مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-03-03

الميليشيات الرقمية الإيرانية والحرب الغير معلنة1

الميليشيات الرقمية هي مجموعة من الأفراد المتطوعين في دول معينة لديهم القدرة والمهارة على القيام بسلسلة من الهجمات الرقمية وتشكيل التهديدات على النسيج الرقمي والكيانات الموجودة في فضاء المعلومات لدول أخرى، لهدف تحقيق أهداف سياسية على المستويين القريب أو البعيد. والدافع وراء هذه الجهود التي تقوم بها الميليشيات الرقمية لم يكن دافعا ماديا وانما دافعا مرتبط بالولاء للوطن او لتيار سياسي، كما أنها لا ترتبط بوحدات أمن المعلومات والاتصالات التي ترتبط بالمؤسسات الأمنية الحكومية. وقد أسهم تطور الحاجة الى هذه الميليشيات في الفترة الأخيرة الى توفير الدعم المادي لها من أجل القيام بممارسات اختراقية واستهداف مواقع استراتيجية لدى الخصم.
 
والحقيقة ان العديد من الدول بدأت تستشعر حجم التهديدات الرقمية التي تستهدف منظوماتها المعلوماتية فاتجهت الى تشكيل مجموعة من القراصنة الوطنيين للدفاع عن كياناتها المعلوماتية، ومنها اليابان والهند وروسيا والصين الا ان هذه الدول اختلفت فيما بينها من حيث الهدف من تشكيل الميليشيات الرقمية، فبعضها كان هدفه يتجاوز شن الهجمات الرقمية على الخصم والدفاع عن كيانها المعلوماتي، ليصل الى حد التجسس وسرقة المعلومات التقنية من الدول المتقدمة تقنيا مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية.
 
في كتابه “ مجاميع القرصنة والميليشيات الرقمية الإيرانية: تهديداتها وحربها غير المعلنة ضد المملكة العربية السعودية” والصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية “ رصانة” في يناير 2020  ، قدم الباحث حسن مظفر تحليلا للفضاء الافتراضي بالتركيز على حضور الميليشيات الرقمية الإيرانية ، وميليشيات الوكلاء الرقميين التي تدعمها إيران من أجل ترسيخ حضورها الإقليمي في ساحة النزاعات في المنطقة ومنها سوريا واليمن ولبنان ، إضافة الى التهديدات المستمرة لدول الخليج العربي من خلال توظيف الهجمات المعلوماتية ونشر الأدوات البرمجية الضارة للتأثير في اقتصادات الدول المجاورة وزعزعة أمنها واستقرارها بتوظيف أدوات الحرب الناعمة. كما ركز الباحث على الكيانات الرقمية الإيرانية بمختلف أشكالها سواء كانت مجاميع قرصنة او جهات متحالفة من داخل او خارج ايران (جيش إيران الإلكتروني Iran Cyber Army: ICA)، ليشكل عبر فصول كتابه القيم مشهدا لجيوسياسية المنطقة الذي أصبح بصبغة رقمية مستحدثة الأمر الذي يعكس خطورة الدور الذي يمارسه الجيش الجديد وميليشياته الرقمية التي تسعى باستماته الى احداث خلل في التوازن الجيوسياسي الذي تتسم به المنطقة من خلال حروب معلوماتية خطيرة.
 
بحسب الكتاب نفسه، هناك جملة من الوقائع يمكن من خلالها الاسترشاد بها لتحديد تاريخ ولادة الميليشيات الرقمية الإيرانية منها الهجمات الرقمية ضد المعارضة الإيرانية خلال الحملة الانتخابية للرئاسة خلال السنتين (2009-2010)، وخلال الفضاء الزمني لهجمة فيروس ستوكس نت (Stuxnet) التي ألحق أضرارا كبيرة ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني. كما أشار الكتاب الى ان التخطيط لتشكيل هذه الميلشيا الرقمية ُطرح أمام قيادات الحرس الثوري الإيراني منذ عام 2005 والتي بدورها أبقتها سرا على أرض الواقع وفي الفضاء المعلوماتي وألحقت بها عددا من الكيانات الموزعة على الوزارات، والجامعات والمعاهد العلمية ومراكز البحوث، ومجاميع القرصنة المعلوماتية في فضاء المعلومات الإيراني، كما ضمت لها القراصنة المتميزين طوعا وقسرا. هذا التشكيل الرقمي بدأ يتسع وينتشر الى خارج حدود إيران ليشمل مناطق تدور عليها نزاعات وتجاذبات مثل لبنان، وسوريا، واليمن. 
 
خلاصة القول، التهديدات المستمرة التي تشكلها الميليشيات الرقمية وتحديدا الإيرانية يحتم على صناع القرار أخذه بعين الاعتبار عند تشكيل رؤية استراتيجية لأمن الفضاء السيبراني في المنطقة العربية، وان لا ينبغي فقط الكشف عنها وانما العمل على مواجهتها والحد من تأثيراتها على المنطقة. 
 
السطر الأخير...
الدفاع الحقيقي عن الوطن يعني أن تكون واعيا للخطر الذي يهدده ومدافعا شرسا في الصف الأول من الجيش الرقمي لوطنك 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-03-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره