مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-12-12

تطبيق الاستراتيجية: التحدي الكوري الشمالي الذي يبدو مستعصياً على الحل

غالباً ما تحيط التعقيدات بتنفيذ الاستراتيجيات لأجل الحلول الدولية، بل ويبدو مستحيلاً في بعض الأحيان. وحتى عندما تكون جميع الأهداف الوطنية واضحة، تظل القدرة على تنسيق الجهود المتعددة الجنسيات لتحقيق النجاح على المستوى الاستراتيجي مهمة صعبة على القادة. ولعل الإجراءات المتخذة استجابة للتطورات الأخيرة فيما يتعلق بصواريخ كوريا الشمالية توفر دروساً مفيدة للخبراء الاستراتيجيين، حتى عند مواجهة مشكلات تبدو مستعصية على الحل.
 
خلال العام الماضي أجرت كوريا الشمالية اختبارات تثبت قدرتها على إطلاق القذائف البالستية. وقد أظهرت هذه الإجراءات أن نظم كوريا الشمالية تتطور بسرعة أكبر من التوقعات والتقييمات. وقد أدت هذه الأعمال، إلى جانب التمرينات العسكرية المنتظمة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والتهديدات التي وجهها الرئيس الأمريكي الجديد، والشخصية المتقلبة لزعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ - أون، إلى زيادة التوترات في المنطقة إلى مستويات لا يمكن تحملها.
 
في 4 يوليو الماضي، أجرت كوريا الشمالية اختباراً صاروخياً في بحر اليابان المجاور. وفي 29 أغسطس، أطلقت صاروخا آخر عبر أجواء اليابان وسقط في المحيط الهادئ. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في الثالث من سبتمبر عن وقوع هزة أرضية قرب موقع التجارب النووية في كوريا الشمالية التي ادعت في وقت لاحق أنها قنبلة هيدروجينية يمكن حملها على صاروخ بالستي. ثم، في 15 سبتمبر، تم إطلاق صاروخ آخر من فوق اليابان وقطع مسافة هي الأبعد حتى الآن. ورداً على ذلك، تعهد كل من الرئيس ترامب والرئيس الصيني شي في 18 سبتمبر بـ “تصعيد الضغط على كوريا الشمالية من خلال التنفيذ الحازم” لقرارات مجلس الأمن الدولي، غير أن كوريا الشمالية أعلنت ان هذه العقوبات ستؤدي إلى إسراعها ببرنامجها النووي.
 
توجد هدنة تم توقيعها في عام 1953 أنهت الحرب بين الكوريتين؛ ويسيطر نظام كوريا الشمالية على جميع المعلومات الداخلية؛ وكذلك تقع سيئول التي يبلغ عدد سكانها 9.9 مليون نسمة قرب منطقة النزاع المحتملة؛ ولم تتمكن عقوبات الأمم المتحدة ولا النفوذ الصيني من احتواء تطوير كوريا الشمالية أسلحتها حتى الآن. وقد نشرت الولايات المتحدة منظومة الدفاع الجوي الصاروخي من نوع أرض-جو (ثاد) THAAD فى كوريا الجنوبية، ولديها 30 الف جندي وثلاث حاملات طائرات فى المنطقة. ولم يكن للعقوبات الاقتصادية تأثير يذكر على النظام، بل أضرت بالشعب الكوري الشمالي، ويبدو أن القوة العسكرية لن تؤدي سوى إلى تصعيد الأزمة. أما  النفوذ المعلوماتي والقيود المالية على كوريا الشمالية فكان تأثيرها ضئيلاً. ويبدو أن الدبلوماسية هي الحل الأفضل، ولكنها لم يكن تأثيرها إلا في صالح كوريا الشمالية في الماضي.
 
إن الجميع يريدون السلام. وتعتبر كوريا الجنوبية صديقة لنا، وأي أزمة في تلك المنطقة سوف تؤثر على اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، كما تشكل مخاطر على أماكن أخرى، حيث سيكون أي نزاع كارثياً، وقد يؤدي إلى حدوث ركود عالمي، ولذلك فإن الحاجة تدعو إلى خيارات أخرى قابلة للتطبيق. فتغيير النظام الكوري الشمالي غير عملي دون خلفاء أفضل، ولذلك توجد حاجة إلى أفكار جديدة. ولا بد من عملية ردع ناعمة وخلاقة بقيادة الأمم المتحدة؛ ويمكن أن تتعاون دولة الإمارات العربية المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي و / أو الدول المعنية الأخرى لتحقيق المزيد من الإجراءات الأكثر إيجابية من قبل الأمم المتحدة في كوريا، بحيث يتم تفادي الحرب. ويمكن أن تكون القيادة الدولية الكاريزمية مؤثرة من خلال الوساطة، حيث ينبغي أن يحتفظ  كلا الجانبين بكرامته ويستفيد من الاستقرار. قد تكون إدارة الأزمات الدولية صعبة وشاقة، ولكنها يمكن أيضاً أن تزيد من تأثير دولة الإمارات العربية المتحدة عندما تعمل دولتنا في  سبيل تحقيق مصالحها الوطنية. ولا يزال تحديد ما هو جدير بالاهتمام في مثل هذه الأزمات يمثل مهارة مهمة لجميع القادة الاستراتيجيين، ولكن لا بد أيضا من المثابرة والإصرار.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره