مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-10-01

الوسيط

حين تختلف وجهات النظر، وتختلط المصالح، ويشوب الجو العام شيء من التوتر، أو الغضب، وتلعب الظنون لعبتها بين الأطراف المتنازعة، فإن إخماد البركان بيد الوسيط، إنه رسول سلام بمواصفات ومهارات محددة، فإذا أخطأت باختيار وسيطك، فإن الأمور قد تتحول من مجرد سوء فهم، إلى حرب.
 
فمن هو الوسيط الذي يمكنه أن يدير أزمات الصراع بين الشركاء؟
الوسيط الماهر يعرف أنه سيدخل المفاوضة بورقتين، ورقة المصلحة العامة، والورقة الأخرى ورقة العاطفة، وقبل أن يرفع إحداهما، فإنه منصت وملاحظ جيد، ينصت لأعتى ثورات الغضب دون أن يقاطعها، بل يتركها تفصح عن نفسها، بهدف معرفة أصل المشكلة، فلا شيء يمكنه أن يضلل الحكم مثل مقاطعة المتحدث، حتى لو كان يقول كلاماً جارحاً، أو عارٍ من الحقيقة، فكل لفظ له دلالات يعرفها الوسيط جيداً، ويعرف من خلالها أسباب النزاع، إن كان بسبب شائعة، أو كذبة، أو مؤامرة، أو أنها مجرد غياب للتفاصيل، وجهل الحقائق، أو موقف سابق، إنه لا يستعجل الرد، بل لديه كل الوقت ليسمع، وإذا شعر أن المتحدث ضاع في التفاصيل وتشتت، فإنه يعيده لأصل القصة من خلال السؤال، فهو يسأل، ليتوقف المتحدث ويفكر قليلاً، إنه لا يبرر، بل مهمته الأولى أن يمسك بالمكان الذي نشأت منه المشكلة، أو سوء الفهم.
 
إنه ليس متبلد المشاعر حين يسمع كلاماً مغلوطاً، بل هو يدرك مهمته، إنه يبحث عن مكان العقدة، ليحلها ويفك إعاقتها للعلاقة، لذا يصعب تحييده عن مساره.
 
والوسيط الماهر لن ينقل كلمة قيلت لحظة غضب للطرف الآخر، لأنه يدرك أن الوضع احتراق لا يحتمل مزيداً من الاشتعال، إنه ليس مسعر حرب، بل مهمته خلق السلام.
 
ويعيق عمل الوسيط أمور كثيرة، لعل أوضحها أن يبدأ الوساطة دون أن يكون ملماً بالأحداث التي وقعت، لأن الوسيط الذي يظهر جهله بما حدث يمنح المتحدث انطباعاً مزعجاً، ويمكن أن يتفاجأ بأمور لم يكن مستعداً لها، إذ لابد أن يعرف الأطراف المعنية في النزاع، أي يكون لديه تصور عنهم، وعن مهامهم، ليستطيع أن يخلق تصوراً لدورهم في تصعيد الموقف، لابد أن يجمع المعلومات، أن يعرف عنهم ولو قليلاً.
 
كذلك يخطئ حين يقطع وعداً، لأنه ليس مخولاً بقطع الوعود، إلا إن كان يملك فعلاً القدرة على ذلك، لأنه لابد أن يكون شخصاً موثوقاً، ويمكن الاعتماد عليه.
 
الوساطة في النزاع خطة تبدأ بجمع المعلومات، ثم الانصات، ثم البحث عن مكان الخلل، ثم الشروع بالحل وتهدئة الموقف، إنه يدخل الموقف في جذوة انفجاره، ولا يبدأ بالتسكين إلا بعد أن يفهم العلة.
صحيح أن الأفضلية أن تقود نزاعك بنفسك، ولكن قد تكون الوساطة أحياناً ضرورة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-12-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره