مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-06-04

تطبيق الاستراتيجية: إدارة الوقت

كما تبيّن بوضوح من أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) الحالية، تتطلب الاستجابة الاستراتيجية لأية أزمة من القيادات الحكم على الوقت وآثاره على المدى البعيد. كذلك لابد من إدارة الوقت بصورة فعّالة أثناء التنفيذ، وإلاّ فإن أفضل الاستراتيجيات سينتهي أمرها بالفشل. ولحسن الحظ توجد بعض التقنيات التي تَأكّد نجاحها والتي تساعد القادة على تجنيب دولهم أن تقع فريسة «لآفات الوقت» في خضمّ الكارثة.
 
كتب الفيلسوف اليوناني ثيوفراستوس في الماضي قولته: «الوقت هو أثمن شيء يمكن أن ينفقه الإنسان». ومع هذا، فإنه يصعب كثيراً من منظور استراتيجي الحكم على الوقت؛ فالوقت على الأغلب لا يتغير، بوصفه عنصراً ثابتاً، بالنسبة إلى جميع المتنافسين. غير أن الخبراء الاستراتيجيين يرون أن الدول المختلفة لديها تصورات متفرّدة خاصّة بها، ويتجلّى هذا بشكل أكثر وضوحاً في وجهات النظر «الطويلة الأمد» عن الوقت، التي يحملها الصينيون، وووجهات النظر «القصيرة الأمد» التي يؤمن بها كثير من الأمريكيين. وتحتل الدول الأخرى موقعاً ما بين النظرتين. وبصورة عامّة، فإن اعتماد أفق زمني أطول أثناء التخطيط (إن كان يمكن إدارته في التنفيذ) تنتج عنه استراتيجية أكثر فاعلية.
 
وبما أن التهديدات التي تمثّلها الكيانات الأخرى (الدول أو الجماعات أو الأمراض) لا تتبع بالضرورة معياراً زمنياً مُتّفَقاً عليه (أياماً أو أسابيع أو شهوراً)، أو لأن بعض التهديدات تخدع خصومها عن قصد، بَلْ ولأن بعض التهديدات جديدة للغاية، فلا يسعنا سوى التكهن بشأن كيفية تأثير الوقت في القادة، فتحليل الوقت أثناء الأزمة أمر صعب للغاية. إننا نتعامل مع مثل هذه التحديات من خلال افتراضات ذكية، وقد قام جميع القادة الوطنيين بافتراضات حول الوقت الذي سيستغرقه وصول فيروس كورونا المستجد إلى سكان دولهم، والوقت الذي سيؤثر خلاله الفيروس على شعب بلادهم وعلى أنظمة الرعاية الصحية. وقد تبيّن أنّ بعض الافتراضات كانت أكثر دقة من غيرها، وساهمت في إنقاذ الأرواح؛ فالافتراضات الجيدة تسدّ الفجوات في المعرفة بشكل دقيق.
 
هناك نوعان من أفضل الممارسات الأخرى المتعلقة بالوقت: الأول، أنه يجب على القادة التمييز بين الأساسي والمهم. ولعل الأمر يبدو واضحاً، وربما سهلاً، على الصعيد المفاهيمي، ولكن إعلام الآخرين بشكل منتظم عن المهام الأساسية التي يجب القيام بها يمكن أن يساعد كل فرد، حتى في المؤسسات الكبرى، على اتخاذ قرارات أكثر فاعلية. والثاني، أنّ أفضل الممارسات يدعو القادة إلى التركيز باستمرار على ما تدعو الحاجة إلى القيام به لتحقيق الهدف الاستراتيجي، وليس الاقتصار على التفاعل مع قضايا اليوم الحالي (التي تعتبر مشتتات للانتباه). وإذا لم  يكن هناك تذكير للتركيز على الأهداف الاستراتيجية، فإن المؤسسات يمكن أن تغرق تحت تأثير الكم الهائل من المشاكل اليومية التي تواجهها، وتخفق في تحقيق ما هو أكثر أهمية.
 
لا شيء يمكن أن يهيئ القادة بشكل كامل للتعامل مع تعقيدات الوقت في كل أزمة، غير أن هذه التقنيات يمكن – على الأقل - أن تسهم في تقليل المخاطر المصاحبة لاتخاذ مثل هذه القرارات. و أفضل ضمان آخر لصنع القرار أثناء الأزمات يتمثل في تطوير عقلية إبداعية ومهارات تحليل نقدي لدى القادة وموظفيهم، بحيث تكون الاستراتيجيات قوية ومرنة، مع توافر خيارات للتعامل مع أي عامل زمني. 
 
ويجب أن يتم  التعامل مع الوقت دائماً من خلال المقاربات التي تتناسب مع الظروف الخاصة بالأزمة الحالية، ولكن إدارتها بشكل فعال يعدّ أمراً بالغ الأهمية بصورة دائمة، لا سيما بالنسبة إلى الاقتصاد المرتبط عالمياً، مثل اقتصاد الإمارات العربية المتحدة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره