مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-08-01

تركيا والتحرك الدبلوماسي الجديد

بدأت تركيا وبشكل شبه مفاجئ باتخاذ بعض الإجراءات الأساسية التي غيرت من خلالها تعاملها في سياستها الخارجية مع كل من إسرائيل وروسيا. فالعلاقة المجمدة بين الجانبين التركي والإسرائيلي منذ حادثة السفينة التركية “مافي مرمرة” في 2010 تم اعادتها بشكل سريع ومن دون مقدمات تمهيدية تشير إلى مثل هذا الخطوة. والعلاقة المتوترة بين تركيا وروسيا بسبب الموقف من سوريا وإسقاط تركيا لطائرة حربية روسية على الحدود التركية السورية تم أيضاً إعادتها وبشكل ملفت للنظر. هذا الأمر يثير الفضول لدى المحللين السياسيين للوقوف على مسببات مثل هذا التحرك. 
 
لعل السبب الرئيس من راء هذا التغير التركي هو إحساس أنقرة بأنها بالفعل أصبحت هي الطرف الخاسر في معادلة السياسة الإقليمية ولاسيما في ملف حيوي ومهم بالنسبة لها مثل الملف السوري. تركيا تيقنت أن تشددها ضد نظام بشار الأسد ودعمها للمعارضة ذو التوجه الإسلامي الموالي لفكر الإخوان المسلمين، وتسهيلها أو غضها الطرف إذا جاز لنا التعبير لأعمال المنظمات الإرهابية مثل النصرة وداعش في سوريا قد انعكس سلباً على المصلحة التركية التي تأملت من ذلك الموقف أن يخلق سوريا جديده تكون بمثابة دمية تتلاعب بها تركيا كيفما شاءت لتحقيق مصالحها في مواجهة الآخرين، ولاسيما للدفع بأجندتها الأيديولوجية المدعومة بفكر حزب العدالة والتنمية الإسلامي الساعي لنشر برنامجه الإخواني على مجمل المنطقة، ولكسر كذلك شوكة الأكراد في المنطقة بأسرها. 
 
هذا لم يتحقق بالطبع، بل وانقلب السحر على الساحر. فتركيا وجدت نفسها معزولة في سوريا ولاسيما في مواجهتها لروسيا التي لطالما تمنت تركيا أن تضع حداً لمشاركتها هناك. فالكل خذل أنقرة وحتى حلفائها في حلف الناتو لم يساير تركيا في مواجهتها لروسيا. فوجدت تركيا نفسها وحيدة وغير قادرة على مواجهة روسيا بنفسها لاسيما مع العقوبات التي فرضتها موسكو على أنقرة وخاصة وقف مشروع مد آنبوب الغاز الحيوي لتركيا من روسيا، وفي دعم الروس لأكراد سوريا. وحتى حليفها الآبرز الولايات المتحدة ابتعد عن الخط التركي في سوريا ولم تكن واشنطن حازمة في موقفها ضد روسيا بل سارت مع روسيا في مجال فتح الخطوط الدبلوماسية لحل الوضع المتردي في سوريا. 
 
وبالتالي تم عزل تركيا وعزل مشروعها الذي كانت تأمل في تحقيقه في سوريا بهذا التقارب السياسي الأمريكي الروسي. بل أن الأدهى من ذلك كله أن واشنطن لجئت إلى أعداء تركيا، الأكراد، للحصول على مساعدتهم في محاربة داعش في سوريا. ولم تتوانى واشنطن عن تقديم الدعم العسكري للأكراد في هذا المجال علماً بأن تركيا تعتبر الأكراد في سوريا إرهابيون لصلتهم بأكراد تركيا. فاللطمة كانت قوية على وجه الحكومة التركية التي لم تتوقع مثل هذا الموقف. ومما زاد الطين بلة، هو أن داعش التي كانت في يوم من الأيام أداة في يد الحكومة التركية تستخدمها في الداخل السوري أصبحت خنجراً يطعن ظهر أنقرة.
 
تركيا غدت الخاسر الأكبر في الإقليم، وما كان أمامها إلا أن تغير من إستراتيجيتها على أمل أن تحقق بعض المكاسب لاسيما في مواجهة التقارب الروسي والأمريكي مع الأكراد. لكن مثل هذا التغير التكتيكي لن يحقق أهدافه لطالما أن المشروع الأكبر ما زال يتحكم في رأس السيد رجب طيب أردوغان. 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1395

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره