مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-08-01

المصداقية الإعلامية..!

ذكرتني شائعة أطلقتها بعض المواقع الإلكترونية عن الوضع الصحي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في بداية شهر رمضان الذي غادرنا قبل أيام، بندوة "الإعلام الاجتماعي وتأثيره على الإعلام العسكري" التي نظمتها مجلة "درع الوطن" العام الماضي. يومها حذر ضيوف الندوة من مخاطر هذا الإعلام على الاستقرار الداخلي للدول التي يمكن أن يتسبب فيها من ناحية تناقل المعلومات والتأثير على اتجاهات الرأي العام، خاصة إذا كانت المعلومة قد تم تسريبها من جهات تحاول الإضرار بالمجتمع.
 
وأذكر يومها أنه تم التطرق أيضاً إلى أن نوعية الحرب القادمة ستكون إحدى أدواتها وسائل التواصل الاجتماعي، الأرخص تكلفة والأقوى تأثيراً، وأن هناك من سيفرض هذه الحرب على الآخرين، وربما ينجح البعض فيها، لكن على الجميع الاستعداد لها. وهناك محاولات لزعزعة استقرار الدولة بتداول الشائعات، إما من دول إقليمية أو من جماعات تواليها. ولكن هذه "الشائعة" تم القضاء عليها "بالمصداقية"، (وهي الأسلوب الوحيد لمواجهة مثل هذه الحرب) وعلى أعلى مستوى سياسي في الإمارات، عندما خرج سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وأنهاها بقوله: "رئيس الدولة بخير".
 
هذه الشائعة، ومعها ذلك الخبر الذي زعمت فيه "قناة الجزيرة" أن الإمارات اتفقت مع إسرائيل على القضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يدعونا إلى الأخذ ببعض الأفكار التي طُرحت في الندوة بالاستعداد للحرب القادمة. والمؤشرات تقول إن الدولة بدأت تستعد لذلك، وهي لا تحتاج إلى شجاعة مقاتل أو قوة عضلات بقدر ما تعتمد على المعلومة، خاصة أنها تمر عبر الحدود والحواجز ولا يمكن صدُّها أو إيقافها، فالعالم الافتراضي اليوم يُثبت أنه الأقوى. 
 
ويشكك كثيرون في مصداقية وسائل التواصل، وهو أمر يكاد يكون متفقاً عليه نظرياً، ولكن من حيث الواقع فإن بين مَن يستخدمون هذه الوسائل رؤساء تحرير صحف مطبوعة وأوجه إعلامية كبيرة وشهيرة، ومن هنا فقد أصبح للوسائل الجديدة مصداقية عند الرأي العام أكثر من الإعلام التقليدي الذي اختار أن يثبت على ما هو عليه. ويتابع الخليجيون مجريات الأحداث في دولهم ومسارات العلاقات فيما بينها من خلال هذه المواقع، بل إن ما يتداولونه يلقى صدى أكبر مما يتم تناوله في الصحافة التقليدية.
 
وبالعودة إلى الندوة، فإن التعامل مع هذا الإعلام ينبغي أن ينطلق من كونه خطراً قائماً ومؤثراً، وليس خطراً مستقبلياً لم تظهر تهديداته بعد!!.
إن إشكالية "المصداقية" في الإعلام العربي يدور الحديث حولها مطولاً، وتُناقش حاليا وكأنها لم تناقش من قبل، وهذا أمر طبيعي، نتيجة للتأثيرات السلبية التي تركتها الأوضاع السياسية والأمنية التي تعيشها العديد من الدول العربية. والواقع أن هذه الإشكالية ليست جديدة في الإعلام العربي، ولكن رسختها بعض التصرفات الإعلامية الصبيانية التي تمارسها بعض القنوات مثل "الجزيرة". لذا ازدادت هذه الأيام، بعدما صارت هذه المواقع مصدر معلومات للإعلام التقليدي. إن المؤشرات على الأرض تؤكد ما تم طرحه في تلك الندوة، من أن أكثر المستفيدين هم الخارجون على القانون، فهم أكثر استخداماً لهذه الوسائل، وبالتالي فقد الإعلام التقليدي ومعه القائمون عليه دورهم الأساسي في أن يكونوا أداة ضبط إعلامية، بل انجروا معه.
 
لقد أصبح الإعلام ساحة لـ"حرب فكرية" استطاع كثيرون استغلالها لتخريب العلاقات الخليجية. كما يحاولون بقوة تحقيق الأهداف نفسها من خلال تشويه الحقائق والتلاعب فيها مستغلين ما يتمتعون به من تأثير في الرأي العام.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1626

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره