مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-07-05

تحسين الاستراتيجية: تحليل الوقت والأداء

في هذا الوقت يتساءل عديدون عبر العالم عما إذا كانت المعركة مع فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) قد شارفت على الانتهاء، أو أنها الجولة الأولى في حملة طويلة الأمد وتدعو إلى القلق من عودة الإصابات. وقد أصبحت تساورنا المخاوف من أننا لم ندرك بعدُ مدى إمكانية دورية أو تكرار هذا المرض، وما إذا كان ممكنا تكرار إصابة الشخص مرتين به، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى إطلاق جائحة كوفيد- 19 ثانية خلال هذا العام. وهذا الغموض الأساسي ليس مقتصراً على أزمة فيروس كورونا وحدها.
 
تتطلب الاستجابة استراتيجياً لأية أزمة أن نفهم عاملين مهمين هما المدة والدورية أو التكرار؛ حيث يقودان إلى افتراضات أساسية لا بد من الأخذ بها فيما يتعلق بالوقت اللازم لتنفيذ أي استراتيجية بشكل فعال. ويجب توقع مثل هذه العوامل أثناء التنفيذ، وإلا فستفشل أفضل الاستراتيجيات. ولحسن الحظ، توجد بعض التقنيات التي أثبتت جدواها والتي تساعد القادة على الحيلولة دون وقوع دولهم فريسة لـ «ويلات الزمن».
 
يجب تقييم المدة والتكرار في كل تقدير استراتيجي للموقف؛ حيث تشير المدة ببساطة إلى طول الوقت الذي يؤثر خلاله تهديد أو أزمة ما على المصالح الوطنية للمرء. تم إطلاق حروب عديدة متوقعين أنها ستستمر لمدة أسابيع فقط (كان من المتوقع أن تنتهي الحرب العالمية الأولى في ديسمبر 1914، ولكنها استمرت أربع سنوات طويلة)، بينما انتهت حروب أخرى بصورة مفاجئة أكثر مما كان متوقعاً (استمر القتال لمدة أيام فقط في العراق في عام 1991 بدلاً من الأشهر المتوقعة). والأمر الأساسي فيما يتعلق بقضية المدة هو مقدار الاستمرارية،  سواء في توافر الإرادة الوطنية أو الإمدادات، حيث يجب تخزينها وإدارتها.
 
أما الدورية فتشير إلى قدرة التهديد على التكرار مع مرور الوقت. ويكمن مصدر القلق  الأساسي الناتج عن الدورية في ما إذا كان سيطرأ تحول على تهديد معين أم أنه سيعود بالشكل نفسه الذي كان علىه سابقاً. فالفيروس الذي يتحول، مثل العدو الذي يغير أسلوب قتاله؛ إذْ يكون من الصعب جداً التنبؤ به وهزيمته، حتى عندما يحدث مرة أخرى. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الهجمات المتكررة يمكن أن تفضي إلى تآكل الإرادة الوطنية وتقليل المرونة الأساسية.
 
بغض النظر عن المدة والدورية، فإن جميع حالات الأزمات الاستراتيجية تستحق دراسة شاملة أو مراجعة الدروس المستفادة؛ وذلك من خلال عملية منظمة لتحليل ما حدث، ولماذا حدث، وكيف يمكن القيام به بشكل أفضل من قبل المسؤولين عن المشروع أو الحدث. ويجب أن تتضمن أي دراسة من هذا القبيل دائمًا طرقاً للحفاظ على ما تم تنفيذه بشكل جيد، وتوصيات للتغلب على العقبات أو تحسين ما لم يتم تنفيذه بنجاح. ويحتاج القادة إلى الاعتراف بالأخطاء والانفتاح على المقاربات المتغيرة، كما يحتاجون أيضاً إلى الحرص على تطبيق التصحيحات.
 
يعتبر توقع وبناء افتراضات سليمة حول المدة والدورية أمراً صعباً ولكنه في غاية الأهمية. وهذان هما مثالان على القيمة الكبرى لتطوير العقليات الإبداعية ومهارات التحليل النقدي بين صفوف الموظفين، كما يعد استخدام الدروس المستفادة أمراً أساسياً أيضاً بحيث تكون الاستراتيجيات قوية ومرنة على حد سواء. لا شيء يمكن أن يهيئ القادة بشكل كامل للتعامل مع تعقيدات الوقت لكل أزمة، غير أن هذه التقنيات يمكن أن تخفف على الأقل من المخاطر المرتبطة باتخاذ مثل هذه القرارات. ويجب أن يستخدم التعامل مع الوقت دائمًا مقاربات تتناسب مع الظروف الخاصة للأزمة، لكن إدارتها تظل دائمًا شرطاً أساسياً للنجاح، خاصةً بالنسبة إلى دولة نموذجية مثل الإمارات العربية المتحدة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2013-01-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره