مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-03-01

اليمن والأمن الخليجي

لا أحد يستطيع أن يقلل من أهمية اليمن للأمن الإقليمي، فهذا البلد يعيش حالتين ذو تأثير بالغ الخطورة على أمن المنطقة، وهما وجود تنظيم القاعدة وانتشار النفوذ الإيراني. لقد أصبح تنظيم القاعدة اليوم أكثر قرباً بفكره وعملياته لمنطقة الخليج العربي عن أي وقت مضى. ولعل الواقع يشير وبقوة أن أخطر أفرع تنظيم القاعدة هو تنظيمه في شبه الجزيرة العربية أي ذلك المتواجد في اليمن.
 
واليمن له حدود مشتركة مع دولتين خليجيتين محوريتين هما السعودية وعمان. ومما يثير الخوف هو أن القاعدة تحقق نجاحات في اليمن، وتسيطر على مناطق شاسعة في ذلك البلد العربي. لقد ساعدت الكثير من العوامل في خلق بيئة نشطة لتنظيم القاعدة كي يعمل وبنجاح في ذلك البلد، وينطلق بعملياته من هناك للخارج ولاسيما لدول الخليج العربي. 
 
القاعدة بفكرها الجهادي الساعي إلى إقامة فكر عالمي يستطيع فرض سيطرته على مناطق في العالم يمثل تهديداً لدول الخليج العربي. ولعل حالة الفلتان الأمني وغياب السلطة بل وغياب هيبة الدولة عن اليمن يفتح الباب على مصراعيه لمثل هذا التنظيم كي ينشط هناك.
 
بل والأخطر من ذلك أن بيئة عدم الاستقرار هذه قد تفتح المجال أمام تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية ليجد له أيضاً بيئة حاضنة لفكرة وعملياته، الأمر الذي من شأنه أن يشكل خطراً أكبر على أمن منطقة الخليج العربي. فدول الخليج مصلحتها في عودة هيبة الدولة اليمنية لأنها هي الوحيدة القادرة بالتعاون مع المجتمع الدولي على مواجهة خطر مثل تلك التنظيمات. 
 
أما عن النفوذ الإيراني فإن وجوده أو على الأقل أن البيئة القادرة على احتضانه أصبحت متوفرة اليوم في اليمن مع تنامي قوة تنظيم الحوثيين هناك الذين فرضوا سيطرتهم وانقلبوا على الحكومة وحلو البرلمان. فتنظيم الحوثيين هو تنظيم ذو ميول إيرانية بحكم مذهبه الموالي لإيران. وإيران بالطبع تستثمر مثل هذه الأمور لصالحها.
 
ولعل مسئوليها لم يكفوا عن التعبير عن فرحتهم بتحرك الحوثيين وسيطرتهم على مناطق هامة في الشمال ولاسيما على العاصمة، ليعلنوا بأنهم تمكنوا بنفوذهم من إسقاط أربع عواصم عربية واحتضانها تحت دائرة نفوذهم. وعليه يدخل اليمن في دوامة دائرة النزاع الطائفي المحتدم في المنطقة العربية بل ويصبح هذا النزاع قريب جيداً من الدائرة الخليجية.
 
إن نجاح الحوثيين بمساعدة مسانديهم من الخارج قد يعطي الجماعات الشيعية الأخرى في بعض البلدان العربية الحافز للعمل على الأخذ بنهجهم لتحقيق أهدافهم. فهم اليوم استطاعوا أن يسيطروا على السلطة في اليمن وأصبحوا القوة الأبرز في ذلك البلد. الأمر الذي يفتح المجال أمام النفوذ الإيراني في بلد مجاور لدول الخليج العربية، ويصبح عندها الحوثيون بالنسبة لدول الخليج بمثابة حزب الله للدول الواقعة في نطاقه الجغرافي.
 
وعليه فإن ما يحدث اليوم في اليمن يمثل خطراً واضحاً ومباشراً على أمن المنطقة الخليجية ولاسيما الدول المجاورة لليمن. لأن الخطرين البارزين لأمن واستقرار دول الخليج العربية متواجد وبقوة على الأراضي اليمنية. لقد أخفقت دول الخليج في عدم التعامل بشكل مشترك وحاسم مع ما يحدث في اليمن وتركت اليمن للأطراف الداخلية وبعض الأطراف الدولية كي تلعب في الخفاء لتحقيق أجندتها المضرة بأمن الخليج هناك. فاليمن اليوم أمام خيار الحالة السورية أو الحالة الليبية وبالتالي دخول مرحلة ألا حل، أو إعلانها – لاسيما الجزء الشمالي منه - دولة ولاية الفقيه الجديدة.
 
ولعل ما يحدث يشير إلى أنها تتجه نحو الخيار الثاني، فماذا عسى على دول الخليج العربي فعله بعد أن تركت اليمن يصل إلى هذا الحال؟!


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1419

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره