمجموعة ككل ولكل دولة من الدول الأعضاء على حدة. ولذلك، فإن مجلس التعاون الخليجي، باعتباره جهداً تعأونياً وتشأورياً دولياً، يسهم في تعزيز القوة الوطنية لكل دولة من الدول الأعضاء فيه، في الوقت الذي يطبق قيوداً محدودة جداً على حرية تصرفها. كذلك تعتبر جهود التعاون الاقتصادي الوطنية؛ مثل تخزين نفط دولة الإمارات في اليابان، أو مشاركة كوريا الجنوبية في بناء محطة براكة للطاقة النووية، أمثلة أيضاً على التعاون الفعال، الذي يقيد حرية العمل في الوقت الذي يعزز فيه القدرات الوطنية في كلا الجانبين.
 
مع تزايد تعقيدات أمننا الإقليمي، يتعين على القادة الاستراتيجيين الاختيار من بين مختلف التحالفات والترتيبات التجارية لضمان الازدهار والرخاء. قد يستتبع كل جهد تعأوني التزامات مختلفة، ولكن هذه أصبحت جزءًا ضروريًا من المشاركة العالمية. ولا بد للدول التي تنوي أن تلعب دوراً قوياً على الصعيد الدولي من الالتزام بعنأية بجهود التعاون الدولي. وعندما يتم اختيار هذا التعاون بحكمة، فإنه يضمن حرية العمل الوطنية دون التراجع عن القيود. ومن حسن الحظ أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعدّ رائدة عالمياً في مجال التعاون الدولي الحكيم.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1435

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره