مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-03-03

الناتو والأوروبي.. ومصير الأحلاف

من غير المنطقي إخفاء أو تجاهل حقيقة أن نظام الأحلاف أيا كانت أنواعها، سياسية أو عسكرية وربما حتى الاقتصادية في كل دول العالم والتي تأسست في فترة ما من الزمن وفق معطيات معينة تناسب تلك الفترة أنها باتت تواجه اليوم تحديات استراتيجية كبيرة لا تقتصر على نوع العدو الذي يتغير وفق فلسفة العلاقات الدولية القائمة على «ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم وإنما هناك مصالح دائمة»، ولا التحديات الخاصة بنظام تأسيسها الذي يحتاج إلى تغييره بما يتناسب ومتغيرات الأحداث.
 
إن استمرارية جمودها ورفض أعضاءه على التغيير نتيجة لحالة الشك من هدف الساعين إلى التغيير يدفع إلى أن يخرج بعض أعضاءه من الحلف، مثلما فعلت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ أو بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي في بداية هذا الشهر أو عدم قابلية أعضاءه بالأعمال التي يقوم به الحلف كحال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي عرض حواراً استراتيجيا أوروبياً للدفاع عن أمن أوروبا بعيداً عن الولايات المتحدة التي هي الأخرى تتحرك بعيداً عن الحلف في الشرق الأوسط وكان ماكرون نفسه قد وصف الحلف في نوفمبر من العام الماضي بأنه «ميت دماغياً».  
 
ومع أن المثال الأكثر وضوحاً لحالة دعوات التحرر من الأحلاف التقليدية والانفكاك منها وإعادة تنظيمها وفق نظام المصالح الجديدة توجد  في الغرب أكثر خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيث بانت أن بعض الاحلاف أو الاتفاقيات ذات البعد التعاوني الدولي لم تعد لها وظيفة حقيقية إلى أن جاء ترامب الذي قام بثورة ملفتة عندما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ وقدم بذلك «صفعة» للمجتمع الدولي ثم تبع ذلك الانسحاب من الاتفاقية النووية التي وقعته بلادها بالإضافة إلى روسيا والدول الأوروبية (5+1) مع إيران إلا أن الأمر ليس بتلك الجرأة في الشرق العربي.
 
ولو تتبعنا طبيعة التعاون نجد أنه يحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقة بشكل أكبر نتيجة لحالات الاختراق التي تقوم بها دول إقليمية مجاورة مستفيدة من شيئين: حالة الفراغ السياسي الذي تركته غياب الجامعة العربية نتيجة لانشغالات أعضاءه بالوضع الداخلي والشيء الآخر، الخدمات التي تقدمها بعض الدول العربية للأسف لها من خلال وجود حكومات أو مسئولين يقدمون مصلحة الجماعة أو الحزب أو الانتماءات السياسية و الطائفية على حساب الأوطان. 
 
إن مسألة الاقتناع بالاندماجات أو التكتلات التعاونية أو ذات طبيعة أيديولوجية لم تعد مقبولة بالدرجة التي كانت في السابق بل هناك اعتقاد شائع أنها باتت تمثل عقبة في تحرك بعض الدول التي لديها طموحات سياسية أكبر وتعتقد أن لديها دور أكبر وأكثر تأثيراً في العالم لو عملت من خارج تلك التنظيمات التي تنتمي إليها، فالتوجه في الوقت الحاضر أصبح نحو التفكك من هذه التحالفات و «التحلل» من الالتزام السياسي لها. وربما هذا كان المبرر الأكبر للخطورة التي أقدمت عليها بريطانيا عندما أصرت على الخروج من الاتحاد الأوروبي رغم مرور قرابة 50 عاماً على الانضمام فيه ورغم أنه من الناحية الواقعية السياسية كان من أنجح التكتلات السياسية والاقتصادية في العالم. والقلق الآن أن تكون الخطوة البريطانية عامل محفز ومشجع للعديد من دول العالم في اتخاذ قرار الخروج من تنظيمات تنتظر فقط من يأتي ليعلن عن «حالة وفاتها سياسياً» ويخرج منها بل إن القلق يصل لأن تواجه بريطانيا نفسها نعرات استقلالية من اسكتلندا وإيرلندا الشمالية فوفق النظريات الاجتماعية أن خطوة البدء ولكن فيما بعد يكون الامر عادياً وفي خطوة التي هي الأصعب وفي هذه الحالة فعلتها بريطانيا فأصبحت «أيقونة» فهل يحتذي بها الآخرون؟!.   
 
رغبة إعادة تحديد أولويات الأحلاف السياسية والعسكرية أمر ليس جديداً، والنظر إلى أن بعض دول أعضاء في هذه التنظيمات تقوم بأدوار معرقلة للعمل جماعي وإفشال القرارات موجودة في كلها تختلف فقط من حيث قدرتها على المناورة، لذا ظهرت نخبة سياسية هي اليوم تصعد في العديد من دول العالم تقدم المصلحة الوطنية على كل الاعتبارات الأخرى.  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره