مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-06-03

العابثون بالأمن الصحي

ظلت القضايا الصحية الى وقت غير بعيد شأناً داخلياً يتم التعاطي معها ضمن السياسات الصحية للدولة وفي إطار السياسة العامة لها، وهي في الغالب ترتبط بكل النشاطات والإجراءات الطبية المتعلقة بتقديم الخدمات الصحية اللازمة لكافة أفراد المجتمع بغية علاجهم من الأمراض وإعادة دمجهم الى الحياة الاجتماعية للقيام بأدوارهم في مختلف المجالات.
 
 
الا ان هذا الوضع أصبح مهددا مع أواخر عام 2019 وفق ما تشير إليه الاحصائيات المقدمة من منظمة الصحة العالمية عن اعداد المصابين وحالات الوفاة حول العالم من وباء كورونا التي لم تؤدي فقط الى تصنيف وباء كوفيد 19 من بين الأمراض المعدية،بل الى اعتبار ان الفيروس بدأ يأخذ أبعادا استراتيجية بالنظر الى كم المخاطر الناتجة من انتشاره والتي تهدد الوجود البشري.  الأمر الذي دفع المجتمع الدولي الى تعزيز الأمن الصحي والدعوة الى توحيد الجهود لمواجهة التنامي المطرد للتهديدات الصحية ومخاطرها التي تهدد أمن الدول وأفرادها بإفرازها بيئة أمنية جديدة فرضت نفسها ضمن الأجندات الأمنية والجيوسياسية وتتطلب بإلحاح إيجاد الآليات والأدوات الفعالة للتحكم فيها والتقليل من تداعياتها والتخلص منها بأسرع وقت ضمن ما يعرف بالإطار القانوني والتنظيمي في مجال الأمن الصحي وفق اللوائح الصحية الدولية لسنة 2005، ووفق ما أشارت إليه العديد من المواثيق والتقارير الصحية تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1994، تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عام 2009 وكذلك تقرير مجلس الأمن الدولي الصادر عام 2014 التي ركزت على اعتبار الأمن الصحي أحد الجوانب الأمنية المرتبطة بما يعرف بالأمن الإنساني. 
 
وبحسب الدراسات الحديثة حول الأمراض الوبائية ، هناك العديد من الاعتبارات التي جعلت من هذه الأمراض مصدرا لتهديد متنامي للأفراد والدول لا يقل أهمية عن موضوع الأمن ، منها أن الأمراض الوبائية تقوض الأنظمة الصحية في الدول وتؤثر على حفظ النظام والسلامة العامة في حال تفشي مثل هذه الأمراض على نطاق واسع، كما ان هذه الأمراض تشكل عبئاً اقتصاديا يستنزف موارد الدول بشكل كبير ، الى جانب البعد الاستراتيجي لهذه الأمراض الذي قد يتحقق كنتيجة للانتشار الواسع للعامل المعدي لهذه الأمراض مما يتسبب بحالات مرتفعة جدا من الإصابات والوفيات الذي يخلق معه حالة من الذعر العام قد يتسبب أما بانهيار او شلل تام في قدرات الاستجابة الصحية من قبل بعض الدول خصوصا التي تفتقر الى الميزانية اللازمة لإدارة الأزمة التي قد تنتجها هذه الأمراض والتي في الغالب تمتد الى فترة زمنية طويلة.
 
 
خلاصة القول، رغم ان الوكالات الأممية المتخصصة ومعاهد ومخابر البحث العلمي في المجال العلمي في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبعض دول آسيا قامت بالعديد من الدراسات العلمية والطبية التي توصلت الى أسباب عودة الأمراض الناشئة وبعض الأوبئة للظهور مجددا وفق مسارات انتشار مست مختلف بلدان العالم، والتي تركزت حول حول العوامل البيولوجية والوراثية ، العوامل البيئة المادية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بمختلف مصادرها مثل تطور وتكيف الكائنات الحية ، قابلية الجسم للعدوى، المناخ والطقس، الحروب والمجاعات، انهيار إجراءات الصحة العامة وغيرها من مصادر ، إلا ان الدور الحقيقي للحفاظ على الأمن الصحي يكمن في درجة الوعي الذي يمكن ان تخلقه الجهود الحكومية في أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين وزائرين ضمن حملاتها الإعلامية التوعوية، وكذلك تغليظ العقوبات لمن يعبث بالأمن الصحي بسلوكياته اللامسؤوله سواء بكلمة او صورة او فيديو او جميعهم تنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي ينشر من خلالها إشاعة أو معلومة مغلوطة دون الاستناد الى المصادر الرسمية ، أو عدم الالتزام بالتدابير والإجراءات الاحترازية اللازمة خلال الأزمة الصحية .
 
 
السطر الأخير ...
«ان اختلاف الاستجابة في التعامل مع مرض COVID-19 بين الدول، لم ينشأ فقط من التباين في قدرة النظام الصحي فيما بينها، بل نشأ كذلك بسبب عوامل أخرى تتصل بمستوى استجابة السكان للشفافية التي تمارسها الحكومات، وأهم من ذلك كله العقلية التي تشكلت في ظل وجود الأوبئة أو بسبب غيابها” محرر الشؤون العلمية بصحيفة الفاينانشال تايمز- كلايف كوكسون 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2021-08-01
2014-06-09
2013-01-01
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره