مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-07-01

المدخل النفسي لفهم إيران

محاولة فهم تصرف سياسي النظام الإيراني يحتاج مقاربة مختلفة عما هي معروفة في العلاقات الدولية أو ما يعرف في علم الإدارة من «خارج الصندوق»، حيث أن فهم هذه الشخصية كمدخل لمعالجة الأزمات والمشاكل التي تمر بها المنطقة أمر في غاية الأهمية فالمسألة خرجت من أن تقتصر أزمة بين دول العالم مع إيران إلى أزمة في طريقة تفكير القيادة الإيرانية خاصة في جانب تيار المحافظين إذا افترضنا أن هناك إصلاحيين مع كلهم واحد.
 
تجاهل السعي نحو فهم طريقة تفكير الشخصية الإيرانية باعتبار أن هذه الدولة تعتبر مهدد أساسي لدول المنطقة أو عدو واقتصار الأمر على الشتم والنقد باعتباره معالجة معناه استمرار الأزمات معه على اعتبار أنه على مدى أربعين عاما وطريقة إدارة الأزمات هي نفسها رغم تغير الكثير من المفاهيم السياسية وتبدل قناعات رؤساء دول وبالتالي سيعني الأمر أننا أمام نتائج بالغة الخطورة خاصة في القضايا التي يمكن أن تترك أثراً طويل الأمد مثل حالة الخلاف المزمن مع الجوار العربي.
 
باستعراض المداخل النظرية المطبقة في العلاقات الدولية نجد أنها كلها تقريباً طبقت أو استخدمت أو تمت المحاولة فيها باعتبارها أفضل ممارسات في البحث عن حل مع التعنت الإيراني مثل: الحوار المتبادل أو الإقناع الدبلوماسي والوساطات من طرف ثالث مع أن بعضها نجحت بين شعوب ودول كان يعتقد أنها لن يكتب لها النجاح كما بين الفلسطينيين والإسرائيليين أو بين سكان جنوب أفريقيا لكنها لم تثبت جدارتها في فك «العقدة الإيرانية» أو حتى تحريكها إلى منتصف الطريق مع الطرف الآخر سواء كان هذا الطرف خليجي أو دولي وهو ما يعني أن أي محاولة تفكير في الحوار لا يكفي في تحقيق التفاهم أو حتى اعتبارها عامل مساعد.
 
الشيء الوحيد الآن الذي يمكن الرهان عليه للتعرف على طريقة تفكير قادة إيران التركيز على البعد النفسي وفهمه من منطلق النفسية الفارسية للتعامل معه خاصة وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدت تكون مترددة في اتخاذ قرارات أبعد من الضغط الاقتصادي ولتقريب الصورة أكثر فإن تحليل بعض تصريحات المسئولين الإيرانيين تجد أن الحاجة التي يبحثون عنها في التعامل معهم مركزة على أن إيران دولة قديمة وعمرها التاريخي طويل وبالتالي فهي تستحق احترام ما يعني أن هناك فكرة قائمة وإن كان وهم لدى البعض إلا أنها مهمة بالنسبة لهم.
 
قد يكون الأوربيون نجحوا في فترة ما في التعامل مع القيادة الإيرانية عندما استخدموا مفردات لها علاقة بالنفسية الإيرانية (إحساسها بعراقتها التاريخية وغطرستها في المنطقة) حتى أعتبر مدخلاً مناسبا لمخاطبة أفراد هذا النظام التي تؤمن بالفوقية على كل المجتمعات الإنسانية وليس الخليجيون فقط ولكن هذا لا يمكن اعتباره حلاً دائماً، قد يصلح لمرحلة زمنية بسيطة ولكن لا يمكن اعتباره حلاً جذريا للأزمات المزمنة.
 
المقاربة النفسية هو الوحيدة الباقي الذي لم يجرب في التعامل مع هذا النظام الذي لا تردعه ولا توقفه عن مشاريعه التدميرية أية مقاييس أو مفاهيم سواء لها بالإنسان الإيراني أو الإنسانية بشكل عام، فكل الحوافز والإغراءات المقدمة سواء كانت اقتصادية أو المهادنة أو حتى التهديد أو العقوبات لم تنجح في فك العقدة الإيرانية لذا بات البحث عن مداخل بديلة من خارج صندوق العلاقات الدولية أمرأ ضرورياً.  
 
ما يدفعنا إلى هذا الطرح أن كل الجهود المبذولة من دول العالم تصطدم بالغطرسة الإيرانية وليس مع دولة بعينها ما يعني أن المشكلة ليس في دول العالم وإنما المشكلة لها علاقة بطريقة تفكير القيادة الإيرانية وبالتالي فمعرفة مفاتيح هذه الشخصية المتعطشة للفوضى والتخريب والتدمير يحتاج إلى مناقشة نفسية لفهمها من أجل التعامل معها لتجنيب المجتمع العالمي كوارث تدميرية.
 
الادعاء بأن هناك من يجيد التعامل مع هذه الشخصية هو نوع من المبالغة والاعتقاد أن الإيرانيون يلعبون سياسية كلام في غير محله لأن السياسة هي عبارة عن «فن الممكن» أو تلك التي تعرف في الفكر الإسلامي عبارة عن «شعر معاوية» ولكن هذا لا يتوافق والسلوكيات الإيرانية التي تتحكم فيها المزاجية القائد.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره