مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-08-01

تداعيات الاتفاق النووي مع إيران

أقرّ النظام الدولي المرتبط بالحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل الذي تجسده الاتفاقية الموقعة في هذا الشأن عام 1968 بواقع امتلاك القوى النووية الكبرى لهذا السلاح؛ وحاول وضع مجموعة من العراقيل أمام أي دولة تطمح في الحصول على ذلك، ومن تمّ أصبح الولوج إلى النادي النووي يقوم على سبل ملتوية تعتمد على فرض الأمر الواقع؛ وهو ما عكسته عدة حالات دولية كالهند، وباكستان وكوريا الشمالية.. فيما لم تأل إيران جهداً لتحقيق هذا المطلب الذي أدخلها لسنوات عديدة في صراع مع الغرب.
 
 
بعد سنوات من الأخذ والرد؛ ضمن مفاوضات ماراثونية لم تخل من توتر وارتباك؛ تم توقيع اتفاق بين عدد من الدول الغربية وإيران بشأن البرنامج النووي لهذه الأخيرة؛ تعترف بموجبه هذه القوى بالبرنامج النووي الإيراني السلمي؛ وتضع حداً للعقوبات المختلفة التي فرضت على هذا البلد على امتداد عدة سنوات.
 
 
استطاعت إيران توظيف المتغيرات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقود الثلاث الأخيرة لصالحها؛ حيث استغلت الفراغ الذي أحدثه تردّي النظام الإقليمي العربي منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي لتعلب أدواراً حاسمة في عدد من الصراعات الداخلية والإقليمية بالمنطقة؛ كما هو الشأن بالنسبة للبنان والعراق، فيما أسهمت الارتباكات السياسية والأمنية التي شهدتها الكثير من دول المنطقة مع تحولات "الحراك العربي"؛ في تعزيز التواجد الإيراني بسوريا، وهو التواجد استغلته بسبل غير مباشرة في الضغط على الطرف الغربي بصدد تطوير برنامجها النووي؛ قبل أن ينتهي الأمر بعقد هذا الاتفاق.
 
 
خلف الاتفاق تضارباً كبيراً في المواقف بين القوى الإقليمية والدولية؛ ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي أن الاتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي؛ قابلته إسرائيل بالتحفظ؛ واعتبر الرئيس الإيراني أن الاتفاق يفتح لإيران فرصاً جديدة في علاقاتها مع محيطها الدولي؛ فيما رحبت روسيا بالأمر؛ ولم تخف العديد من دول المنطقة تخوفاتها من هذا المستجد وانعكاساته السلبية على مستقبل العلاقة بين الجانبين.
 
 
يعكس تدبير الجانبين لهذا الملف والنتيجة التي آل إليها؛ الواقعية والبعد المصلحي قي التعاطي مع الملف بمنطق الربح والخسارة، وهو ما يحيل إلى أن واقعاً إقليمياً جديداً سيتشكل لا محالة.
 
 
إن عقد الاتفاقية في هذه المرحلة الحاسمة التي تعيش فيها المنطقة على إيقاع تحولات وصراعات حاسمة؛ وما يشكله ذلك من فرص تدعم مكانة إيران الإقليمية والدولية، يدفع إلى التساؤل حول الانعكاسات الإستراتيجية المحتملة لهذا الاتفاق على مستقبل المنطقة وتوازناتها، وما إذا كان ذلك سيدفع قوى إقليمية أخرى إلى السعي لامتلاك نفس الإمكانية.
 
 
كما يطرح السؤال أيضاً حول تأثيرات الاتفاق على علاقات إيران مع دول المنطقة؛ ومع الدول الغربية وإسرائيل، ويطفو على السطح سؤال آخر؛ حول ما إذا كان الأمر سينهي التوظيف الإيراني للصراعات الداخلية الإقليمية بالمنطقة في صراعها مع الغرب؛ ويدعم بالتالي استقرار الأوضاع المضطربة في سوريا واليمن والعراق ولبنان؛ أم أن الاتفاق سيمنحها القوة والثقة في النفس لتعزز هيمنتها داخل هذه المناطق عبر مختلف السبل والوسائل خدمة لأهدافها الإستراتيجية؟.
 
 
إذا كان الاتفاق وما ترتب عنه من رفع للعقوبات الغربية المفروضة على إيران؛ سيسمح بانتعاش الأوضاع الاقتصادية لهذا البلد؛ مع وقف تجميد الأموال الإيرانية بالخارج ورفع الحظر عن طيرانها وشركاتها النفطية وبنكها المركزي..ويتيح لها العودة بقوة إلى محيطها والدولي، فهو يشكل محكاً جديداً للدول العربية باتجاه تجاوز الخلافات البينية ودعم الاستقرار بدول المنطقة؛ وتعزيز النظام الإقليمي في مواجهة أي تدخل أو هيمنة يطرحها الواقع الجديد.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره