مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-08-01

الهيدروجين و مستقبل الطاقة-1

هل تخيلت يوماً أن تقوم بتعبئة سيارتك بالماء بدلا من الوقود لتشغيلها؟ هل تعتقد أن طاقة الهيدروجين قد تكون في المستقبل بديلاً عن النفط؟ وإذا كانت الأثار البيئية للطاقة الهيدروجينية إيجابية، فماذا عن آثاره الاقتصادية؟
كل هذه الأسئلة تتوارد إلى أذهاننا بمجرد أن نسمع ذكر الطاقة الهيدروجينية التي يرى الخبراء أنه قد حان الوقت للاستفادة منها بشكل كبير كمصدر بديل للطاقة.
 
بعد قمة العشرين في اليابان، أصدرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) تقرير يوضح أن الهيدروجين أصبح يتمتع حالياً بشكل غير مسبوق بزخم تجاري وسياسي وأن هذا هو الوقت المناسب لتوسيع نطاق التكنولوجيا واسقاط تكاليف استخدام الهيدروجين للتشجيع على استخدامه من الحكومات وفي الصناعة حيث أنه يخدم قطاعات مهمة وحيوية كالنقل لمسافات طويلة، والمواد الكيميائية والحديد والصلب و غيرها.
 
لكن مالذي يميز الطاقة الهيدروجينية عن غيرها من مصادر الطاقة المتجددة؟ في الحقيقة هناك ميزتان تتمتع بها الطاقة الهيدروجينية، أولهما: القدرة على تخزينها ونقلها بسهولة، والثانية: هي تنوع مصادر انتاجها حيث يمكن أن تنتج بالتحليل الالكتروني للماء حيث يتفكك إلى هيدروجين وأكسجين (وهو أعلى تكلفة كمصدر وأقل تكلفة في عملية الانتاج) أو من الهيدروكربونات أو مزيج من الاثنين معاً.
 
الغاز الطبيعي حالياً هو المصدر الرئيسي لانتاج الهيدروجين حيث يشكل حوالي ثلاثة أرباع الانتاج السنوي العالمي المخصص للهيدروجين يأتي بعد ذلك الفحم (وهو الأقل تكلفة كمصدر والأعلى تكلفة في التقنية) بسبب دوره المهيمن في الصين.
المشكلة في استخدام الماء هو أن الوصول إلى المياه العذبة قد تكون مشكلة بالنسبة للمناطق التي تعاني من شح المياه، أما مشكلة استخدام الغاز الطبيعي والفحم فهي الانبعاثات الكربونية.
 
على المدى القريب سيبقى انتاج الهيدروجين ومنه الوقود الأحفوري هو الخيار الأكثر تنافسية من حيث التكلفة في معظم الحالات. 
بالنسبة لتكاليف النقل والتخزين فإنها تلعب دور كبير من حيث التنافسية للهيدروجين كمصدر للطاقة، فإذا كان استخدامه في مكان صنعه تكون التكاليف قريبة من الصفر، أما إذا سلك طريقاً طويلاً قبل الاستخدام، فإن التكاليف تكون أكثر بثلاث مرات من تكاليف انتاجه. ويتم الآن دراسة دمج الهيدروجين في خطوط أنابيب الغاز الطبيعي الحالية دون تكبد تكاليف الاستثمار ومخاطر تطوير بنية تحتية جديدة لنقل وتوزيع الهيدروجين.
 
الملفت للانتباه أن واردات الهيدروجين لبعض الدول تكون أرخص من المنتج محلياً، ففي اليابان على سبيل المثال، سيكلف الانتاج المحلي بالتحليل الكهربائي مع التوزيع نحو 6.5 دولار/كجم في 2030 بينما استيراده من استراليا قد يكلف نحو 5.5 دولار/ كجم، وهناك فرص مماثلة قد تتطور في كوريا وعدد من الدول الأوروبية هدفها هو التنويع في مصادر الطاقة والتقليل من الانبعاثات الكربونية.
 
يُستخدم معظم الهيدروجين اليوم في ثلاثة قطاعات صناعية: تكرير النفط، والكيماويات، والحديد والصلب، ويستخدم حتى الآن على نطاق تجاري بالكامل تقريباً من الغاز الطبيعي والفحم والنفط لتلبية احتياجات هذه القطاعات مع توفر تقنيات للتقليل من الانبعاثات الكربونية. في العقود الأخيرة، نما الطلب على الهيدروجين في المصافي البترولية بشكل كبير نتيجة للنمو في نشاط التكرير والمتطلبات المتزايدة للمعالجة المائية والتكسير بالهيدروجين. 
 
يمثل القطاع الكيميائي ثاني أكبر مصادر الطلب على الهيدروجين اليوم لانتاج الأمونيا والميثانول والتي تعتبر من أهم المواد الكيميائية الأولية التي تدخل في الصناعات المختلفة.
في العدد المقبل سأركز على مقارنة الطاقة الهيدروجينية بالطاقة المستخرجة من النفط والغاز وإلى أي مدى يمكن أن يحل محله كطاقة بديلة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-12-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-06-09
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره