مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-06-01

تحولات في أدوار الجيوش..!

يخيل للمراقب أحياناً أن الجيوش لن يكون لها أي دور قتالي مستقبلاً، أو ربما ستتحول مهام الجيوش إلى أن تكون أكثر إنسانية، وتقوم بتقديم المساعدات للشعوب داخل دولتها وخارجها، وأن مهمتها التقليدية المتمثلة في حراسة الأوطان على الحدود ستتراجع إلى الحدود الدنيا مع تراجع احتمالات الحروب والصراعات التقليدية، في ظل تنامي القدرة على الردع المتبادل وتقلص الصراعات حول  الموارد الطبيعية بين الدول المتقدمة لمصلحة التفاهم والحوار، ليس من باب الصدفة أن تفكر دول ومنظمات وعسكريون في أن تغير أو تعدّل مهمة الجيوش التقليدية إلى السعي لتطبيق السلام والأمن الدوليين. 
 
التطور الحاصل في مجال الأسلحة، وهي الأداة الأساسية لتنفيذ مهام الجندي التقليدية، وصل إلى درجة تستطيع من خلالها تدمير مدن بكاملها والقضاء على العنصر البشري، وبها من الدقة في الوصول إلى الهدف بطريقة وبشكل لافت، بل إن تأثير الأسلحة الحديثة "الذكية" لن يقتصر على الدول المستهدَفة فقط، بل ربما يلامس أيضاً الدول التي أطلقت القذيفة.  لا تستغرب عندما تسمع عن مفاوضات من أجل التخلص من ترسانات الأسلحة؛ الأمر أكبر من مسألة إيذاء دولة إلا لدى بعض السياسيين الذين مازالوا يعيشون في التاريخ القديم، اكتوت العديد من الدول بواقعها التسليحي - أعتقد أن مثال مفاعل تشرنوبل النووي الأوكراني خير دليل - واقتنعت بأنه لا جدوى من الحرب في ظل القوة التدميرية لها، لأنه لا يوجد فيها رابح.  وبمفهوم أشمل، فإن نوعية الأعداء في العالم تغيرت، ولم تعد الدول هي العدو، لأن المفاهيم الإنسانية اشترك فيها الجميع، وباتت الاهتمامات مشتركة، والكل يبحث عن علاج لـ"الحروب الطويلة": الإرهاب، والفقر والجوع والحرمان، والقرصنة البحرية والإلكترونية، وتدهور البيئة، فهي الأسباب الرئيسية لكل الحروب التي اندلعت في الماضي.
 
القادة أصحاب الأيديولوجيات والأفكار المعقدة مثل هتلر وموسوليني، الذين مازالوا يعتقدون بتفوقهم على غيرهم في العرق وفي التاريخ، يتناسون كيف يفكر العالم المتحضر الآن.  تغيرت اهتمامات وسيطر مفهوم التنمية على القتال، سباق التسلح حمَّل ميزانيات الدول عبئاً أعاق التنمية في كثير من دول العالم، ولك أن تتخيل ماذا سيحدث إذا افترضنا أن مؤشر التنافس الدولي في تطوير الأسلحة سار تصاعدياً، هناك أكثر من 70 دولة تمتلك السلاح النووي.  الإمارات من الدول التي أيقنت أن الجيوش يمكن أن تلعب دوراً في خدمة الإنسانية بجانب مهمتها التقليدية، واستوعبت أن تحقيق السلام في الوقت الحاضر أصعب من الحرب، لذا تجد جيوشها تسرع الخطى نحو العمل لتحقيق الاستقرار في الدول المأزومة، وتقوم بتقديم المساعدات الإنسانية في أثناء الكوارث، وللإمارات مشاركات ضمن القوات الدولية في أفغانستان لتحقيق السلام والأمن الدوليين، وقبل عامين كانت قواتنا في باكستان لإنقاذ المواطنين الباكستانيين من الفيضانات، وقبل ذلك كانت في كوسوفو ضمن القوات الدولية لحماية المواطنين البوسنيين، وقبلها كانت في الصومال، المعنى أن الجيوش المتحضرة أصبح دورها اليوم يتركز في تقليل فرص حدوث الحرب، وليس التهديد والتدمير أو تخويف الجيران..!. باتت المؤسسة العسكرية في الدول المتقدمة هي المكان المناسب "لتفريخ" القيادات المجتمعية والأفكار الإبداعية التي تدير الحياة التنموية؛ فقد أثبتت التجارب أن الانضباط المهني والنظام في الحياة اليومية للإنسان هما أساس كل عمل صحيح، وربما لو أضيف إلى هذين العاملين التأهيل الحقيقي للعنصر البشري لأمكنه أن يكون عنصراً فاعلاً في عالم اشترك فيه الجميع واتفقوا على أن التهديد بتدمير الدول وإحراقها لم يعد موجوداً إلا عند من يفكرون بلا منطق!!.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره