مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-10-01

تقارب تركي – روسي وليس تحالف

إن التوجه الجديد الذي اتخذته تركيا موخراً بالإنفتاح على روسيا وإنهاء القطيعة السياسية معها التي تفاقمت مع إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية دخلت مجالها الجوي أثناء أداء مهمتها في سوريا وكذلك انفتاحها مع إيران لا يمكن أن يعتبر تحالفاً بين هذه الدول وإنما هو أقرب إلى التفاهمات بسبب تقارب المصالح.
 
لماذا ليس تحالف ؟ من منظور العلوم السياسية ونظريات العلاقات الدولية فإن التحالف يقوم بين الدول بسبب وجود تهديد مشترك بين الدول المتحالفة وهو ما تفسره النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، وبسبب وجود قيم وهوية مشتركة رابطة بين الدول المتحالفة وهو ما تفسره النظرية البنائية في العلاقات الدولية. ففي الحالة القائمة بين تركيا وروسيا لا يوجد تهديد مشترك يربط البلدين ببعضهما البعض في تحالف ولا توجد قيم مشتركه يمكن أن تربط الدولتين في تحالف مشترك. هدف روسيا في سوريا يختلف عن هدف تركيا في ذلك البلد. روسيا تريد حماية النظام السياسي بقيادة بشار الأسد فيما تريد تركيا القضاء عليه.
 
ولكن مع تعقد الأوضاع في سوريا اختلفت الأولويات التركية هناك حيث اتجهت صوب مواجهة الأكراد في سوريا لمنعهم من خلق نفوذ وسيطرة كاملة لهم في الجزء الشمالي من سوريا حيث الحدود مع تركيا. الأكراد يمثلون تهديداً لتركيا في وجهة النظر التركية وبالتالي التعامل معهم يأخذ اتجاه الحزم لمنعهم من تحقيق نجاحات هناك. فيما روسيا لا تنظر إلى الأكراد على أنهم تهديد لها بل تستغلهم لتحقيق هدفها الأكبر في حماية النظام السوري القائم. إذاً التهديدات ليست مشتركة بين تركيا وروسيا ليجعل الطرفان يدخلان في تحالف فيما بينهما. فماذا يمكن تسمية التقارب القائم إذاً ؟
 
هذا التقارب هو أقرب إلى التفاهم من التحالف، أي أن تركيا وروسيا لديها مصالح مختلفة إلا أن كل طرف يستثمر علاقته بالطرف الثاني لخدمة تلك المصالح. ولعل تشابك المصالح في تركيا ولد مثل هذا التقارب. تركيا تريد من روسيا السماح لها بضرب عناصر داعش الموجودة في الأراضي السورية والقريبة من حدودها لمنع تلك القوة من السيطرة على تلك المناطق ومنع كذلك الأكراد الذين يحققون وبدعم من الولايات المتحدة نجاحات في مواجهة عناصر داعش في تلك المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا. أما عن روسيا فهي تريد أن تكسب تركيا لجانبها حتى تدعم هدفها الساعي للمحافظة على نظام بشار الأسد في سوريا وتقوية تحالفها القائم مع إيران ضد الولايات المتحدة في المنطقة.
 
لذلك تقاربت المصالح في وضع جداً متشابك، وأصبح كل طرف يسعى لإستثمار علاقته بالطرف الأخر لتحقيق أهدافه التي يسعى لتحقيقها والتي قد لا تتشابه كثيراً ولكنها لا تمنع من التوافق للعمل مع بعضهم البعض ليحقق كل طرف مصلحته الخاصة به. بالإضافة إلى ذلك فإن الطرفان التركي والروسي لا يشتركان في القيم التي من المفترض أن تعمل في الدفاع عنها والترويج لها.
 
روسيا دولة لا تعتبر دولة حرة وفقاً للمعايير الدولية أما عن تركيا فهي دولة شبه حرة، وتحالف الولايات المتحدة معها مرتبط باعتبار أن تركيا ليست دولة استبدادية وإنما دولة بها من الحريات السياسية والمدنية ما يقربها من الولايات المتحدة. ورغم السياسات التعسفية التي تقوم بها القيادة التركية في بعض الأحيان ضد بعض العناصر إلا أنها تظل دولة ديمقراطية وتتمتع بحريات أفضل من روسيا.
 
فلا توجد قيم ديمقراطية مشتركة تجعل لعلاقتها مع روسيا علاقة تحالفية. كما أن هوية الدولة مختلفة بين الطرفين، فروسيا هويتها روسية وطنية وسياساتها ترتكز على هذا المنطق فيما تركيا إسلامية التوجه بقيادة حزب ديني له مشروعه الأيديولوجي الذي يسعى لتحقيقه في الداخل والخارج.
 
ما يحدث إذا تقارب بين تركيا وروسيا وليس تحالف وفقاً لما تفسره لنا العلوم السياسية.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره