مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-04-01

تسيير الرحلات بين إيران والحوثيين

تأتي تسيير الرحلات بين الدول على أنها جزء من العلاقات الثنائية و بوصفها داعمة للنشاط المتبادل سواء الاقتصادي أو السياحي أو غيره.
 
لكن الحالة الماثلة بين أيدينا تأخذ بُعد آخر لتنتقل من علاقات ثنائية بين بلدين إلى علاقة بين دولة تسعى إلى مزيد من النفوذ في المنطقة وبين فصيل يسعى لتوظيف ذلك لتحقيق مآربه في الداخل اليمين. إنها الرحلات الجوية المتبادلة بين طهران وبين الانقلاب الحوثي في اليمن.
 
لا يخفى على أحد تلك الأحداث الحبلى التي تدور في اليمن و ما تشهده الساحة اليمنية بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية والاستيلاء على صنعاء، وبالتالي محاولة الالتفاف على المبادرة الخليجية ومحاولة فرض سياسة الأمر الواقع عن طريق فرض إقامة جبرية على الرئيس هادي وعدد من وزراءه. هذا الأمر وعلى الرغم من استهجان المجتمع الدولي للخطوات الحوثية إلا أن النظام الإيراني كانت له نظرة مغايرة لذلك، فوصول الحوثيون واستيلائهم على السلطة يأتي من منظور مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية حسين أمير عبداللهيان على أنه زاد من قوة الأمن في المنطقة وتضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية. هذا الأمر ساهم بدوره سعي النظام الإيراني إلى تعزيز موقف الحوثيين في الداخل اليمني توجت بزيارة وفد من علماء الزيديين إلى إيران قبل قرابة الشهرين وكان في استقبالهم مستشار المرشد للشؤون السياسية والدولية علي أكبر ولايتي. وما أن بدأت الدول في إغلاق سفاراتها في العاصمة المحتلة صنعاء حتى جاءت الانتقادات من الجانب الإيراني معتبرة تلك الخطوات بالمتسرعة وذات أهداف سلبية.
 
مما تقدم يمكن القول أن النظام الإيراني يرى في خطوات الحوثيين الانقلابية وسيطرتهم على المشهد السياسي في اليمن أمر يصب في مصلحته. ولذا فإن وصول الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن واعتبار أن جميع القرارات التي اتخذت منذ 21 سبتمبر الماضي باطلة ولا شرعية لها، يعني بلا شك فقدان الحوثيين للمكتسبات التي تم تحقيقها وبالتالي التأثير على الفصيل المقرب من النظام الإيراني في اليمن. كما أن استئناف السفارات الخليجية نشاطها الدبلوماسي من عدن هو تأكيد على شرعية الرئيس اليمني غير أن هذا الأمر يعد خطأ استراتيجي كما يراه النظام الإيراني ويدفع باتجاه حرب داخلية.
 
وفي مقابل ما يدعيه النظام الإيراني بأنه خطأ استراتيجي يلاحظ المتتبع محاولة النظام الإيراني إضفاء مزيد من الشرعية على الانقلاب الحوثي.  ويأتي استئناف الرحلات الجوية بين إيران واليمن خطوة تصب في هذا المجال. ولعل العبارة الأكثر دقة هنا لتوصيف واقع الحال هو بداية الرحلات الجوية بين إيران والحوثيين. فالرئيس اليمني اعتبر هذا الأمر باطل وغير قانوني بعد أن رفض الحوثيون قرار بتعيين رئيس الهيئة العامة للطيران المدني وعينوا شخصاً موالياً لهم. الطائرة اليمنية المتوجه إلى إيران كان على متنها وفد من الحوثيين جاؤوا من خلال توصيف النظام الإيراني لهم باعتبارهم وفد من الحكومة اليمنية لبحث تعزيز العلاقات بين البلدين. 
 
ما هي الصورة التي تلوح في الأفق اليمني؟ يتساءل القارئ. نقول شواهد أسلوب النظام الإيراني في التعاطي مع مثل هذه الحالات كثيرة، ولذا سيتجلى بوضوح تسارع الخطى الإيرانية في الفترة القادمة لتعزيز الموقف الانقلابي للحوثيين وفرض ذلك الانقلاب على أنه أمر واقع لا يمكن تجاوزه وكلما طالت المدة كلما زاد الدعم الإيراني لذلك الانقلاب. ولعل طلائع هذا الأمر تجلت من خلال توقيع اتفاقيات بين كل من إيران والحوثيين وزيارة ما أطلق عليه بوفد عسكري يمني – وهو في واقع الأمر وفد حوثي- إلى إيران.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره