مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-10-02

بناء الأوطان

منذ فترة ليست بقريبة، بدأت الكثير من الدول في التفكير والتخطيط الاستراتيجي بتسخير كل مواردها المالية والبشرية من أجل إيجاد بدائل قوية لمصادر دخلها ومصادر قوتها ! حتى الدول التي ُعرفت تاريخياً بأنها قوى سياسية، اقتصادية وعسكرية .. 
 
أدركت ان العتاد الحقيقي للمستقبل بدأ يختلف وان الخطوة الأولى للحفاظ على قواها اوالاستمرار كمنافس في أي جوانب منها هو قراءة الوضع الحالي والبحث عن الثغرات وسدها من خلال – أولا- البحث العلمي- ثم التخطيط الاستراتيجي لاستثمار مواردها وللتكيف مع المتغيرات المتسارعة التي تلغي بظلالها على المشهد السياسي الاقتصادي وخصوصا فيما يتعلق بنتائج البحث العلمي وما تفرزه من بيانات قيمة يمكن استثمارها لصالح البلد سواء كمصدر دخل إضافي، أو مصدر دخل جديد، وبالتأكيد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية أيا كانت.
 
إذن، التخطيط الحقيقي للمستقبل يبدأ بفهم الداخل وتحديد الامكانيات ثم استغلالها الاستغلال الأمثل . وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن ذكرها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ، كإقتصاد المعرفة، التسويق السياحي، الثورات الصناعية وجوانبها المختلفة المتعددة، وإستثمار العقول من خلال تبني الأفراد ذوي الامكانيات المميزة وابتعاثهم لدراسة التخصصات الجديدة والنادرة التي من شأنها ان تسهم في مواكبة بلدانها لمستجدات العصر ، إنشاء المراكز البحثية المختلفة، تشكيل مخازن الفكر والاستفادة من نتاج نقاشاتهم ودراساتهم في اتخاذ القرارات المختلفة. هذا يعني ، ان مواكبة المتغيرات يشمل دراسة احتياجات مؤسسات القطاع الخاص والعام لتحديد التخصصات التي يجب ان تستحدث أولا كإدارات ضمن الهيكل التنظيمي لها ، وثانياً كتخصصات يجب ان تطرحها المؤسسات التعليمية مثل الجامعات والمعاهد المحلية. هذا ايضاً يعني ، إلغاء  الإدارات القديمة ذات الطابع التقليدي التي قد يشكل وجودها واستمرارها عبء كبير على ميزانية المؤسسة دون مخرجات حقيقية ! بما في ذلك أي قوى عاملة تقاوم فكرة التطوير سواء على المستوى الفردي او المؤسسي. فالمشهد- بشكل عام- لا يتطلب التخطيط الاستراتيجي فقط، وانما يتعدى ذلك الى الخطوة الأهم وهي تنفيذ الخطط بالاستغلال الصحيح للموارد المتاحة وبالسرعة المطلوبة من خلال فرق عمل مخلصة وفية تدرك ان رفعة الأوطان تعتمد على الاخلاص في العمل ، وان الوطنية ليست شعارات ترفع بل ممارسات فعالة وسلوكيات جادة . التنفيذ يشمل أيضاً  إيجاد الحلول الناجعة للمشكلات والأزمات من خلال التقييم المرحلي أثناء التنفيذ لتقليل عدد الأخطاء المحتملة وتقييم مدى خطورتها او لتفادي حدوثها مستقبلاً.
 
خلاصة القول، ان بناء الأوطان يبدأ من بناء المواطن والاستثمار فيه وفي قدراته وعقله وامكانياته التي يمكن تسخر من أجل رفعة وطنه، في جعل الوطن همه الأكبر واعطاءه الأولوية القصوى ، وفي حمايته ممن يريد تسطيح عقله واهتماماته.
 
السطر الأخير ...
” إن بناء الإنسان هو الأساس، ولا يكتمل بناء الأوطان إلا ببناء المواطن، الذي هو الثروة البشرية الدائمة والعطاء” صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-11-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره