مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-10-08

المنطقة والتحولات الاستراتيجية

تشير الدلائل السياسية المتوافرة في منطقة الشرق الأوسط والدول المحيطة بها أو المتشاركة مع العرب في البحر المتوسط مثل، اليونان وقبرص وإيطاليا، أن هناك تحولات استراتيجية سوف تتعرض لها خلال الفترة المقبلة، البعض من العرب تحديداً أدرك ذلك وبدأ يستعد لتلك التغيرات خاصة دول مجلس التعاون وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة التي لديها القدرة على استشراف المستقبل واستباق بعض تغيراته المهمة، ولكن البعض الآخر ما يزال يعيش في الماضي، ربما معتقداً أن ما يحدث من التغيرات سيكون في صالح بلاده وشعبه مع أن الخبرة التاريخية لتعاملات هذه المنطقة تؤكد، صحيح أن منطقتنا ساحة لتنافس الآخرين على مدى التأريخ إلا أن ذلك التنافس ينتهي بالاتفاق على تقسيم المصالح والنفوذ فيها في حين أبناءها يكونوا ضحايا الانتظار أو وعود وهميه، سايكس بيكو خير مثال.
 
 
 ولو توقفنا على أبرز التحولات التي يتابعها المراقبون فإنها تتمثل في التحركات السياسية التركية غير المفهومة وغير المنطقية سوى أن نتيجتها قد تؤدي إلا حرب إقليمية أو دولية أو أنها ستخلف تلك التحركات كوارث على الدولة التركية وتجربتها الاقتصادية والسياسية التي كانت تقوم على نظرية “صفر مشاكل”. فتدخلاته في الدول العربية تحت بند إرث العثماني السيء الذكر، أو استكشافاته للغاز الطبيعي للجوار الأوروبي العربي من ليبيا يعيد إلى الأذهان الصراع الدولي بين إيران والغرب عموماً في الجانب المتعلق بإصرار القيادة الإيرانية عل امتلاك السلاح النووي حيث خلق جوا من الاحتقان السياسي في المنطقة أدت إلى فوضى في العراق وسوريا ولبنان واليمن وكذلك في منطقة القرن الأفريقي كما أنها أوصلت إيران إلى حالة من “التهميش السياسي” الدولي بسبب عقوبات دولية، اليوم إيران الدولة علاقاتها الدولية الطبيعية مع العراق فقط.
 
 
والتحول الآخر وهو المزعج لأصحاب النوايا غير البريئة في المنطقة سوءاً تيارات الإسلام السياسي لاسيما تنظيم “الإخوان المسلمين” أو تركيا وإيران، أكثر دولتين استفادتا من استمرار القضية بلا حل هو: معاهدات السلام العربية مع دولة إسرائيل (التي بدأتها دولة الإمارات من خلال قرارا سياسي شجاع باعتراف الجميع)، حيث أن هناك كلاماً كثيراً عن أن تلك المعاهدات ستتوسع مع العديد الدول العربية لتشمل دول لم تكن في الحسابات السياسية أو يتوقع أن تكون فيها ومنها ستدخل دولة إسرائيل إلى المنطقة باعتبارها لاعباً استراتيجيا كامل الشرعية بعد أن كان يتعامل بشكل خفي وبذلك سيساهم في خلق توازن استراتيجي مع القوى الاقليمية الأخرى التي لا تحفظ للجوار العربي أي احترام أو تقدير، إيران وتركيا.
 
 
هناك حالة “الارتداد” السياسي والشعبي لما يحدث في المنطقة خاصة من دول الخليج العربي في خلق تفاهمات سياسية مع إسرائيل وهذا أمر طبيعي لأسباب كثيرة: البعض يرجعه للنفس البشرية العربية الرافضة للتغيير كمبدأ حياتي وليس فقط في هذه القضية، وذلك وفق إرث ثقافي حقيقي ينطلق من مقولة: إصبر على مجنونك كي لا يأتيك من هو الأكثر جنوناً منه. وربما يرجع إلى مكانة القضية الفلسطينية في الوجدان العربي وكرهم التاريخي للتعامل مع إسرائيل وفق نظرية (اللاءات العربية الثالث)، وهذا الأقرب للواقع. أما العامل الثالث فمرجعه أن الاتفاقات سوف تفضح الكثير ممن يتاجرون بالقضية وستكشف حقيقة مواقفهم أما الرأي العام العربي، أي ستنهي سياسة “الاسترزاق من القضية وبالتالي فالارتداد أو الرفض طبيعي. 
 
 
إن متابعة الاحداث على الأرض، وتسجيل تفاصيلها اليومية، وتفسير حالات الغضب التي يقوم بها من يدعون الدفاع عن القضية أو يقفون ضد الدول الباحثة للاستقرار في المنطقة، وبالتالي قياسها مع حقيقة المواقف السابقة التي كانت تسير وفق نمط معين وهو افتعال الخلاف مع اسرائيل وإلهاء الرأي العام العربي تجاه ذلك ولكن الأهداف الحقيقية ليست في تحرير فلسطين وإرجاع الحق الفلسطيني كفيلة لأن تعطي مؤشراً لما يمكن أن يحدث على الأرض.
 
 
هناك تغيرات استراتيجية كبيرة في المنطقة وأغلبها ليست في صالح العرب لذلك لا ينبغي الوقوف وانتظار ما يحدث، بل المطلوب هو: العمل على ترتيب الأوضاع السياسية العربية لتقليل حجم الخسائر، وبذلك نكون قد تعلمنا من تجاربنا السابقة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-10-07 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره