مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-04-01

النفط الخام.. البطل المتصدر في عالم الطاقة

كثر الجدل بخصوص الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة بصورة مطلقة،  وبدأ العالم بالتوجه للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة لاعتبارات متعددة، قد يكون أهمها ضمان مصدر بديل للنفط والتوجه لتحقيق طاقة أكثر استدامة، وكذلك تقليل سلبيات الاعتماد التام على الوقود الأحفوري وتأثيره على المناخ ومستقبل البشرية، حيث من المتوقع أن تصل الاستثمارات في الطاقة النظيفة إلى 600 مليار دولار بحلول عام 2020.
 
لكن عند النظر إلى المنطق والإحصاءات بالنسبة لاستهلاكنا النفطي، فربما سيسيطر التشاؤم على علماء البيئة والمناخ وأنصار الطاقة الخضراء، فمثلاً في عام 2018، استهلك العالم المزيد من النفط أكثر من أي سنة سابقة في التاريخ بنحو 99.3 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن يزيد الاستهلاك أكثر في عام 2019 إلى 100.8 مليون برميل يومياً.
 
وعند النظر إلى الاحتياطات النفطية في العالم، فإن الأرقام المُقدمة لا تدع مجالاً للشك في أن النفط سيظل مهيمناً على الطاقة على المدى القصير والمتوسط. فعلى سبيل المثال تمتلك فنزويلا نحو 300.9 مليار برميل من الاحتياطي متصدرة العالم، على الرغم من أن هذه الثروة لم تنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية الأخيرة، لعدم القدرة على الإنتاج بسبب عدة اعتبارات لا يسعنا ذكرها في هذا المقال. وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية باحتياطي نفطي يبلغ 268.3 مليار برميل وكندا المرتبة الثالثة باحتياطي يبلغ 169.7 مليار برميل.
 
ولكن يظل الاحتياطي النفطي عاملاً حيوياً واحداً، لا يشكل قيمة حقيقية إلا بعد استخراجه من الأرض، وهذا يعتمد على تكلفة الإنتاج والتي تختلف من منطقة إلى أخرى. 
 
تُعتبر المملكة العربية السعودية أكثر الدول حظاً، في ذلك حيث تبلغ تكلفة إنتاج النفط فيها نحو ثلاثة دولارات للبرميل، وهذا يعني أن إنتاج النفط السعودي لا يتأثر كثيراً بتقلبات أسعار النفط في السوق. 
 
ويبدو الأمر في دول مثل فنزويلا وكندا على النقيض تماماً، حيث النفط فيها غالباً ثقيل أو خام من القار (الرمل النفطي)، وهذه الأنواع من النفط يكون إنتاجها أكثر صعوبة وتكلفة، حيث يكلف استخراج النفط الفنزويلي تقريباً 7.94 والكندي 11.56 دولار لكل برميل (التكلفة لا تشمل الضرائب الإجمالية وتكاليف الإشراف والنقل). عدا أن بعض الدول فرضت ضرائب أعلى على إنتاج النفط مما يرفع التكلفة الإجمالية للبرميل، ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً تبلغ قيمة إنتاج النفط التقليدي مع الضرائب 21.99 دولار للبرميل، وتتصدر المملكة المتحدة قائمة الدول الأكثر تكلفة في الإنتاج حيث تبلغ 44.33 دولار للبرميل. 
 
وبالرغم من هذه الأرقام الكبيرة للتكلفة في بعض الدول، فإنها لا تزال تتنافس لإنتاج النفط الذي يحافظ على مكانته كأكثر مصدر رئيسي واقتصادي للطاقة، بل يُعتبر المحرك الرئيسي للطاقة شئنا أم أبينا. 
 
مع الأخذ في الاعتبار أن النفط هو مادة أولية رئيسية تستند إليها صناعات مهمة في أكثر الدول الصناعية كالصين والهند، بالإضافة إلى أنه مادة أولية في عالم صناعة الطاقة النظيفة. عدا عن المميزات الأخرى التي تميز النفط عن بدائل الطاقة الأخرى، أهمها سهولة نقله من مكان إنتاجه إلى المستهلك في أي مكان في العالم، بالإضافة إلى سهولة تخزينه وانخفاض تكلفتها، وسهولة الإجراءات اللوجيستية له مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.
 
لذلك ليس هناك مجال للشك في أن مصادر الطاقة المتجددة سيكون لها دور مهم في مجال البيئة ودعم الاقتصاد العالمي في المستقبل، لكن يظل النفط الخام هو البطل المتصدر بلا منازع في عالم الطاقة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره