مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-10-02

المعلومات وفجوة الأداء الاستراتيجي

ان معرفة كيفية استثمار الموظف في المؤسسة والاستفادة منه خلال فترة عمله وحتى تقاعده تعتبر القيمة الحقيقية له، فالموظف يعتبر مصدر أفكار متجددة إذا ما أعطي الفرصة للتعبير عنها بالطريقة التي تساعد إدارة المؤسسة على استغلالها ودراستها وتحديد نسبة نجاحها إذا ما تم تبنيها وتطبيقها ضمن ممارسات العمل كتنفيذ المشاريع وحل المشكلات.
 
هذا النوع من الممارسات الادارية يخلق مع الوقت صفوف ثانية من الموظفين القادرين في المستقبل على تحمل المسؤولية الادارية ومجابهة أعباءها المختلفة واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة المؤسسة. تطوير الأداء المؤسسي اذن يغلب عليه طابع التخطيط عبر التقييم الفعلي للكفاءات وتكوين فرق عمل منها تقوم بممارسات مهنية قادرة على تمييز مؤسستها وفق خطط استراتيجية واقعية قابلة للقياس، خطط تحدد نقاط القوة ونقاط الضعف في المؤسسة لتحديد فجوات الأداء التي تؤثر على مخرجات المؤسسة وعلى قدرتها على تحقيق أهدافها. 
 
وهذا يعني ان استمرارية المؤسسات ونجاحها والسر الذي يكمن خلف إنجازاتها لابد وان يكون أحد أسبابه القراءة الصحيحة للإمكانيات الموجودة والاستغلال الجيد لها والقدرة على اكتشاف الطاقات البشرية القادرة على ابقاءها في دائرة المنافسة أو على الأقل تقديم ما هو متوقع منها من قبل جمهورها. كذلك يمكن اعتبار قدرة المؤسسة على الرصد المستمر للظروف المحيطة بها ورسم الخطط الاستراتيجية الواقعية وفق الموارد البشرية والمالية المتاحة أحد الأسباب الرئيسية التي تميز هذه المؤسسات عن مثيلاتها. وبالتأكيد المسألة تبدو أصعب وأقرب الى التحدي بالنسبة الى المؤسسات الربحية خصوصا مع الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية.
 
ظهرت العديد من الأبحاث وأولها للباحث مايكل زاك في عام 1999 حاولت دراست وفهم العلاقة بين فجوة المعرفة وفجوة الأداء الاستراتيجي، حيث توصل زاك الى ان المؤسسات لديها فجوة معلوماتية بين ما تعرفه وما يجب ان تعرفه وفجوة تطبيقية بين ما يجب ان تفعله وما لا يجب ان تفعله، وان المعضلة ليست في وجود هذه الفجوات من عدمها بل في استطاعة المؤسسات من تشخيص تلك الفجوات وتحديد أسبابها وسبل معالجتها والعمل على مواجهتها من خلال توظيف ما نعرفه في التطبيق وخصوصا في الأساليب والممارسات المتعلقة بالأداء المؤسسي.
 
وبالعودة الى واقع أغلب المؤسسات، هناك أسئلة يجب ان ’ تطرح في هذا السياق؛ ما الفجوة التي يمكن ان تحدث في المؤسسة إذا غابت معلومات مهمة عن الإدارة العليا المعنية باتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تضمن استمرارية المؤسس وتحقيق أهدافها؟ بمعنى ما الذي يمكن أن يحدث إذا غابت عنهم المعلومات – على سبيل المثال- الخاصة بموظفين المؤسسة وخصوصا ممن يمتلك الكفاءات وبإمكانه ان يسهم في رسم الخطط واقتراح الحلول لمعالجة المشكلات؟ وما الذي يمكن ان يحدث إذا غابت المعلومات الخاصة بالبيئة الخارجية التي تحيط بالمؤسسة عن ادارتها العليا؟ كيف لمؤسسة ان تعمل في غياب المعلومات؟ الإجابة على تلك الأسئلة وغيرها الكثير من الأسئلة التي يمكن ان تصاغ عن المعلومات التي تحتاجها الإدارة العليا في أي مؤسسة حتى تتخذ قراراتها وأهمها قراراتها المتعلقة بمستقبل المؤسسة، قد تعطينا سيناريوهات كارثية لمشكلات إدارية قد تحدث في البيئة الداخلية للمؤسسة وتتفاقم مع الوقت لتصل الى مرحلة الأزمة التي لا يمكن معالجتها دون وجود معلومات ضرورية ومحدثة بإمكانها وضع الأبعاد الحقيقية للأزمة أمام إدراك الإدارة العليا!!! 
 
خلاصة القول، كل موظف في أي مستوى تنظيمي في المؤسسة قادر على العطاء لكن ليست كل مؤسسة حريصة على معرفة موظفيها أو لديها الاستعداد لاستثمارهم!
 
السطر الأخير...
« محاولة تطبيق أفكار جديدة بواسطة رجال يعتنقون أفكارا قديمة هي مضيعة للجهد والوقت» غازي القصيبي، حياة في الإدارة 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره